الجمعة، 20 سبتمبر 2019

عثمان عريوات: هذه هي آرائي في الإسلام والسّياسة والفنّ

عثمان عريوات

في هذا الحوار النّادر، مع الكوميدي الأكثر شعبية في الجزائر: عثمان عريوات(1948)، الذي أجرته معه مجلة «الوحدة»(1992)، يحاول عريوات الإجابة عن أسئلة قرّاء المجلة، التي كانت لسان حال الاتّحاد الوطني للشّبيبة الجزائرية، منذ السبّعينيات إلى أوائل التسعينيات من القرن الماضي، قبل أن تختفي تمامًا، عن المشهد الإعلامي الجزائري.

قريدي حكيم من سطيف: لدي أسئلة وأريد إجابة مختصرة عنها: نبذة عن حياتكم الفنية؟ لماذا فضّلت فنّ التمثيل، عن باقي الهوايات الأخرى؟ كيف كنت تشعر وأنت تمثل الدور الرئيسي، في فيلم «ملحمة الشّيخ بوعمامة»؟

بالنسبة لنبذة عن حياتي الفنية ستجدها في بطاقتي الفنية. أما عن سبب تفضيلي مهنة التّمثيل عن باقي الهوايات والمهن الأخرى، لأني أحبّها، وكنت أعيد مشاهدة بعض الأفلام مرّات، وخاصة أفلام الرّعب والخيال، لأنها كانت حلمًا وهروبًا من واقع أليم، حقيقة كنت أعيش المشاهد، صحيح أنا أحبّ الموسيقى لكنّي أفضّلها كهواية، أما التّمثيل، فقد كان وأصبح هوايتي المفضّلة.

في سنة 1967، كنّا بأحد المخيمات، وقمنا بتقديم «سكاتش» أعجب الحاضرين كثيرًا.. فتقدّم منّي منشط فرنسي ونصحني بإتباع التّمثيل، لأني سأكون ناجحًا إن واصلته في مشواري. وبعد خروجي من المدرسة، اتّبعت نصيحته، فوجدت نفسي في فنّ التّمثيل، وكنت أكتب المسرحيات وأُخرجها، لكن الظّروف لم تسمح لي بمواصلة العمل فعملت بالإذاعة كممثل.

قبل أن أقوم بدور «بوعمامة»(في فيلم ملحمة الشّيخ بوعمامة)، كنت خائفًا جدًا، لكن بعد ذلك اتّكلت على الله، وتشجّعت، ولا أخفي عليك، أنني عندما كنت أمثّل هذا الدور، كنت أشعر وكأن شيئًا ما يلبسني، لقد انتابني هذا الشّعور عدّة مرّات.

 بن دريس خليفة من بوقادير: ما أهمية تجربة فيلم «التاكسي المخفيّ» بالنّسبة لكم؟ ومن هو الممثل الذي ترتاحون للعمل معه أكثر؟

فيلم «التاكسي المخفيّ» زادني تجربة جديدة في الكوميديا والفكاهة. أما الذين أرتاح للعمل معهم فأذكر المرحومين الحاج عبد الرحمان «المفتش الطّاهر»، وحسن الحسني «بوبقرة»، وحاليًا أفضل العمل مع سيراط بومدين، عنتر هلال، ونور الدين شلوش، وغيرهم من الأسماء المعروفة وغير المعروفة، لأن هناك أسماء غير معروفة، لكنها قادرة على العطاء الكثير.

باختصار، أفضّل العمل مع كل ممثّل جاد، له أخلاق حميدة، يحترم نفسه والمهنة، وغيره.

قادري من ورقلة: هل تكفي مجرد فكرة واحدة لقيام فيلم من الأفلام، وماهي الشّروط التي من خلالها تمّ قبولك في دور «بوعمامة»؟

لم تكن هناك شروط صعبة، كلّ ما في الأمر أنني أشبهه في الملامح، ولكن ذلك لم يكن كافيًا، لقد تطلّب منّي للقيّام بالدور، قراءة تاريخ الشّيخ بوعمامة، لمعرفة بعض الجوانب من حياته، وشخصيته، بالإضافة إلى تعلّم ركوب الخيل، وقد دامت فترة التّدريب قرابة الشّهرين.

