الأحد، 9 أغسطس 2020

رشيد طه: الرّاي هو البارصا، الشّعبي، ريال مدريد. ونحن نتبوّل عليهما الاثنان

رشيد طه

الفنّان رشيد طه(1958) يُحضّر لجولة فنية، لفيلم، ولمشروع إعادة تأدية أغانٍ لإديث بياف. بمناسبة مرور «30 سنة من الراي»، أجرت مجلة «تيليراما» دردشة مع رشيد طه المتشّبّع بروح وهران، الذي أعاد الرّاي للواجهة، وهنا إجاباته مترجمة للعربية.

قبل ثلاثين عامًا، اكتشفت فرنسا الرّاي، بفضل مهرجان «بوبينيي». ماذا عنك أنت؟

الرّاي وُلد في منطقة وهران، مثلي: عندما كنت صغيراً، أمّي كانت تغنيه في المطبخ. كنت أعشق مرافقتها إلى الحمّام، حيث كانت تنشط المداحات، مشكّلن أوركسترا نسائية، مرافقة بالبندير والدربوكة. أبي، هو أيضًا، كان يسمع الراي «الذكوري»، وهو يشرب مع رفاقه زجاجات «الروج» تحت أشجار الزيتون: كنّا في السّتينيات، في الرّيف، ولم يكن هنالك حانات. هذا النوع من الرّاي: راي الحقول، كان عبارة عن «بلوز الرُّعاة»، يحكي عن الحبّ والوحدة.

أغنيتك الأشهر «يا الرّايح!»: راي أم شعبي؟

هي أغنية شعبي لدحمان الحراشي، وأنا قُمت بـ«رايويتها»! يبدو أن الشّعبي موسيقى مثقّفة، والرّاي ماجن.. لكن للرّاي أيضاً أدبياته، الأمر يشبه ناديا كرة قدم: الرّاي هو البارصا، الشّعبي، ريال مدريد. ونحن نتبوّل عليهما الاثنان.

لماذا هذه السّمعة السّيئة؟

الرّاي جاء من كباريهات وهران. موسيقى جاءت من الجزائر، تحكي عن النّساء، عن الجنس والكحول، وهذا كافٍ لإلصاق الشّبهات. الرّاي لم يكُن يبثّ في التّلفزيون: كان يُعتبر «ساقطاً»، لكن الجميع يملك كاسيت راي في جيبه. الباعة في «حيّ بارباس» كان يستقبلون بأنفسهم الشّيوخ ويدبّرون حالهم ليصنعوا أغلفة الكاسيتات بقصّهم صور عارضات الأزياء من على صفحات المجلاّت. في إحدى المرّات، كنت قد رأيت على إحدى كاسيتات الشّيخة زوز صورة «امرأة في غاية الجمال»! ظننتها صاحبة الصّورة واتصلت بالرّقم المطبوع في الخلف… وقعت على عامل الهاتف لدى مجلّة «لارودوت» النّسائية.

لماذا اختفى الرّاي لاحقًا؟

الرّاي ظهر في الثّمانينيات بفضل عمل جبّار في الإنتاج والتّوزيع: في ذلك الوقت كان الواصلون من البلد يتنازلون عن حقوق التّأليف مقابل سيّارة. لكن أزمة الديسك والحادي عشر من سبتمبر 2001 أوقفوا الآلة. شيء صعب أن تجعل  شخصاً مغاربياً يقوم بجولة في الولايات المتحدة. حتى في فرنسا، الأغنية العربية لا زالت تخيف. اُنظر لصعود «الجبهة الوطنية» في الانتخابات.. لا يزال هنالك أشخاص لم يهضموا بعد حرب الجزائر، الأمر يشبه عظمة دجاج: لا يُمكنها أن تمرّ.

هل ستغنّي في قاعة الزينيت مع فضيل وخالد: نجاحات «1,2,3 soleils»؟

لما لا؟ هذه الحفلة في 1998 كانت «وان شوت»، لكن التصوّر أثّر في تاريخ موسيقى الراي، لأنه وصل إلى كلّ الأجيال. عندما نُفكر في أنّ «عبد القادر يا بوعلام» هي في الأصل أغنية دينية من سنة 1871.. يعني عندما كان الألمان يأخذون الألزاس واللورين، كان الجزائريون يحتفلون بعبد القادر، والي الراي المستقبلي!

الرّاي، هل له من مستقبل؟

يستطيع أن يُولد من رماده، وهذا هو الوقت المناسب. هذا الجيل الثّالث من المغاربة ينقصه شيء: من الأفضل أن نُسمعهم الرّاي بدل صوت الكلاشينكوف. إذا أنا أقوم بدور المدرّب، أنا زين الدين زيدان الراي! عندي مشاريع كثيرة: فرقة «كُسكُس كلان» مع رودولف بُرغر، جولة «ترانس راي إكسبرس»، على شاكلة «أفريكا إكسبرس» لدامون ألبرن، فيلم بعنوان«إلفيس النّاصرة»، ومشروع إعادة أغانٍ من أعمال بياف مع آنا موغلاليس، رودولف، إلفيس.. كلّهم يملكون بُعداً رايوياً.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

الشاب عز الدين: أريدهم فقط “يخلّوني طرانكيل”

قبل رحيله ، كانت صحيفة “الوطن” الناطقة باللغة الفرنسية، قد أجرت حوارا مع المطرب الراحل …

20 سنة مرّت والفرجة ما تزال طازجة

بعد عشرين عاماً، ما نزال نتذكّر ذلك اليوم، الذي استوى فيه الرّاي على سماء باريس، …