الأربعاء، 26 يناير 2022

«تعلّم اللغة الإيطالية».. كتاب لا يفهم البذاءة!

رشيد فيلالي

سألني طالب في اللغة الإيطالية عن رأي في كتاب «تعلّم اللغة الإيطالية»، كان قد اشتراه من إحدى المكتبات الكبرى وسط مدينة قسنطينة، والذي صدر حديثًا عن دار نشر جزائرية (نتحفّظ عن ذكر اسمها)، وذلك بالاشتراك مع دار النّشر الفرنسية العريقة «لاروس».

الكتاب للأمانة طبع بشكل فاخر جدًا وإخراج ممتاز وورق صقيل وألوان غاية في الجاذبية، وسعره معقول نسبيًا: 650 دج، لكن بمجرد تصفحي للصّفحات الأولى من الكتاب، صعقت لحجم الأخطاء التي يحتوي عليها، علمًا بأنّ الفريق الذي أشرف على نشر هذا الكتاب عدده كافٍ وزيادة، حيث نجد المترجم والمراجع والمدقّق اللغوي، غير أنّ كلّ ذلك لم يشفع في إعداد كتاب محترم يبدو أنه صدر أصلا باللغة الفرنسية، وقد تمّ ترجمته بتلك الطّريقة المتعجلة والركيكة وحتى الممعنة في الارتجالية، وسأقدّم دليلاً واحدًا على هذا الحكم، الذي رغم قسوته إلا أنّه عادل وموضوعي من أجل تفادي مثل هذه العبثية في الطّبعات القادمة من الكتاب.

في الصّفحات الأولى، نقرأ في مقدمة الكتاب ترجمة العبارة الفرنسية «Le latin vulgaire» بعبارة مضحكة وسخيفة للغاية وهي «اللاتينية البذيئة»! ويقصد بها اللهجة الإيطالية التي انفصلت عن اللاتينية الفصحى على غرار الفرنسية والبرتغالية والإسبانية والرومانية، إلخ.

وفي الحقيقة أن المترجم تصوّر أن كلمة «vulgaire» الفرنسية تعني البذيء والفاحش.. فقط، في حين أنّه لو تمتّع بقدر كافٍ من الصّبر وبعد النّظر كان سيعرف حتمًا بأن المقصود بالعبارة المذكورة هو «اللهجة اللاتينية العامية»، لأن كلمة «vulgaire» الفرنسية هنا تعني «ما هو عامي وشعبي» علمًا بأن الكلمة ذاتها قد نصادفها في استعمالات أخرى كثيرة، مثل (La vulgarisation scientifique) التي تعني «التّبسيط العلمي»، الشّائع خصوصًا في الولايات المتحدة الأمريكية والمفيد جدا لتثقيف العامّة من الناس.

وعليه فإن المترجم والمدقق اللغوي والمراجع مع الأسف جميعا انساقوا وراء الخطأ رغم كون مثل هذه النصوص البيداغوجية تحتاج إلى وقت وروية ودقّة، لأنها ستقدّم للأجيال المتعلّمة للاستفادة منها في تكوينها الدراسي، وهل يعقل أن نقدّم لهذه الأجيال ما يربكها وينحرف بها عن جادة الصّواب؟.. فتأمل.

دليل تعلّم الإيطالية

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جائزة مقابل خيانة اللغة الوطنية

بتاريخ  30 جوان 1996، كانت قناة “TF1” الفرنسية بصدد نقل فعاليات الجائزة الفرنسية الكبرى لسباق …

هل التعريب في الجزائر استعمار جديد؟

هذا السّؤال الغريب في الحقيقة لم أطرحه أنا، بل هو استنتاج توصّل إليه الكاتب محمد …