الإثنين، 21 سبتمبر 2020

«دورة فرنسا للدّراجات» للقضاء على.. اللهجات

رشيد فيلالي

من بين الأسباب الرئيسية لتنظيم «دورة فرنسا الدّولية للدّراجات»(تأسّست عام 1903) القضاء على اللهجات الفرنسية، التي كانت سائدة ومنتشرة بقوة في ربوع فرنسا.

كانت الفرنسية الفصحى يتحدّث بها أقلية فقط حتى زمن قريب، وقد كان منظّمو الدّورة الرياضية المذكورة (أو ما يُطلق عليه بطواف فرنسا) يلحون على الرياضيين للتحدّث باللغة الفرنسية الفصحى فقط، قصد تحقيق الهدف المذكور، كل ذلك بدافع تكريس الرّوح الوطني في نفوس السّكان.

ومعلوم أنه في العقود الأخيرة، وخلال تنظيم دورة فرنسا تردّد عادة في وسائل الإعلام التي تغطي التظاهرة العالمية، أغنية الشّاعر الفرنسي شارل تروني«Douce France»، المتوفى عام 2001.

وكان هذا الشّاعر – للعلم – لم يُقبل في الأكاديمية الفرنسية وشكّل ذلك وصمة عار في جبين هذه الأكاديمية العريقة، خصوصًا وقد خرج في جنازة الشّاعر آلاف المشيّعين، بما فيهم أعلى سلطات البلاد!

ولا بأس أن نشير في هذا السّياق أيضًا إلى أنّ اللهجات الفرنسية كانت من القوة ما هدّد الفرنسية الفصحى في وجودها واستمرارها، و«دورة فرنسا للدّراجات» من بين الحلول المقترحة لحلّ هذه المعضلة، والدّليل على ذلك مثلاً ما كتبه راسين عام 1661 إلى صديقه لافونتان، بأنه خلال تجواله في المدن الفرنسية لم يفهم شيئًا من رطانة السّكان، الذين يتحدّثون لغة هي خليط هجين من الإيطالية والإسبانية.

ولهذا السّبب فقد اضطرت السّلطات الفرنسية إبان القرن السّابع عشر وما يليه إلى فرض إخضاع المُقبلات على الزّواج لاختبارات إثبات بأنهن يعرفن الكتابة والتحدّث باللغة الوطنية قبل الاعتراف بشرعية أي زواج!!

وهذا في الحقيقة من غرائب ما يحتفظ به التّاريخ الفرنسي فيما يتعلّق بفرض الفرنسية الفصحى في الحياة اليومية الأمر الذي قضى بعد ذلك على عشرات اللهجات الفرنسية، التي يظلّ البعض منها مع ذلك يقاوم الاندثار ولو بصعوبة كبيرة، وعدم اعتراف من السّلطات السياسية، كون السلطات الفرنسية على عكس السياسة المعلنة، تعتبر من أشرس السلطات احتقارًا ونبذًا وقمعًا للهجات المحلية الفرنسية، ويمكن إلقاء نظرة عاجلة على الدستور الفرنسي لإدراك هذه الحقيقة الصّادمة.

ونقول الصادمة لأن فرنسا تزايد في كل مناسبة على العالم بدفاعها على الثّقافات الهامشية واللغات واللهجات المهدّدة بالانقراض في بلدان العالم الثّالث ولاسيما مستعمراتها القديمة.. فتأمل.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جائزة مقابل خيانة اللغة الوطنية

بتاريخ  30 جوان 1996، كانت قناة “TF1” الفرنسية بصدد نقل فعاليات الجائزة الفرنسية الكبرى لسباق …

هل التعريب في الجزائر استعمار جديد؟

هذا السّؤال الغريب في الحقيقة لم أطرحه أنا، بل هو استنتاج توصّل إليه الكاتب محمد …