الأحد، 28 نوفمبر 2021

محرز يعيد عربًا إلى «أندلسهم»!

سعيد خطيبي

في زمن صار فيه العربي رسمًا كاريكاتوريا في أذهان أوروبيين، وساءت فيه صورة الإسلام بسبب تعاظم نشاط جماعات متطرّفة، وجد البعض في أرجل رياض محرز قنطرة للتحرّر من كبت عميق، ولترميم كرامة أنتهكت في السّنوات الأخيرة.

بعد كلّ هدف يسجله ريّاض محرز(25 سنة) في البريميرليغ، تشتعل مواقع التّواصل بهيستيريا عربية، تنطلق تعليقات من الجزائر والمغرب، ومن تونس ومصر ولبنان، والعراق والسعودية، في مديح «أرجل الشّاب العربي»، في ردّ على إنجليز وعلى أوروبيين بأن للعرب فضل عليهم في القرن الواحد والعشرين.

محرز لم يعد مجرد لاعب، ليس فقط جزءًا من تشكيلة نادي ليستر الإنجليزي، بل فُرض عليه تحمّل دور لم يفكر فيه، أن يصير عصارة كبت عربي تجاه الغربي، أن يلعب دورًا سياسيًا وآخر ثقافي، في العلاقة الملتبسة بين شرق منهك بالأزمات والحروب الطّائفية، وغرب ضاحك على ما آلت إليه أقدار العرب، لقد صار وسيطًا في شدّ الحبل بين جغرافيتين، متباعدتين ومتقاربتين في آن.

مع كلّ واحدة من انتصارات محرز، في أعرق البّطولات الأوروبية، يعود الحديث، في مواقع التّواصل الاجتماعي، عن فضل العرب على الغرب، عن شمس العرب التي «تٌشرق» رغمًا عنها على الغرب، ففي ظلّ العجز العربي عن صناعة ذاته، وتدارك سقطاته، التي تكرّرت، وجدوا في أرجل شاب، لا يمت بصلة للسّياسة، سببا للردّ على خصومهم، وفي تحميله رسالة لا يقرأها سوى العرب وحدهم، لأن الإنجليز، وغيرهم من متابعي الكرة، لا ينظرون للاعب سوى في المستطيل الأخضر، من دون الاخذ بعين الاعتبار هويته أو جنسيته أو أصوله، فهو بالنسبة لهم لاعب وكفى، وبالنسبة للعرب هو رسول لتصحيح الأفكار الشّائعة عنهم.

عام 2016 سيكون عام «الهيستيريا بمحرز»، سواءًا فاز ناديه ليستر بالبرميرليغ أو لم يفز، فقد وجد العرب أخيرًا سببًا للنّظر إلى أنفسهم بشكل مختلف، بعيدًا عن أخبار الموت والتفجيرات، وبعيدًا عن تبعات «غزوة كولونيا» سيئة الذّكر، التي جعلت من العربي، المهاجر، مرادفًا للمكبوت جنسيًا.

«حمّى الإعجاب بمحرز» ترتفع مع نهاية كلّ أسبوع، ومع كلّ واحد من تصريحاته الحماسية، صوره تزيّن حسابات عرب على الفايسبوك وتويتر وأنستغرام، بات الشّاب العشريني، الذي هو الآن في مثل سنّ طارق بن زياد حين صار قائدًا لجيش موسى بن نصير، عنوانا بارزًا لانتصار وهمي لعربي على غربي، ثم جاءت أخبار عن امكانية انتقاله، في عام قريب، إلى اللعب في نادي برشلونة العريق، ولوحصل وذهب إلى برشلونة فسيكون الأمر شبيهًا، في عقول البعض، بعودة المسلمين إلى الأندلس.

هكذا إذًا يجعل عرب من لاعب كرة نبيًا فوق العادة، وهو على غير علم بما يدور في أذهانهم من حسابات سياسية، لم تدخل يومًا في عقله، المشغول بالمباريات، وبما يترتّب عنها من أرباح وعائدات.. فقط.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …