الأربعاء، 26 يناير 2022

«بور تي.في» تختزل القضية الفلسطينية في شريحة موبايل؟!

 

حسام تكالي

شاهد الجميع كيف تمّ طرد صحافيي فضائية «بور تي. في»(beur Tv)، قبل أيام، من مؤتمر صحافي لمتعامل الهاتف النّقال «جيزي»، لأنهما «خرجا عن النّص»، وكالا اتهامات لـ«جيزي» بتمويل وزارة الحرب الإسرائيلية.

هكذا، أفسدا على المتعامل احتفاليته بعيد ميلاده الرّابع عشر، بناءً على فرضيات تُفيد بأن رجل الأعمال الرّوسي ميخائيل فريدمان (1964 -)، الذي يملك 49 بالمائة من أصول متعامل الهاتف النّقال سالف الذّكر، هو صاحب شركة (فيملكوم)، التي يُعتقد بأنها شركة «داعمة للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية»،

كالعادة، «انتعشت» عواطف الجزائريين تُجاه القضية الفلسطينية، وأثمرت مواقفَ غاضبة من الحكومة، بالتّزامن مع المباراة الودية التي جمعت، أمس، منتخب بلادهم والمنتخب الفلسطيني في ملعب 5 جويلية، والجميع يعرف كذلك كيف يُمكن أن تُجيّش مشاعر الشّعب الجزائري عندما يتعلّق الأمر بمأساة الشّعب الفلسطيني، إذْ سرعان ما بدأ ناشطون، على مواقع التّواصل الاجتماعي، في العزف على وتر تلك المشاعر المتشنّجة، كلّ حسب نيّته، داعين لمقاطعة «جيزي» ولتكسير شرائحها الرّقمية، وتحوّلت القضية بسرعة إلى حربٍ تُقرع طبولها ضدّ «أعداء الشّعب الفلسطيني»، أكثر منها موقف رافض لخدمات مؤسسة اقتصادية أجنبية «غير مرحّب» بها – بكلّ بساطة – في الجزائر.

هذا المشهد يُوحي من جديد بعاطفة جزائرية «جيّاشة» وحساسية «مفرطة»، غالبًا ما تحجب عن الجزائريين رؤية الواقع بشكل صحيح وكما هو، فتضيع خلال هستيريا «الرُّجلة» و«النّيف» الجزائريين، الكثير من التّفاصيل التي بدونها يبقى المشهد مُبهمًا، ضبابيًا وغير واضح.

في حقيقة الأمر، يجب الانتباه إلى مسألة مهمّة تتعلق بـ«نوايا» الصّحافييْن، أو من «يقف» وراء الصحفييْن الذيْن لا زالا يُزاولان عملها داخل قاعة التحرير بالقناة، في «تفجير» القضية التي يُفترض أنها ليست بالجديدة، وما إذا كانت نواياهما ونوايا القائمين على«بور تي. في» في مستوى «الهبّة الجزائرية» الدّاعمة  للشّعب الفلسطيني؟

أم أن هنالك «لعبة» حيكت خيوطها في قاعة تحرير قناة «بور تي. في»، التي أرسلت عوض صحافي واحدٍ صحافيين اثنين! الهدف منها، «ابتزاز» الشّركة لتصفيّة حسابات شخصيّة معها، سيما وأن عقد عمل كان يربطها برئيس مجلس إدارة القناة وانقضى أجله الشّهر المنصرم، فلماذا لا يكون هذا «الموقف الشّجاع والبطولي» مجرّد جزء من خطّة هدفها الرّفع من حظوظ مالك القناة لعقد صفقات أخرى مع أحد المتعاملين الآخرين المنافسين لـ«جيزي»؟

يقولون أنه «إذا عُرف السّبب بطل العجب»، لذلك فإنه إذا عُرف سبب هذه الحملة على «جيزي» تغيّرت الكثير من المعاني والمفاهيم، فتتحوّل الفضائية من مُناصرة لقضية عادلة إلى مُتاجِرة بها وبدماء الملايين من الفلسطينيين، وتحوّل مندوباها في المؤتمر، من صحافيين شريفين شجاعيْن، إلى صحافييْن مأجورين ومستعدّين لبيع مبادئهما في سوق النّخاسة إذا أقتضى الأمر، إرضاءً لجشع أشخاص لا يرون في الإعلام إلا وسيلة للكسب.

لا غبار أبدًا على الدّعم الدّائم الذي يقدمه الجزائريون للقضية الفلسطينية، لكن على الجزائريين كذلك أن لا يسمحوا لأيّ كان باستغلال عواطفهم استغلالا «فاحشًا»، فتُجّيش المشاعر الصّادقة لتُملئ الجيوب على حساب المبادئ.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …