الجمعة، 20 سبتمبر 2019

نون النّسوة.. في الموسيقى والشّعر والإعلام

سلمى قويدر

في هذا المقال، نرصد نجاح نساء لافتات من الجزائر، يحفرن في أرض الجمال والفنّ ويبدعن في مجالات مختلفة؛ في الشّعر والإعلام والموسيقى، ويكسرن الصّورة النمطية لحضور المرأة الباهت بقوة الدّاخل، وكرم الرّوح التي لا تعرف الحدود حين يقترن الوعي الفكري بالوعي الجمالي.

هجرات شاعرة

فريدة بوقنة

فريدة بوقنة، شاعرة ذات لغة عصيّة على العادي، تمسك بلغة سلسة وتكتب بها، تنبض بالحياة والمحبة، رغم أنها أمّ ومهندسة في الإعلام الآلي، إلا أن ذلك لم يمنعها من امتهان الكتابة روحًا لذاتها ولغة لهواجسها الكثيرة كامرأة.. كأمّ و كإنسانة تحاول سلب الواقع بعضًا من خبثه، لتلبسه جمال حرف يتحدّث عن بؤسه وعن ملذّاته..

تكتب القصيدة بأشكالها الثّلاثة، ولها ديوان شعري صدر عام 2013، بعنوان «قطوف فريدة»، إضافة إلى مجموعات شعرية قيد الطبع .

بدأت الكتابة في سن مبكّرة جدًا، وآثرت اللغة الفرنسية وسيلة للتّعبير عن دواخلها ومكنوناتها، ثم أجبرتها ارتباطاتها المهنية والأسرية على الابتعاد عن الكتابة لحوالي 15 سنة، عادت بعدها إليها بقوة المرأة الوفية لدواخلها ولما يسكن كيانها..

عادت لتكتب بلغتها الأمّ، فكانت تنتقل بين النصوص السردية المفتوحة بخفة وثقة أنثى عصيّة على الانكسار.. لتستقر أخيرًا في دهاليز الشعر.

إلى جانب هاجس الكتابة، تملك الشّاعرة فريدة بوقنة تجربة قصيرة في الموسيقى الأندلسية العاصمية، حيث انخرطت لسنوات  في فرقة «الفخارجية»، وهذا ما يبرّر حسّ المرأة الفنانة فيها، وذوقها الفريد في الانتقاء، سواء في مواساة الحرف أو في حياتها الخاصة كأمّ وكامرأة..

بم تحلم أمل؟

أمل بيروك

المذيعة أمل بيروك، ذات الصّوت البهيّ، الذي يداعب أسماع العرب، عبر إذاعة «مونت كارلو الدولية»، امرأة تحبّ الإنسان والحريّة، تحلم بعالم يخلو من الأحقاد ومن الجوع، عالم يسع الجميع بكل اختلافاتهم، درست في الجزائر، إلى غاية سنّ السابعة عشر، ثم انتقلت برفقة عائلتها إلى فرنسا.

أمل بيروك خريجة المدرسة العراقية في باريس، تحمل ماجستير في الأدب العربي وثقافات الشّرق الأوسط، من جامعة السوربون، إضافة إلى ليسانس من المدرسة العليا للإذاعة بباريس.

مذيعة ومخرجة برامج ثقافية وسياسية بإذاعة «شمس»  الباريسية، و مراسلة راديو رام الله فلسطين، وراديو صوت العرب في مصر، وكذا محطّة «روسيا اليوم»، من باريس.

إضافة إلى أنّها تخصص وقت فراغها في معظمه للعمل كمتطوّعة في جمعيات مهتمّة بالقضايا العربية، مثل قضايا اللاجئين، الأسرى في فلسطين، وعمليات دمج الأجانب في المجتمع والمؤسسات الفرنسية.

هي أمّ وصحافية أيضًا. عملها يأخذ منها الكثير من الوقت.. مع ذلك، تسعى بكّل حبّ وجهد الحفاظ على علاقاتها الإنسانية مع الأصدقاء والعائلة.

أمل بيروك هي مثال نقيّ وبهي للمرأة الجزائرية المجتهدة والمغرمة بعملها وبالحياة، تمارس حقّها في العيش وفي الحبّ، عبر عملها وعلاقاتها بالآخر، شعارها السّلام و التّعايش و تقبّل الآخر مهما كان اتجاهه..

الإنصات لصوت سعاد

سعاد عسلة

الفنانة المتفرّدة سعاد عسلة، ابنة الصحراء، وُلدت صوتا لا يصمت عن السّحر في غياهب الموسيقى «البشّارية»، أتت من قلب «السّاورة» تحمل في ملامحها تحديات المرأة في الجنوب وملامح العنفوان والأصالة، شامخة كآلة الڨمبري التي تداعب رقصاتها على المسرح، تحفظ في جوفها وفي صوتها ثورة الفنّ، وفي كرياتها الدموية تشتعل طاقة حواء التي أبت أن تكون رقمًا تائهًا مرميا في تعداد نسوة العالم.

تحمل سعاد عسلة روح الفنّانة القديرة حسنة البشارية التي همّشها الإعلام الوطني ولم يتعرّف إليها الجمهور –  المتعطش كثيرًا لهذا النّوع المهيب من الموسيقى  المرغوب فيها جدًا خارج الحدود – .

تحاول سعاد عسلة أن تكسر جدران الصّمت المحيطة بالمرأة الصحراوية الجزائرية والإفريقية، فنيًا وإنسانيًا، سعاد عسلة لم تبقَ حبيسة الطبيعة القاسية، بل راحت تنشر في كلّ الأمكنة الموسيقى الجنوبية، وتلقن الإنسان في نقاط عديدة ماهية الفنّ الڨناوي والصحراوي بكل زخمه الذي يحكي مآسي العبيد والأفارقة الذين عانوا لعصور من وطأة الاستعباد وحقد الاختلاف والتّفرقة بين الأجناس البشرية.

سعاد عسلة ليست مطربة فحسب، بل هي فنانة تحمل رسالة عصية على النسيان إن أنت أنصت إليها ولو لمرة واحدة، هي من تلك النسوة اللواتي يرسخن في الذهن لسنوات ﺑ«لوكها» الأصيل، وشعرها الغجري المجعّد، الذي يحتفي بلون رمال الصّحراء حين تداعبها شمس الغروب في أقصى نقطة من الجنوب، تحمل الجنون الأسمر في حفلاتها عبر المسارح الأوروبية والعالمية، برقصاتها التي تداعب «عيشة وعويشة»، «مولات الديوان»، وبنات الصّحراء اللواتي يسحبنك من بلادتك وروتين هذه الأرض المملّة جدًا بلا موسيقى و بلا امرأة ترفق بوجودك المتسائل دوما عن ماهيته.

هي فنانة تراقص الجموح و تجاريه في غرابته وفرادته بل تفوقه، جوالة تحمّل ألبوماتها عبر المدن والمسارح لتفكّ شيفرة هذا الفنّ الذي تعتزّ به جدًا وبأنها ابنته الشرعية، تدافع بشراسة عن بقائه وانتشاره.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

اكتشاف أثري جديد : قبور جنائزية تشبه الأهرامات

عقون أحمد يتضح من خلال التنقيبات الأركيولوجية المرتبطة بالقبور الما قبل تاريخية في شمال أفريقيا، …

صورة من قلب الحراك تثير جدلاً واسعًا

عمر عبداوي أثارت الصورة التي التقطها من المصوّر الهاوي خير الدين، نقاشا واسعا، بين مؤيد …