بوزيد بن حامد (موسيقي) من عين الحجل (المسيلة): لماذا لا تحاول إيجاد شخصية تمثيلية خاصة بك، وبذلك تتجنّب الذوبان في شخصية الممثل الراحل حسن الحسني؟ في رأيي أنه بإمكانك أن تصبح كوميديا ناجحًا، لو لم يحصرك المخرج في خانة التّقليد، ففي فيلم «عائلة كي الناس»، تجنّى عليك المخرج، في بعض المناظر الطّويلة المملّة، التي كنت فيها مرتجلا مقلدًا. مارأيك؟

اعلم يا أخ بوزيد أن شخصيتي الفنية ليست هي شخصية حسن الحسني، بل هي بعيدة عنها تمامًا، ولا أخفي عليك أن كلّ ما قدّمته، بداية لصنع شخصيتي، وكل الأفلام التي مثّلت فيها، تحمل بصمات شخصيتي المتميّزة، سواء الأفلام الكوميدية أو التاريخية أو التراجيدية.

أما ما يخص الشق الثّاني من سؤالك، فاعتقد أن فيلم «عائلة كي الناس» كان ناجحًا، والشّخصية التي مثّلتها، نالت إعجاب الناس وتأثّروا بها، ولكن قد تكون هناك جوانب نقص خفيفة، كما ذكرت في الفيلم، الكمال لله وحده.

نسخة ورقية من الحوار

الآنسة ليلى من باب الوادي: هل يمكن ذكر الأدوار السينمائية التي قمتم بأدائها في السبعينيات؟

هناك أدوار كثيرة، ما عليك يا أخت ليلى، إلا العودة إلى بطاقتي الفنية.

مليكة، طالبة جامعية: هل تفكر في التمثيل والاشتراك في أفلام أجنبية، مثلما يفعل الممثل سيد علي كويرات؟

هناك طموح للتمثيل في أفلام أجنبية، لكن بشرط أن تكون أفلامًا ترضي الله، وليست على حساب القيّم، ولا يجب أن تكون فيها مناظر خليعة، ولا تخالف مبادئ ديننا الحنيف، لقد عرض عليّ مؤخرًا التّمثيل في فيلم جديد، لكنني رفضت لأن فيه مشاهد خليعة، لا أخلاقية رغم أن المبلغ كان 10 ملايين في خمسة أيام فقط.

جميلة، طالبة جامعية من البليدة: هل تحبّ تغيير الأدوار من شخصية تاريخية إلى شخصية هزلية؟

نعم، أحبّ تغيير الأدوار لتكوين نفسي.

لويزة، طالبة جامعية: لماذا لم يعرفك الجمهور قبل فيلميك «بوعمامة» و«التاكسي المخفيّ»؟ رغم أنّك تتمتع بطاقات فنية كبيرة في مجال الكوميديا..

كل فاكهة تطيب في وقتها.

سميرة، طالبة جامعية: هل كان أداؤك لدور بوعمامة تأثير على شخصيتك؟

لقد امتزجت شخصيتي بشخصية بوعمامة، وما زالت شخصيته ترافقني إلى حدّ السّاعة.

سميرة، طالبة من بن عكنون: من هم المخرجون الذين ترتاح للعمل معهم أكثر؟ ومن هو أحسن مخرج سينمائي عربي في نظرك؟

أفضل المخرجين الذين يكونون ذوي القدرة، الأخلاق الحميدة. أما أحسن مخرج عربي في نظري هو مصطفى العقاد.

بوزيد بن حامد، من عين الحجل: تروّج أخبار بأنك ستكون بطل فيلم «الأمير عبد القادر» للمخرج بن عمر بختي. لو عُرض عليك الفيلم هل تقبله؟ ألا ترى قبولك للدّور مغامرة فيها كثير من العواقب؟

إذا عُرض علي فيلم الأمير عبد القادر، هل أقبله أم لا؟ بكل تأكيد أقبله يا سي بوزيد. بل هذا ما أتمناه وبكل سرور، وإذا أبديت استعدادي، ليس يعني هذا أنني سأقوم به بسهولة. يجب عليّ أن أقوم بمجهود كبير لأداء هذه الشّخصية المقدّسة.

إدريس مليكة من بوسعادة: هل نستطيع القول بأن الدّور الذي يؤديه الممثل فيه ما يعبّر عن شخصيته الحقيقة، وهل التّمثيل يهذّب السلوك أم لا؟

كلّ دور يمكن أن يعبّر عن جزء من شخصية، أو طبع الممثّل، إذا كان النصّ جيدًا ويحمل رسالة سامية، فإنه يربّي الممثل، ويرقيه، إذا كان النصّ يدعو للانحلال، فيمكن أن يدفع بالممثل إلى الهاوية. صحيح هناك من يربيهم التمثيل، ويزيدهم أخلاقًا، وهناك من يرمي بهم إلى أسفل سافلين (وما أكثرهم).

