الإثنين، 16 مايو 2022

نيكولا ساركوزي.. يُناور ولا يعتذر!

باريس: فائزة مصطفى

غلاف الكتاب

صدر، أخيرًا، كتاب «La France pour la vie»(فرنسا للأبد)، للرّئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، الذي تضمّن كشوفات جديدة، من فترة حكم الرّجل نفسه، بين عامي 2007 و2012.

انفردت صحيفة «لوفيغارو» اليمينية، الأسبوع الماضي، بنشر مقطع من الكتاب ذاته(الصادر عن دار بلون)، واعتبرته إشارة من صاحبه لدخول معترك السّباق نحو قصر الإليزيه العام القادم، ووصفته بأنه امتحان للذّات، لاسيما وأن الرّئيس الفرنسي السّابق سرد فيه تطلّعاته السّياسية مستقبلاً، وقيّم فيه فترة حكمه السّابقة، بمنجزاتها وإخفاقاتها، بينما اعتبرت صحيفة «ليبراسيون» اليسارية الكتاب محاولة من زعيم حزب «الجمهوريين» لمنافسة زميله وخصمه آلان جوبيه، الذي أصدر هو الآخر كتابًا الأسابيع الماضية.

وإن نفي نيكولا ساركوزي(1955) أن يكون كتابه إعلانا لترشح للرئاسيات القادمة، لكنه طعّمه بالشّعارات الوطنية التي يرفعها عادة في خطاباته الجماهيرية، حيث كتب في مقدمته: «كل شيء بالنسبة لي يبدأ مع فرنسا وينتهي معها».

حاول نيكولا ساركوزي، في الكتاب ذاته، أن يُجيب عن مختلف الاتّهامات التي تطاله، سوءًا فيما يمسّ القضايا المتعلّقة بالفساد أو بانتقاد فترة حكمه، حيث كتب أن السياسيين لايستطيعون التّحكم في السّلطة إلا بعد الابتعاد عنها. كما اعترف بأخطاء تميّزت بها شخصيته، كحدّة طباعه و استفزازته للآخرين، على حدّ قوله.

في كتاب «فرنسا للأبد»، عرض الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي إنجازاته السّياسية والاجتماعية والمشاريع الاقتصادية التي اقترحها لمكافحة عجز الميزانية، واقترح حلولا لمشاكل الأمن ومكافحة الإرهاب وسياسة الهجرة. وبلغة ساخرة ممزوجة بأسلوب الدّعابة، تحدّث عن علاقاته الحميمة أو المتنافرة مع الشّخصيات السياسية، خاصة أولئك الذين خاض معهم السّباق إلى قصر الإليزيه كجاك شيراك في العام 2002 وسيغولين روايال العام 2007. وتجاذباته السّياسية مع رؤساء الحكومات السّابقين: دومينيك دو فيلبان وآلان جوبيه وفرنسوا فيون.

نسخ الطّبعة الأولى من الكتاب، التي صدرت اليوم، تجاوز عددها 120 ألف نسخة، ومن المتوقّع أن يحقّق مبيعات كبيرة، لكنه لن يسلم، من جهته أخرى، من النّقد اللاذع من طرف فرقائه السّياسيين، الذين يقفون حجر عثرة أمامه للحيلولة دون حصوله على ولاية أخرى لحكم الجمهورية الفرنسية، كما إن الاستطلاعات الأخيرة للرّأي العام تؤكد تراجع شعبية نيكولا ساركوزي رغم أنّ حزبه اليميني تحصّل على نتائج متقدّمة في انتخابات المناطق، التي جرت ديسمبر الماضي.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

آرثر رامبو : المثلية ظاهرة شعرية

بثينة سرمدة   الشاعر الفرنسي المعروف آرثر رامبو (1854 – 1891) لم يكن مثليا, كتب الكثير …

هادي يحمد

هادي يحمد: لا يمكن تأسيس ديمقراطيّة دون العلمانيّة

حاوره: العائش تركي اشتهر هادي يحمد بكتابه “كُنت في الرّقة.. هارب من الدّولة الإسلامية” وصدر …