الأربعاء، 21 نوفمبر 2018

كاتبٌ مؤسّسٌ للأدب الجزائري، يكاد يكون مجهولاً

محمد آغا

محمد آغا (1906-1938)، المعروف أدبيا، باسم محمد ولد الشيخ، من مواليد مدينة بشار في الجنوب الغربي الجزائري بتاريخ 23 فبراير1906، تابع تعليمه الابتدائي في بشار، ثم انتقل بعد ذلك، إلى ثانوية وهران، أين واصل تعليمه الثانوي. كان ناجحا في دراسته، استطاع التفوّق على أقرانه من الفرنسيين والأوروبيين، وكان مع مواطنيه الجزائريين الذين تمكنوا رغم قساوة المرحلة الاستعمارية، من متابعة دراستهم، لا يشكلون سوى أقلية بين الأوروبيين، ورغم تفوّقه في الدراسة الثانوية، لكنه ولأسباب صحية، توقّف نهائيا عن الدراسة في مدينة وهران. وسرعان ما عاد إلى مدينة بشار، وانكبّ على قراءة الكتب والمطالعة، ثم شرع في تجريب عمليات الكتابة في الشعر والقصة.

شعر ونصوص أخري

ابتداءً من سنة 1924، برزت موهبته الأدبية، وانطلق ينشر في المجلات والصحف الصادرة في تلك الفترة، خاصة الصحف والمجلات التي كانت تصدر في مدينة وهران آنذاك، وهكذا نشر مجموعة هامة من القصص القصيرة، نذكر من بينها: «غسق الإسلام»، «مكتوب وهران»، «أفراح مأتميّة»… لينتقل بعد ذلك إلى كتابة الشعر، وهكذا أصدر مجموعته الشعرية تحت عنوان «أغان لياسمينة»، التي كرّسته كاتبا جزائريا مرموقا، في غياب شبه كلي للكُتّاب الجزائريين، خلال تلك الفترة.

رواية مريم بين النخيل

في سنة 1936، نشر روايته الشهيرة «مريم بين النخيل» (Myriem dans les palmes) في مدينة وهران، أعاد ديوان المطبوعات الجامعية نشرها سنة 1985، وتعتبر أشهر أعماله وأبرزها، نالت نجاحا كبيرا، استقبلها النُّقاد بحفاوة بالغة، وهي رواية تتحدث عن صعوبة الاندماج، وحوار الديانات، وتنتصر للهوية الجزائرية في جميع أبعادها.

مريم بطلة الرواية، من أب فرنسي وأم جزائرية مسلمة، وقع خلاف شديد بينهما في اختيار نمط تربيتها هي وشقيقها جان حفيظ، الأم تريد لهما تربية عربية إسلامية، فيما يرفض الأب رفضا قاطعا، في الأخير ترضخ الأم للأمر الواقع، ليتلقيا تربية أوروبية في مرحلة الطفولة. فجأة، يلقى أبوهما الفرنسي مصرعه، تحاول الأم عبثا استرجاع فقدانهما لهوية كانت تحرص على تحقيقها لهما، وبعد مغامرات شاقة وطويلة، تسافر مريم وشقيقها نحو أجواء الريف المغرب، حيث تدور حربا طاحنة، يسرد الروائي تفاصيلها بمتعة. وسرعان ما تنتهي الرواية بتحقق رغبة الأم في زواج مريم من أحمد المسلم، وزواج شقيقها جان حفيظ من زهرة المسلمة.

ولم يكتفِ محمد ولد الشيخ، بكتابة القصة، والشعر، والرواية، جرّب أيضا الكتابة في المسرح، وهكذا كتب نصّا مسرحيا، يحمل عنوان «خالد، شمشون الجزائر» في الإشارة إلى الأمير خالد، وهي المسرحية التي تولّى إخراجها المخرج المسرحي الشهير محي الدين باشطارزي، بعد أن أعجب بالنص، ليتم عرضها في العديد من المدن الجزائرية سنة 1937.

توفي محمد ولد الشيخ في مدينة بشار بتاريخ 29 جانفي 1938، بعد مرض عضال، في عز الشباب، عن عمر يناهز 32 عاما، وفي عز عطائه، وهو منهمك في كتابة رواية بعنوان «عذراء الدوّار»، ومسرحية ذات أربعة فصول لم تكتمل.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

كشيوعيِّ يُدَخِّنُهُ التَّبغُ الوطنيُّ الفاسد

كشيوعيِّ يُدَخِّنُهُ التَّبغُ الوطنيُّ الفاسد

(إلى جدي تُّومي سعيدي المكنَّى بهو شي منه) …كشيوعيٍّ يصبُّ الحزنَ في الأنخابِ، يكوي صدره …

قراءة في رواية “زوج بغال” للروائي بومدين بلكبير

“زوج بغال”، تسمية تطلق على المعبر الحدودي بين الجزائر والمغرب؛ وبينما ظلّ الطرف المغربي محافظا …