الإثنين، 16 مايو 2022

الزبّال هو أنت

سارة النمس

لم تنجح المدارس والعائلات في تلقين أبنائها عادات سلوكية جيّدة، وكل تلك الشّعارات عن «النّظافة من الإيمان والوسخ من الشّيطان» لم تنفع في زرعِ أفكارٍ طيّبة في أذهانِ من رددّوها وأعادوا كتابتها على كراريسهم.

حين تعيشُ في بلدٍ خلاّبٍ كالجزائر، بجبالها وشواطئها وصحرائها وجسورها، ستؤسفكَ رؤية المدنِ تفيض بالقاذورات، سترى رجالاً يبذلون جهدًا هائلاً في التنظيفِ كل ليلة وستسمعُ الناس ينعتون العاملَ منهم بالزبّال.

كلاّ يا عزيزي المواطن، الزبّال هو أنت! من تترك حاوية القمامة فارغة وترمي قمامتك في الطريق، من تأكل وترمي قشور الموز والبرتقال من نافذة السيّارة، من تدخن سيجارتك ثم تترك العقب يحترق على الأرض، من تبصق على الأسفلت بلا حياء! من ترمي تذاكر الباص في أي مكانٍ يبدو لك مناسبًا.

الزبّال هو من لا يرمي أوساخه في الأمكنة الصّحيحة واليوم توجد حاويات قمامة في كلّ شارع وكل مكان، ومع ذلك يرفض المواطن الذهابَ إليها، لسببٍ نجهله يفضّل تركها فارغة!

ذلكَ العامل الصالحُ الذي يلمّ نفاياتنا، يدس يدهُ في حاوية القمامة من أجل «خبزة مُرّة» يسدّ بها أفواه أبنائه، أقل ما يستحقه الاحترام، معاشًا جيدًا ومكافآت من حين لآخر.

من المحزن أن تصبحَ فكرة النّظافة حلمًا بعيدًا ومستحيلاً في الجزائر، تحلم بأنّك قد تستيقظ ذات يوم وترى كل الشّوارع نظيفة! وكل فردٍ يجتهد للمحافظةِ عليها، إنّه أبسط واجبٍ نقدّمه لبلادنا الحبيبة، ألاّ ندنسها بأنفسنا وأن نعكسَ صورةً جميلة لضيوفنا من البلدانِ الأخرى.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

آمال عمر تكتب: الشّيفرة

آمال عمر تكتب: الشّيفرة

تَتوقُ كُلُّ امرأةٍ إلى الزّواج بمَن يَنشُدُهُ القلبُ ويرضَاهُ لإنشاء أسرة تُحقّق فيها ومعها كَيانَها …

سلالم ترولار

سيرة العطب وصناعة الآلهة

محمد بوزيان يواصل سمير قسيمي مساره التّأسيسي لسردية لها هويتها المفتوحة برؤية تتجلّى بالاشتغال المستمر …