الأربعاء، 17 يوليو 2019

إلى أبناء شارع الشّهداء.. فاتكم القطار!

حسام تكالي

لا يكاد أحد من الصّحافيين أو الإعلاميين في القنوات الخاصّة، ليَسْلَمَ من نظرات الاحتقار والازدراء، التي يرمقهم بها زملاءٌ لهم في التلفزيون العمومي الجزائري.

والسّبب كما هو معروف، «افتقار» العاملين في القنوات الخاصّة للمهنية في العمل الإعلامي، وعدم امتلاك جيل الانفتاح السّمعي البصري «الخبرة» الصّحافية اللازمة، التي هي حكر – كما يبدو – على أبناء «التلفزة الوطنية»، الغارقة هي الأخرى في أوحال رداءةٍ ما بعدها رداءة.

أشهَرُ سهام الانتقاد التي يُوجّهها «صحافيو» المؤسسة الإعلامية العمومية لزملائهم في القنوات الخاصّة، تتعلّق بـ«الاحترافية» كما تراها السّلطة بالطّبع، لا كما تفرضه ضوابط العمل الإعلامي المتعارف عليها، فالمتتبع لمضامين برامج مؤسسات الإعلام الرّسمية (التلفزيون والإذاعة بفروعهما) يتفاجأ بذلك الكمّ الهائل من الخروقات التي تضرب «قلب الاحترافية» في الصّميم، بل «تذبحه» ذبحًا.

إذا كان التلفزيون العمومي والإذاعة الوطنية هما مؤسستان ملك للشّعب الجزائري، فمن حقّه عليهما أن يُوفَّ نصيبه كاملاً من الخدمة العمومية،  لكنّ ما يحدث هو العكس تمامًا، بعدما تحوّلا إلى أداة ﻟ«البروباغاندا» السّياسية في يد السّلطة، على حساب أخلاقيات العمل الصّحافي.

لقد غدى الإعلام الرّسمي «مغتصِبا» للاحترافية لا مجسّدا لها، فلذلك من الأحسن بالنّسبة لأبناء شارع الشّهداء التزام الصّمت، عندما يتعلّق الأمر بشيء اسمه «الاحترافية» في العمل التلفزيوني.

يعرف الجميع بأنّ الكفاءة ينبغي أن تكون المعيار الأوّل في انتقاء الصحافيين والإعلاميين ومقدّمي البرامج، لكن الجميع يعرف أيضا أن «الكفاءة» تغيب كليا عندما يتعلّق الأمر بانتقاءِ صحافيين للعمل في مبنى شارع الشّهداء، وأحياناً يكاد يجزم الجزائريون أنه ما من أحد يطلّ على شاشة «اليتيمة» أو يعبُر صوته عبر أثير الإذاعة، إلا يكون على علاقة بمسؤول سامٍ في الدّولة، أو مقرّبا من «الكاسكيطة»، فمن السّخف إذًا أن نستمع منهم إلى محاضرات عن الكفاءة والخبرة.

الفضاء الإعلامي الجزائري ليسَ حِكرا على أحد

بعض الإعلاميين ممن قضوا وقتا داخل أروقة «التلفزة الوطنية» التحقوا بالقنوات الخاصّة، لأسباب تتعلّق في مجملها بـ«المال»، لأنّهم – ببساطة – لا يمتلكون أصلا ما يقدموه لهذه القنوات النّاشئة، ومعَ ذلك نراهم يرافعون عبر أعمدة الجرائد، لصالح المهنية، و«أخلقة» القطاع، مما يوحي بأن هذا الانفتاح «عرّى»نرجسيّتهم وأطفأها، تمامًا كما يفعل الماء مع النّار.

أكبر مكسب لقطاع الإعلام السّمعي البصري في الجزائر اليوم، ليس تلك القنوات «الرّضيعة»، بحدّ ذاتها، لكن المكسب الحقيقي هو شباب راغب في تحقيق آماله وطموحاته الإعلامية بعيدًا عن وصاية «عجائز التلفزيون الرسمي»، شباب استطاع بإمكانيات بسيطة أن يحقّق الشّيء الكثير، رغم الإشكاليّات القانونية المعرقلة التي تضعها السّلطة، ورغم المشاكل المادية والتنظيمية التي تتخبط فيها تلك القنوات.

إن الفضاء الإعلامي الجزائري، ينبغي أن يبنيه الجميع ويصنع مجده الجميع، فهو ليسَ حِكرا على أحد في ممارسته أو تطويره، إن من المهم كذلك أن يناضل صحفيو المؤسسات الإعلامية العمومية مثلهم مثل باقي زملائهم  في القطاع الخاصّ من أجل تحسين ظروف العمل، بدعمهم وليس باحتقارهم أو الانتقاص من الجهد الذي يبذلونه في الميدان.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

حراك 22 فيفري يُقاوم

حراك 22 فيفري يُقاوم

د. لطيفة لونيسي صدمتان سيّاسيتان عرفتهما الجزائر، تولّدت عنهما ممارسات تحكمية للسّلطة بدلا من الممارسة …

معركة سلالم البريد المركزي والصّراع على السّلطة الرمزية

معركة سلالم البريد المركزي والصّراع على السّلطة الرّمزية

ما حدث أمس، في الحراك الشّعبي، من صراع بين قوّات الأمن والمتظاهرين السلميين، حول سلالم …