الخميس، 17 أكتوبر 2019

أسرار جائزة نوبل للآداب

كيف تُسيّر جائزة نوبل للآداب؟

كلّ شهر أكتوبر، مع الإعلان عن اسم الفائز بجائزة نوبل للآداب، يعود الحديث مجددًا عن «تسييس» الجائزة، وعن فرضية خضوعها لضغوطات، أو ميلها لنصرة «المواقف» على حساب الأدب، وهي أطروحات لم تثبت حقيقتها، ولا تخرج من دائرة «ردود الفعل» الموسمية. لكن، بالعودة لأرشيف الجائزة نفسها، سنكتشف بعض العلامات المميّزة، والنّقاط المضيئة، التي من شأنها أن تفتح نافذة جديدة لمناقشة أهواء الجائزة الأهم في الأدب العالمي.

هل هي جائزة فرنسية؟

فرنسا هي أكثر الدّول حظًّا، في نوبل للآداب، فقد حصل، لحدّ السّاعة، 15 كاتبًا فرنسيًا على الجائزة ذاتها، بمعدل كاتب فرنسي كل ثماني سنوات، ليس هذا فقط، فالفرنسيون هم أكثر الكٌتّاب ترشيحًا للجائزة، منذ تأسيسها عام 1901.

في الطّبعة الأولى مثلاً، انحصرت المنافسة بين ثلاثة فرنسيين: الشّاعر رينه سولي برودوم(الفائز) والكاتب فريديريك ميسترال (الذي سينالها عام 1904) والرّوائي إيميل زولا، الذي سيرد اسمه مرّة ثانية وأخيرة، في ترشيحات العام الموالي. في 1905، اشتدّت المنافسة بين البولندي هنريك سنكيفيتش(الفائز) والمؤرخ الفرنسي ألبير سورال، حتى آخر لحظة.  وتواصل حضور الأسماء الفرنسية، على طول الأعوام التّالية، ولم يحصل، سوى في مرّات قليلة فقط، على امتداد أكثر من قرن، أن غابت فرنسا عن لائحة التّرشيحات النّهائية.

برودوم، أول فائز بنوبل للآداب

في وقت كان يحتكر الجائزة الأهمّ كتّاب فرنسيون، ومتوّجون آخرون توارت أسماؤهم مع الوقت، كان الكاتب الرّوسي تولستوي(1828-1910) يخسر الجائزة عامًا تلو الآخر، مع العلم أنه رشح في اللوائح النّهائية أعوام: 1902، 1903، 1904،1905 و1906، حيث كان يحظى بدعم صريح من الكاتب الفرنسي الآخر أناتول فرانس(صاحب نوبل 1921).

عام 1947، خطف أندري جيد الجائزة من كتّاب كبار، مثل أندري مالرو وآرنست همينغواي(الذي سيتوّج بها عام 1954). وعام 1950، ظهر، لأوّل مرّة، اسم ألبير كامو، في التّرشيحات (بتزكية من الكاتب السّويدي غوستاف هيليستروم)، اسم ألبير كامو سيتكرّر، في السّنوات اللاحقة، ويكسب دعم النّخبة السّويدية، من كُتّاب وصحافيين، إلى أن نالها عام 1957(في تلك سنة لم ينل كامو دعمًا من فرنسيين، الذين اصطفوا خلف أندري مالرو وجيل رومان)، متفوّقًا في التّصويت الأخير، لأكاديمية نوبل، على مواطنه جيل رومان، وعلى الكاتب الإيطالي ألبيرتو مورافيا.

جماعات الضّغط

كلّ عام، تُراسل أكاديمية نوبل هيئات وشخصيات ثقافية، لتستطلع آراءها، في الترشيحات للجائزة، التي توزّع في الخريف، ولكن، ليست كلّ الهيئات والشّخصيات الاستشارية متساوية في الوزن، وفي التّأثير على قناعات لجنة التّحكيم، هناك بعض الجهات التي تلعب دورًا حاسمًا في تحديد هوية الفائز أو الفائزة بالجائزة، بدءًا بآراء كُتاب فازوا بنوبل، في وقت سابق، وكذا مؤسسات أخرى نجد اسمها يتكرّر في ترشيح الأسماء، على غرار «جمعية أهل الأدب»(Société des gens de lettres)، التي تأسست عام 1838، بمبادرة من الرّوائي بلزاك. وهي جمعية فرنسية سبق لها أن دفعت بثلاثة كتّاب إلى لوائح نوبل، هم أندري مالرو وجون جيونو ونيكوس كازانتزاكيس.

مؤسسة أخرى تلعب دورًا في تقديم الأسماء للجنة التّحكيم، هي: «نادي القلم الدّولي»(PEN club)، التي ضمّت وتضم في عضويتها كتّابا فازوا بالجائزة، منهم: ياسوناري كواباتا، أوكتافيو باث، توني موريسون، ماريو فارغاس يوسا، سفيتلانا ألكسفيتش وغيرهم. هذه الجمعية الأدبية الدّولية، التي يقع مقرها في لندن، تلعب دورًا مهما في توجيه بوصلة لجان نوبل للآداب.

طه حسين كان أقرب العرب لنوبل

نصيب العرب

الحضور العربي، في جائزة نوبل للآداب، كان ومايزال باهتًا، فالعرب لم يحصلوا على الجائزة سوى مرّة واحدة، بفضل الرّوائي نجيب محفوظ(1988)، مع ذلك، فإن الكاتب الذي كان الأكثر قربًا للجائزة، والأسوأ حظًّا دائمًا، هو مواطنه طه حسين، الذي ورد اسمه في لوائح التّرشحيات النّهائية، بين عامي 1950 و1964. وكان طه حسين يُحظى وقتها بتزكية من شخصيات ثقافية غربية مهمّة، على غرار الكاتب والمستشرق الفرنسي ريجيس بلاشير، ومن طرف المستشرق السّويدي الآخر كارل زترستين.

من معاينة بعض أرشيف أكاديمية نوبل، نلاحظ أن نقاط الثّقل والتّأثير تتركّز في أوروبا، في فرنسا وبريطانيا، وفي دول اسكندينافية، من هناك تنطلق التّرشيحات الأكثر جدية كلّ عام، وتزكية من هيئة اسكندينافية أو من كاتب اسكندينافي مرموق تلعب دورًا حاسمًا، فمثلاً في حالة جون بول سارتر، رغم أنّه رُشح للجائزة (التي رفضها لاحقًا)، لأكثر من مرّة، فاسمه لم يصل إلى قمّتها(عام 1964) سوى بعد تزكية من «جمعية القلم الدّولي» فرع السّويد.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

آمال بشيري

«خفافيش بيكاسو».. نزعة روائيّة نوعية

تخرج آمال بشيري في روايتها “خفافيش بيكاسو”(دار ميريت، القاهرة 2018) عن كلّ المواضيع المألوفة من …

اللقاء : قصّة جديدة لياسمينة خضرا

الملحق الأسبوعي لصحيفة “لوبريزيان” الفرنسية، استضاف مجموعة من الكتّاب الفرانكفونيين، لكتابة قصص يدور موضوعها حول …