الجمعة، 20 سبتمبر 2019

سوسن وتي: أرسم ما يجب أن نكون عليه

 

سوسن وتي

هي وجهة إنسانية..  وربما وجودية، علمية طبعاً.. في زمن غابت فيه الفردية تماماً.. وفي زمن نحمل فيه إرثاً ثقافياً، في مجمله؛ خاطئ. وبتنا نعيش ثقافة عربية محطّمة وسط عقول متحجّرة، مبرّر لها ما آلت عليه؛ بسبب واقع عربي واضح للجميع.

كان لا بدّ من مخرج، ذاتي، على الأقل.. هاجسي هنا أن ثمّة ما يجب أن يُقال ولو لذاتي فقط، بهدف حفظ توازني الداخلي.. فأنا من أكون ولست ما أملك، فلا يوجد أحد يستطيع أن يسلبني أمني، أو كينونتي، أو ينال من إحساسي بتكامل شخصيتي وتماسكها. وبهذا سيكون لي القدرة والشّجاعة على ترك ما أملك مثلا..  بغير خوف.. من هنا سلكت طريقاً سرمدياً، شجياً، مبهجاً، رائع الأبعاد، ساحر الأوصال، أقصد طبعًا الفنّ التشكيلي، الفنّ الذي يكسر نمطية المادّة، ويفجر اللغة، ويفتح مسارات جديدة تؤسس الإقامة في العالم.

الفن يؤسّس بيت الكينونة ويحميها من التّلاشي في العدم. بالفنّ أشكّل مفرداتي وفق نهج خاصّ بي، ربما هو نرجسي الملامح.. ليكن!.. المهمّ أن لا أحد سيكون صورتي أنا، وبهذا اتفرّد، ويكون نهجي صادقاً، لأن ثمّة صوت داخلي يدفعني للعمل.. للعمل فقط، ولا قداسة إلا للعمل.. قالها محمود درويش مرة في قصيدته «جهة المنفي»..

وهنا لا أقصد أنني سورية منفية مثلاً.. لا!.. فلن تتغيّر جهتي حتى لو كنت داخل دمشق ما أزال، فالعربي منفيّ أيضا حتى داخل وطنه..  «يتلفت المنفى نحو جهاته.. ليس الأمام أمامه..  ليس الوراء وراءهُ.. فيسأل نفسه: من أين.. تبتدئ الحياة؟.. لا بدّ لي من نرجس لأكون.. صاحب صورتي!.. ويقول: إن الحرّ من يختار منفاه.. لأمر ما.. أنا حرٌ إذن.. أمشي، فتتضح الجهات» قرأتها له، منذ فترة قصيرة ووجدتها مناسبة لمآلي..  ربما..  وأعتبر وجهتي مبرّرة، كردّ فعل، مشروع، على مركزية الذّكورة، التي ما زالت تفعل فعلها في حياتنا العربية، فمعلوم أن ثمّة خمس مركزيات في الثقافة العربية: الهوية والمقّدس والنصّ والذّكورة والزّعامة..

من أعمال الفنّانة

في الرّسم أعيد صنع العالم مستندة إلى الجمال أولاُ، ثم التّقاطعات الأخرى الضّرورية للعمل التشكيلي.. فأقفز بين مجرّد إحساس وإحساس مجرّد خلال عملي أمام لوحتي.. متنقلةٌ بين ما ينتابني أمامها: الفردي والكليّ..  الحسيّ والمنطقيّ..  المحسوس والمجرد.. فأنا أعمل ضد العقائد، وأُّرشف، وأتنكر للبيئة، وأرفع شعار أن لا مسلمات.

لا أرسم الطبيعة.. لا!.. مؤكد أن الطّبيعة أجمل، لا حاجة لها بي، فهي الأعظم والأجمل. أنا أرسم ما يجب أن نكون عليه، وهذا لا يمكن إدراكه إلا بالجمال. فالإنسان المتمّدن يسعى للرّقي الروحي والفكري ولايوجد سوى الفنّ ليعبر عن ذلك. دائما الفن يُثّور الثقافة، عليه تقع مسؤولية المعرفة؛ ليتم تبديد الوهم، وتفجير دوائر الرّعب. قالها مرة إدوارد سعيد: «أن صميم الإنسانية هي الفكرة العلمانية القائلة بأن العالم التاريخي هو من صنع بشر من رجال ونساء، لا من صنعٍ رباني». وأي نزعة إنسانية لن تتحقق إلا داخل ازدهار الفنون.. إلا من خلال العلمنة الفنية للمجتمع. والفنّ هو الذي يقاوم الشموليات، لا غيره.. هو ذاك: العلم المرح.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …