الجمعة، 23 أغسطس 2019

قادة بوطارن : الوالي، الذي أصبح روائيّا.

لا يكاد يذكر المشهد الأدبي عندنا، من الثلاثيات المنجزة، في تاريخ الأدب الجزائري، سوى ثلاثية محمد ديب، بينما يغفل تماما، الإشارة للرواية السّيرية، التي أنجزها باللغة الفرنسية، ابن مدينة البيّض، الكاتب قادة بوطارن (1907-1996) في ثلاثة أجزاء، وهي : «قدّور، طفل جزائري، شاهد على بدايات القرن»، عن الشركة الوطنية للنشر والتوزيع (1982). «قدّور، شاب جزائري، عشية حلول مئوية الاحتلال الاستعماري»، عن المؤسسة الوطنية للكتاب (1986)، وأخيرًا، «قدّور، من بريزينة الى قصر بوربون، مسار مناضل» عن المؤسسة الوطنية للكتاب (1990).

وُلد الكاتب قادة بوطارن، بمدينة البيّض، في الجنوب الغربي الجزائري، سنة 1907، توفيّ والده، ولم يتجاوز السابعة من عمره. تابع دراسته الابتدائية في مسقط رأسه، ثم انتقل إلى مدينة معسكر، لمواصلة دراسته، ونظرا لعدم قدرته على استكمال تعليمه، لأسباب مادية، رغم تفوّقه في الدراسة، ورغبة منه في مساعده أسرته الفقيرة، انتقل لإجراء تربص تكويني، من خلال تسجيله في مدرسة تكوين المعلمين ببوزريعة، أين حصل على شهادة التدريس كمعلم الطور الابتدائي سنة 1927. ليعود بعدها، إلى مسقط رأسه بالبيّض، أين زاول مهنته كمعلم.

يعتبر قادة بوطارن، من أوائل المناضلين، في الجنوب الغربي الجزائري، الذين التحقوا باكرًا بالحركة الوطنية، من خلال انخراطه في صفوف حزب «حركة أحباب البيان والحرية» برئاسة فرحات عباس، وقد توّج مساره النضالي، بانتخابه سنة 1946، ضمن قائمة الحركة، نائبا في الجمعية التأسيسية، ممثلا للشعب الجزائري. ليلتحق بصفوف الثورة، بعد اندلاعها، ويتمّ تعيينه مسؤولا عن الإعلام في جبهة التحرير الوطني، ويشتغل محرّرًا في جريدة المجاهد، ثم وكالة الأنباء الجزائرية، في بداية تأسيسها سنة 1961.

بعد الاستقلال مباشرة، وبالتحديد في أوت 1962، عُيّن بصفته واليًّا على رأس ولاية الأصنام (الشلف حاليا)، ثم ولاية عنابة بعد ذلك، وذلك قبل أن يلتحق كإطار سام، بوزارة الداخلية، في عهد وزير الداخلية آنذاك، المرحوم أحمد مدغري، إلى غاية سنة 1969، وهي السنة التي أحيل فيها على التقاعد، ليتفرّغ لهوايته الأساسية، وهي الكتابة، التي كان يمارسها، رغم مسؤولياته والتزاماته، من خلال المقالات التي كان ينشرها، باسم مستعار، في جريدة المجاهد.

كما أصدر إلى جانب ثلاثيته المشار إليها سلفًا، رواية أخرى، تقع في 255 صفحة، وتحمل عنوان : «دلالة وسي عزوز: أرملة وشقيق الباشاغا» عن المؤسسة الوطنية للكتاب سنة 1986.

في سنة 1985، ألّف بوطارن، كتابًا قيّمًا، يعدّ مرجعًا أساسيًّا، في الإحاطة بالتراث الشعبي الجزائري، من خلال إحصاء شامل للأمثال والحكم والأقوال الشعبية المتداولة، خاصّة على مستوى الجنوب الغربي الجزائري، تحت عنوان : «أمثال وأقوال شعبية جزائرية»، Proverbes et dictons populaires algériens، صادر عن الديوان الوطني للمطبوعات الجامعية، وأعيد طبعه – بعد نفاد نسخه- من نفس الديوان سنة 2002، وقد حاول بوطارن من خلاله، تفسير معاني الأمثال الشعبية الجزائرية، باللغة الفرنسية، ومقاربتها بأمثال عالمية، وبالتالي العمل على تعميم فائدتها، لتصل إلى أكبر قاعدة من القرّاء والمهتمين.

توفيّ قادة بوطارن، في الجزائر العاصمة، بتاريخ 01 أكتوبر 1996، ومع الأسف، رغم أنه كان إطارًا ساميًا في الدولة الجزائرية، بُعيد الاستقلال، ومناضلاً من الرعيل الأول في صفوف الحركة الوطنية، وكاتبًا ألّف العديد من الأعمال الأدبية المرموقة، إلاّ أنه لم يحظ بتكريم يليق بمقامه، أو تسميّة لمؤسسة من المؤسسات الثقافية أو التربويّة، بما في ذلك مدينة البيّض مسقط رأسه (جامعة البيض الجديدة، سمّيت باسم المجاهد نور البشير).

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

العاهرات يعدن هذا الأسبوع

بُترت ساق الطّريق، وانفض من حول الحمام الرّيح، تعكّر مزاج السّماء لكنها رفضت أن تنوح، …

يوم تافه... وأشياء أخرى!

يوم تافه… وأشياء أخرى!

على نافذة الغرفة، لم تعد أمي تضع قشور البرتقال، لتجفّ. ما عادت أيضا تضع قشور …