الأربعاء، 21 أغسطس 2019

التشيّع في الجزائر.. ووقاحة أنور مالك

حسام تكالي

بعض الكُتّاب يمارسون «وصاية فكرية»، على النّاس، بشكل «مُريع». أحسن مثال قد يجسّد هذه الحالة، هو الكاتب الجزائري أنور مالك (اسمه الحقيقي نوّار عبد المالك)، الذي يقيم في فرنسا.

هذا الكاتب جعل من حسابه على تويتر منصّة لممارسة هواية «تخويف» الجزائريين من بعبع المذهب الشّيعي، يمارسها مع هوايته الأولى الشّهيرة، وهي التودّد للأسرة الحاكمة في المملكة العربية السّعودية، رغم كونها تمثّل نظامًا منغلقًا، غالبا ما تصفه تقارير حقوقية بأنه «أحد أكثر الأنظمة انتهاكا لحقوق الانسان في العالم، وللحريّات الدّينية بشكل خاصّ».

يُحاول أنور مالك منذ مدّة «تقزيم» الشخصية الجزائرية، وإظهارها كشخصية «إمّعية»، منفصمه انفصاما تامّا بشكل يُثير الشّفقة والاستفزاز في آن، في وقت يُلاحَظ كذلك أن نشاطه ككاتب، اقتصر في الآونة الأخيرة على «سجال» طائفي توسّط الجارتان إيران والسعودية، فتحوّل الرجل إلى قلم «سعودي» بامتياز، يُدافع عن الأطروحة الوهابية على حساب باقي مكوّنات المنطقة، المشتعلة أساسًا بنيران الطائفية.

إن لم تمتلأ تغريدات أنور مالك على موقع «العصفور الأزرق» بالمدح والثّناء على مواقف مملكة آل سعود في مختلف قضايا الشّرق الأوسط، فستمتلأ حتمًا بتحذير الجزائريين من المدّ الشّيعي، وإظهاره كوحش كاسر يستعدّ لافتراس الجزائر في أي لحظة، رغم أن البلاد يفترسها، منذ عقود، وحش الفساد السياسي والمالي، الذي يعدّ أفتك من أيّ معضلة أخرى.

في هذا الوقت، الذي يعرف فيه الأفق السّياسي والاقتصادي للبلاد حالة انسداد خانقة، يبدو بعض النّشطاء، وعلى رأسهم الكاتب سالفُ الذّكر، منشغلين بحروبٍ هامشية، والحملة الأخيرة ليست إلا إحدى معاركها، من أجل «طرد» الملحق الثّقافي لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالجزائر أمير الموسوي، على خلفية نشاطاته «المشبوهة»، ودوره في «تشيُّعِ» فئة من الجزائريين – كما غرّد أنور مالك –، معَ أن الحديث عن ظهور «منتسبين جُدد» لهذا المذهب، في إحدى ولايات الغرب الجزائري، ليس وليد اللحظة، بل كانَ مادّة دسمة للجرائد الجزائرية والقنوات الخاصّة طيلة السّنوات الأخيرة، ولقد رأى الجميع حجم الجدل الذي عاشه المجتمع، والذي يُوحي بأن المجتمع الجزائري، هو أيضا يُعاني من فوبيا «الآخر»، وبالتّالي غير مقتنع، ولا يبدو أنه عازم على قبول أي اختلافات داخله.

إنَّ الخطر ليس في وجود «شيعة» في الجزائر، ولا في وجود مسيحيين أو يهود، أو حتى ملحدين، ولكن الخطر الحقيقي يتمّثل في قمع هذه الأصوات، لأنّ قمعها ببساطة، سيجعلك تستمع إليها ولكن مرغما.

والأخطر من هذا كله، أن يستمرّ التّحريض ضدّ فئة من الجزائريين من أقلام مأجورة، كما هي حالة أنور مالك.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

دعه يكتب، دع الأثر يدلّنا عليه

دعه يكتب، دع الأثر يدلّنا عليه

بدءًا كانت الفكرة ثم التطبيق وننتظر معًا الأثر. عندما قمنا بالإعلان عن تنفيذ الفكرة تطرقنا …

هيننغ مانكل: الحياة تكمن في الإبداع

هيننغ مانكل: الحياة تكمن في الإبداع