الأحد، 16 يونيو 2019

جيمي هندريكس، آمي واينهاوس والبقية.. فواجع نادي 27

آمي واينهاوس

ماهو المقصود ﺒ «نادي27»؟.. هي مجموعة من مشاهير الروك والجاز والبلوز، رحلوا كلّهم في سنّ واحدة: في السّابعة والعشرين.

آمي واينهاوس(1983-2011) واحدة من أعضاء «نادي 27». شهرتها لم تمنحها سوى حياة مهرّبة من دفاتر الشّقاء، فبعد طفولة هادئة شمالي لندن، سمحت لها بالتّعرف وبالتّعلق بأعمال فرانك سيناترا(1915-1998)، شرعت، تدريجيًا، مع مطلع سنوات المراهقة، في شقّ طريقها في عالم الغناء، وأصدرت في سنّ العشرين ألبومها الأول «فرانك»(2003). ألبوم وضعها في واجهة اهتمامات الجمهور والنّقاد في آن، والذين وجدوا في صوتها شبها بصوتي ماسي غراي وسارا فوغان.

ثم جاء ألبومها الثّاني، الأكثر شهرة: «Black to Black)«2006)، حيث يمتزج الروك والبوب والجاز، وهو الألبوم الذي تضمّن أغنية «ريهاب»، واعتلى عام صدوره قائمة المبيعات في بريطانيا(بيعت منه أكثر من 11 مليون نسخة عبر العالم).

بالموازاة مع حياة الصّخب والأضواء، مرّت المغنية ذاتها بنفق مظلم، بسبب إدمانها المخدرات مما تسبب لها في إثارة خلافات عائلية متكرّرة، إلغاء بعض حفلاتها وجرّها إلى هاوية الرحيل، متسمّمة بالكحول، والالتحاق بمشاهير رحلوا مثلها في ظروف مقاربة وفي سنّ واحدة.

سيّر مؤجلة

تجلّت حقيقة «نادي27» بعد الرّحيل المفاجئ لأربعة من نجوم الروك والبلوز، بين عامي 1969و1971، في سنّ السابعة والعشرين، وهم: براين جونس، جيمي هندريكس، جانيس جوبلين وجيم موريسون. والتحق بهم كورت كوبين عام 1994 ثم آمي وينهاوس عام2011. سؤال محيّر يبقى يدور في ذهن المختصين: لماذا رحلوا في سنّ مبكرة؟ ولماذا في سنّ السابعة العشرين تحديدا؟ ولماذا في ظروف متشابهة فيما بينها؟

جيمي هندريكس(1942-1970) الذي يعتبر واحدًا من أهم المجدّدين في موسيقى القرن العشرين، ومن أهمّ العازفين على آلة الڤيثارة الكهربائية، عُثر عليه ميتًا في غرفة فندق، وأظهرت التّحاليل الطبية أن سبب الوفاة يتمثّل في تعاطي جرعات مضاعفة من الكحول.

رحل وترك إرثا فنيا وتأثيرًا واسعًا على موسيقيي القرن العشرين، على غرار جانيس جوبلين(1943-1970)، التي رحلت أسبوعين فقط بعد هندريكس، في غرفة فندق أيضًا، بسبب تعاطي جرعة زائدة من الهيرويين. وأصدر مارك ريدل فيلمًا حولها، يسرد تفاصيل حميمة من حياتها، بعنوان «الوردة»(1979).

براين جونس

على خلاف الاسمين السّابقين، لقي براين جونس (1942-1969)، مؤسّس الفرقة الشّهيرة «رولينغ ستونز»، مصرعه غرقًا في مسبح بيته، بعد إدمان على تعاطي الكحول. ودار وما تزال تدور حول وفاة براين، بالنّظر إلى شعبيته، كثير من الشّائعات ومن الفرضيات التي تصبّ في خانة الاعتقاد بموته قتلا وبتدبير جهة معينة.

أما جيم موريسون(1943-1971) فقد رجحت التّحاليل الطبية سبب وفاته إلى سكتة قلبية، فبعد زيارة له إلى المغرب وإسبانيا واشتهاره بمواقف سياسية تقدمية ومعارضته التّدخل الأميركي في الفيتنام، وجدت الشّرطة المغني ميتًا في حمام شقة في باريس. ومن جهته، فضّل كورت كوبين(1967-1994)، مغني وعازف فرقة «نيرفانا»، وضع حدّ لحياته برصاصة في رأسه، بعدما وقّع رسالة وداع كتب فيها: «أفضّل الاحتراق مرة واحدة بدل الموت ببطء».

هذه شذرات من سير مغنين ومشاهير في الروك وفي البلوز، رسموا تجارب فنية أثّرت وما تزال تؤثر في أجيال من المستمعين ومن موسيقيين جاءوا من بعدهم. نجهل الكثير عن حياتهم، ولا نعرف عنهم سوى القليل ونبقى نتساءل عن سرّ رحيلهم المبكر.

كثير من عشّاق ومحبي« نادي27» المشؤوم يواصلون استثمار مخيّلتهم واختلاق قصص وأساطير عن جوانب مختلفة من بيوغرافيا النجوم  المبهمة. يحنّون إليهم ويعيدون، باستمرار، صياغة بعض جوانب سيّر الرّاحلين المؤجلة.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

رشيد طه

رشيد طه.. المُسافر خارج الأزمنة

غالباً ما نبتلع تلك العبارة المكرّرة، التي تقول: «الرّاي وصل للعالمية»، دونما تفكيك لها، أو …

حسنة البشّارية: صنعت قيثارتها من علبة خشبية ومقبض مكنسة

تمسك حسنة البشّارية (1950-) آلة القمبري، بين يديها، تصمت قليلاً، ثمّ تُشير إليها وتهمس: «هذا …