بومدين مزاري من سيدي موسى، البليدة: أنا شاب وأريد منك عن طريق مجلة «الوحدة»، الإجابة عن بعض انشغالاتي الفنية. هل صحيح، هناك فرق كبير بين الممثل الجزائري والممثل المصري؟ كيف توظّفون الأدوار الاجتماعية في أفلامكم؟ مستقبلك في الفنّ أم في شيء آخر؟ وأعني هل هناك أعمال أخرى تقومون بها خارج الفنّ؟

لا أعتقد ذلك يا صديقي بومدين، الفرق يكمن في أنّهم يعملون بكثرة ونحن لا نعمل، والمصريون حققوا ما حققوه، لأن وضعية الممثل، أقصد الوضعية المادية المعنوية، تشبه الوزير والسّلطان، أما عن توظيف الأدوار فيمكن القول أن كلّ شخصية وسيلة، لنقد الظواهر الاجتماعية المختلفة، ووسيلة لتبليغ رسالة معيّنة.

أما عن المستقبل فهو في علم الغيب، لكن أمنيتي أن أواصل التّمثيل (مهنتي الوحيدة) وأتمنى المزيد من الإنتاج.

شريفة، طالبة: شاهدناك في «التّاكسي المخفيّ»، قمت بقفزة، هل هذا يعني أنك رياضي؟

لا، إطلاقا.. أنا لست رياضيًا، القفزة كانت في تلك اللحظة عفوية، والآن لو يطلبون مني إعادتها لن أستطيع.

عبد الكريم ربيع، ودادية المسرح: ما رأيك في السينما الجزائرية باختصار؟

ما دام الفنّ لا يملك قانونا يحميه، ومادامت حقوقه مهضومة فإن السينما لن تكون..

السّيدة مبروكة ب. من الجزائر العاصمة: ما الفرق بين الرواية والقصّة السينمائية؟ وهل القصة السينمائية هي السيناريو؟

القصّة السينمائية هي السيناريو والقصّة، أو الرواية الأدبية للقرّاء والرواية الراديوفونية للمستمعين.

مواطن من باتنة: هل ما تقومون به من أدوار تمثيلية، لأغراض المعيشة أم للشّهرة الفنية؟

كلاهما معًا، بالإضافة إلى تبليغ رسالة سامية.

محمد علوان من عنابة: يُقال أنك من جماعة حزب «حمس»(حركة مجتمع السّلم)، هل هذا صحيح؟

في الحقيقة، أنا لا أنتمي إلى جماعة «حمس» لكنهم إخواننا في الله.

بلغيث جلول من مستغانم: متى يكون الأديب أديبًا والشّاعر شاعرًا والفنّان فنانًا؟ وماهي الفكرة التي تتولّد فيهما بالإلمام والإنشغال بهموم الشعب؟

يكون ذلك عندما يرجع كل هؤلاء إلى أصالتهم، وربهم.

بومدين مزاري من سيدي موسى البليدة: كيف ترى الوضع في الجزائر وخاصة في الوقت الراهن الذي نعيشه هذه الأيام؟

«كما تكونوا يولّى عليكم».

برينس فؤاد من عين مليلة: ما رأيك في الشخصيات الآتية أسمائهم: مصطفى العقاد، صلاح أبو يوسف، محمود عبد العزيز، دريد لحام، مصطفى كاتب ؟

مصطفى العقاد من أكبر المخرجين العرب والعالميين، صلاح أبو سيف مخرج معتبر وله أفلام، محمد عبد العزيز ممثّل لا بأس به، دريد لحام ممثل جيّد، مصطفى كاتب فقدانه خسارة للمسرح وللسينما الجزائريين.

مواطن من باتنة: هل يمكن أن نعرف الحزب الذي تتعاطف معه أكثر؟

أتعاطف مع كل إخواني المؤمنين، ومع كل ّمن يريد الخير للبلاد والعباد.

حزيل بوعلي من عين مليلة: رأيكم في العبارات أو المصطلحات التّالية: الماركسية، الشيوعية، العلمانية والإسلام السياسي؟

الماركسية تلوّث سام، عمّ العالم كلّه، الشيوعية زريعة حمراء مسوسة، العلمانية «ماعندك ما تخيّر في بنات الكلبة»، الإسلام السياسي: الإسلام أرفع من أن يوضع في خانة ضيقة، وأسمى من الأسماء التي سميتموها.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

فرانز فانون: منظّر الثورة الجزائرية، من يتذكّره؟

في مثل هذا اليوم 06 ديسمبر، توفي الكاتب والمناضل الجزائري فرانز فانون، (1925-1961) صاحب الكتاب …

زيتون بوهليلات، وأخيرًا أفرجوا عن الفيلم !

وأخيرًا، يبدو وكأنّ التلفزيون الجزائري، بدأ يتفطن إلى الكنوز التي يزخر بها أرشيف السينما الجزائرية، …