الأحد، 28 نوفمبر 2021

يوم ألقى تشي خطابه في الجزائر وحمل السّلاح

زار الثائر البوليفاري ارنستو تشي غيفارا (1928-1967) الجزائر في سنتي: 1963 و1965، في الزيارة الأولى جاء مبعوثاً من طرف الرئيس الكوبي فيدال كاسترو، بهدف دعم ومساندة الجزائر، غداة احتفالها بمرور عام على نيل استقلالها. وقد تحدّث الرئيس الراحل أحمد بن بلة عن تلك الزيارة قائلا: «كنت أرافقه أحيانا نحو مرتفعات الشريعة، في أعالي مدينة البليدة، عندما رأيت تأثير وضعه الصّحي، الذي ألقى على وجهه ظلالا خضراء، ولعلّ من يقرأ كتابه “يوميات بوليفيا”، يدرك حجم التضحيات الجسدية والنفسية، في مواجهته المحن التي اعترضت طريقه» ثم أضف: «وقد امتاز تشي غيفارا بالشجاعة في مواجهة مرض الربو، الذي كان يعاني منه».

كما رافق الرئيس بن بلة، الثائر الأشهر في القرن العشرين، في زيارته الأولى تلك، إلى ملعب 20 أوت، أين نظمت مباراة ودية في كرة القدم بين الفريق الجزائري والفريق المصري، وقد تميّزت المباراة بحضور جمهور غفير غصّت به قاعات الملعب، وقد استقبل الثائر البوليفاري ارنستو تشي غيفارا، بحفاوة شديدة، من طرف الجمهور الجزائري، الذي كان يهتف باسمه.

أما الزيارة الثانية لتشي غيفارا، قام بها سنة 1965، بمناسبة تنظيم الجزائر ندوة للتضامن الإفريقي الأسيوي، خلال الفترة الممتدة ما بين 22 و27 فبراير 1965 بالجزائر العاصمة. وقد ألقى الثائر نفسه، في تلك الندوة خطابا باسم الوفد الكوبي، وهو الخطاب الذي وُصف بـ «الخطاب التاريخي»، إذ لأوّل ينتقد فيها «تشي» الاتحاد السوفياتي، تلميحاً، خاصة بعد عودته من زيارة إلى الاتحاد السوفياتي (روسيا حاليا) ولقائه بالرئيس بريجنيف، وعدم اقتناعه بجوابه، بخصوص ضرورة منح السلاح مجانا، إلى ثوّار العالم، من أجل محاربة «الأمبريالية».

وقد أشار الى ذلك ملمّحا في خطابه الشهير قائلا: «يجب معالجة وجه التحرّر بالسلاح، من قوّة سياسية غاشمة، تبعا لقواعد الأممية البروليتارية: فإذا كان من السخف التفكير، بأن مدير مشروع في بلد اشتراكي محارب، يمكن أن يتردّد في إرسال الدبابات التي ينتجها إلى جبهة، لا تستطيع تقديم ضمانات للدفع، فلا يجب أن يبدو أقل سخافة التثبت من ملاءمة شعب، يكافح من أجل تحرّره أو يحتاج إلى أسلحة للدفاع عن حريته. ففي عالمنا، لا يمكن أن تكون الأسلحة بضائع، بل يجب أن تقدَّم مجانا على الإطلاق بالكميات الضرورية، والممكنة، للشعوب التي تطلبها لتستعملها ضد العدو المشترك. بهذه الروح منحنا الاتحاد السوفياتي وجمهورية الصين الشعبية مساعدتهما العسكرية. فلكي نرد على عدوان الإمبريالية الأمريكية البشع على الفيتنام أو الكونغو، يجب أن نزوِّد هذه البلدان الشقيقة بوسائل الدفاع كلها التي تحتاجها، عارضين عليها تضامننا غير المشروط».

في آخر الخطاب، أشاد تشي بالجزائر قائلا: «ليس هناك إلا قلّة قليلة، من البلدان التي تساوي في رمزيتها الجزائر، إحدى عواصم الحرية الأكثر بطولة. فليلهمنا الشعب الجزائري العظيم، الذي تمرّس الشدائد لنيل استقلاله، كما لم يتمرّس مثله سوى القلّة من الشعوب، بقيادة حزبه، في هذا الكفاح بلا هوادة، ضد الإمبريالية الأمريكية».

مباشرة بعد ذلك الخطاب الذي اعتبره المؤرخون منعطفا حاسما في مساره النضالي، والذي حدّد فيما يبدو، ملامح مستقبل الثورة كما صار يؤمن بها، غادر تشي الحياة السياسية، وتخلى في أكتوبر 1965 عن جنسيته الكوبية، وعن منصبه كوزير، في رسالة وجهها للرئيس الكوبي فيدال كاسترو، جاء فيها: «أشعر أني أتممت ما لدي من واجبات تربطني بالثورة الكوبية على أرضها، لهذا أستودعك، وأستودع الرفاق، وأستودع شعبك الذي أصبح شعبي. أتقدّم رسميا باستقالتي من قيادة الحزب، ومن منصبي كوزير، ومن رتبة القائد، ومن جنسيتي الكوبية، لم يعد يربطني شيء قانوني بكوبا…»

وسرعان ما انتقل إلى مرحلة أخرى حاسمة، كما جسّدها في نص الخطاب الذي ألقاه في الجزائر، حمل سلاحه، وحارب جنبا إلى جنب مع الثوّار في بلدان أفريقية، ثم في أمريكا اللاتينية، قبل أن يلقى القبض عليه من طرف وكالة الاستخبارات الأمريكية، بمساعدة القوات البوليفية ويتمّ إعدامه.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …