الجمعة، 25 يونيو 2021

هل يمكن «محو» سنوات الجمر من الذّاكرة؟

يعتقد مراقبون أن «ربيع الجزائر» سبق الرّبيع العربي، بأكثر من عشرين سنة. ما عرفته تونس في 14 جانفي2011، سبقتها إليه الجزائر في 5 أكتوبر 1988، مع مظاهرات واسعة طالبت بالتّغيير، سرعان ما تمّ إجهاضها، كما أُجهض ربيع دول عربية أخرى، وتمخض عن «أكتوبر 88» تقلّب سياسي، غامض الملامح، رافقته عشر سنوات من الدّم.

سنوات الجمر، أو سنوات «الحرب الأهلية»، أو العشرية السّوداء أو ما يُطلق عليها من تسميات أخرى، التي تعبّر كلّها عن عشرية التسعينيات في الجزائر، شكّلت منعطفًا ونقطة تحوّل مهمّة في تاريخ البلد الحديث. لم يمسّ التّغيير وجه السّياسة فقط، بل أيضا وجه الثّقافة. حالة اللااستقرار تركت بصمة واضحة على أهم الإصدارات الأدبية وقتها. إصدارات كُتّاب كثر: من رشيد ميموني إلى رشيد بوجدرة، ومن الطّاهر وطار إلى أحلام مستغاني.. سؤالان شغلا بال كُتاب الجزائر ومثقفيها حينها: من المتسبّب فيما يحدث؟ ومن المُستفيد؟

«من المُمكن أن نُسامح، لكن من غير الممكن أن ننسى» كتب بلزاك في «بؤس الحياة الزوجية»(1846). ميكانيزم النّسيان الذي دعا إليه فريديريك نيتشه في «القدر والتّاريخ»(1882) لا يتناسب كثيرًا مع حالة من فقد فجأة أقرب النّاس إليه. من لبنان إلى المغرب، عرفت دول عربية أخرى تجارب مُشابهة لما عرفته الجزائر، مع الاختطافات القصرية والاعتقالات التّعسفية. المأساة العربية مُشتركة، لكن نقطة الاختلاف في الجزائر تبرز من محاولة الرّسميين طيّ الملف بسرعة، وعدم النّظر إلى الخلف ولا مساءلة الماضي، والدّفع بالضحايا لتناسي ما جرى وكفى!

تعقيدات الحالة الجزائرية تلقي بظلالها على مخيّلة المبدعين اليوم. في فيلمه المعنون«التّائب»(2012)، الذي عُرض في مهرجان «كان»، قدّم المُخرج مرزاق علواش بورتريه إرهابي، سابق في الجماعات المسلحة في الجزائر، ونظرة من الدّاخل لبسيكولوجيا العنف، وأخرى من الخارج عن رغبة بعض أصحاب القرار في تناسي ما حدث، وتجاوز عشرية من الدّم والقتل اليومي ببعض الخطابات السياسية الشّفوية.

بعض الكُتّاب الجزائريين وجدوا في سنوات العنف وفي قضية مفقودي سنوات الإرهاب مثلاً مادّة خصبة لإثراء نصوصهم، كما فعل يوسف زيرام في قصّة «وادي النّاموس»(الصّادرة في مجموعته القصصصية: صبرينة، 2000)، أو كما أشار إليها ياسمينة خضرة في رواية «خريف الأوهام»(1998). الكُتّاب لن يغيّروا التّاريخ، لكنهم يُحاولون «التّأريخ» لما حصل، والرّد على بعض الشّائعات والأفكار المسبقة حول فترة التسعينيات، وشغل نسبيًا المكان الذي تخلّت عليه السّلطة، التي طرحت عام 2005 ما أُصطلح على تسميته «ميثاق السّلم والمصالحة الوطنية»، الذي يقتضي ضمنيًا أيضا طيّ صفحة ما جرى.

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …