الخميس، 17 أكتوبر 2019

جوفنتوس.. ولعنة الرّقم 17 في إيطاليا

رشيد فيلالي

من الألغاز اللغوية المثيرة للتّساؤل والاهتمام أن الإيطاليين يعدون بالطريقة التّالية: 11 وينطقونها أحدَ عشرَ (أونوديتشي) و12 اثنتا عشرة وثلاثة عشرة وأربعة عشرة إلى غاية 17 سبعة عشرة، حيث ينطقونها هكذا عشرة سبعة (ديتشيسيتي: diciassette)، بمعنى يسبقون العشرات قبل الآحاد، ثم يتواصل العدّ بهذه الطّريقة إلى غاية رقم عشرين.

والسّؤال المطروح هنا هو: لماذا يبدأ العدّ في اللغة الإيطالية من الآحاد ثم العشرات لينتقل ابتداء من الرّقم 17 بالذّات، وليس غيره، من العشرات إلى الآحاد؟ لماذا لا يبدؤون، في الإيطالية، هذا التّحول من رقم 15 أو 16 مثلاً؟

في تصوّري أن هناك علاقة سرية بالرّقم 17 نفسه، حيث أن الإيطاليين مثلما لا يخفى على أحد، يتشاءمون منه ويعتبرونه منحوسًا ويجلب الكوارث لصاحبه ولذلك يتجنّبون استعمال هذا الرّقم في حياتهم اليومية بكلّ السّبل..!!

في هذا السّياق، ودائمًا مع اللغة الإيطالية ومفارقاتها الطّريفة وهي ليست الوحيدة في ذلك على كل حالّ، نشير أنه من الشائع والمعروف الآن أن فريق جوفنتوس (Juventus)، هو اسم أشهر الفرق الإيطالية في كرة القدم، وهي للتّذكير تسمية لاتينية تعني «الشباب».. لكن، عادة ما نسمع في الصّحافة الرياضية من يستعمل للحديث عن الفريق المذكور اسمًا مختصرًا لجوفنتوس وهو «اليوفي»(Juve)، وشخصيًا احترت فعلاً في مصدر وأصل هذا الاستعمال غير العادي، علمًا بأن نطق حرف (J) اللاتيني هو (جيم) وليس (ياء) على الطريقة الجرمانية.

«اليوفي».. كلمة شاذة وخاطئة

ولحلّ هذا اللغز لجأت إلى صديقتي الشّاعرة الإيطالية الكبيرة «إدا تاسي»(Edda Tassi)، وسألتها عن خلفيات ودواعي هذا الاستعمال الشّاذ، فكان ردها مختصرًا مفيدًا، حيث قالت لي أن نطق جوفنتوس هو الصّحيح والمتعارف عليه، أما التسمية التي تعوّد الصحافيون الرياضيون على استعمالها وتقصد«اليوفي» كاختصار لاسم جوفنتوس(تأسّس عام 1897، بمدينة تورينو، شمال إيطاليا) فهو استعمال شاذ وخاطئ، كون الذين يستعملونه يخلطون بين كلمة جوفنتوس وكلمة «iuvenis» باللاتينية، التي تعني أيضا الفتوة والشباب(ومنها اشتقت الكلمة الإنجليزية: youth)، ويقابلها في اللغة الإيطالية كلمة أخرى، هي: (gioventù)، تنطق جيوفنتو، وهذا هو السّبب في الخلط القائم.. فتأمل.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جائزة مقابل خيانة اللغة الوطنية

بتاريخ  30 جوان 1996، كانت قناة “TF1” الفرنسية بصدد نقل فعاليات الجائزة الفرنسية الكبرى لسباق …

هل التعريب في الجزائر استعمار جديد؟

هذا السّؤال الغريب في الحقيقة لم أطرحه أنا، بل هو استنتاج توصّل إليه الكاتب محمد …