الأحد، 9 أغسطس 2020

دستور الجزائر يخاف من «الزْماقرة»؟!

حسام تكالي

تقول المادّة 51 من الدّستور: «يتساوى جميع المواطنين في تقلّد المهام والوظائف في الدّولة دون أية شروط أخرى، غير الشّروط التي يحددها القانون». وأضاف التّعديل الأخير، الذي أقرّه المشروع التّمهيدي لتعديل الدّستور شرط: «التمتع بالجنسية الجزائرية دون سواها، شرطًا لتولي المسؤوليات العليا في الدّولة والوظائف السّياسية«.

من حسن حظّنا أن الأمين العام لـ «الأرندي» أحمد أويحي(1952)، وفّر علينا عناء البحث عن فقهاء دستوريين وقانونيين، لشرح ذلك التّعديل، وقالها بصراحة: «المناصب الوزارية والنيابية والسّيادية ممنوعة على مزدوجي الجنسية»، مما يعني ببساطة، إقصاء الكفاءات الجزائرية، والأدمغة «التّائهة» في بلاد المهجر، من أن يُقدّموا ما باستطاعتهم تقديمه لجزائر الغد التي مازلنا نحلم بها، وحرمانهم بطريقة أو بأخرى من وضع خبراتهم تحت تصرّف بلدٍ يئن تحت وطأة المشاكل السياسية والمعضلات الاقتصادية والهُويّاتية.

لا أعرف إن كان الرّئيس عبد العزيز بوتفيلقة، أو من أشار عليه بإضافة هذا «الاجراء الإقصائيّ» للمادة 51 من الدّستور، يريد بطريقة، غير من مباشرة، التّكفير عن خطايا «سوناطراك1» و«سوناطراك2»، المرتبطتان بوزير جزائري سابق، يحمل الجنسيتان: الجزائرية والأمريكية؟ أم أن السّلطات في الجزائر عازمة بالفعل على الحيلولة دون أن تستفيد الجزائر من خبرات أبنائها في المهجر، بناءًا على عقلية «إقصائية» صرفة، مُتغذِّية على فكرة المؤامرة على الدّولة وسيادة الدّولة؟!

في بلاد الغرب، يتعاملون بمنتهى الانفتاح مع «الآخر»، كيفما كانت البيئة القادم منها، ومهما كان دين «الآخر» أو عرقه أو انتمائه، رغم دعوات الكراهية التي تصدر عن بعض الأحزاب المتطرّفة، ولولا ذلك، لما رأينا المغربية خديجة عريب تتبوأ رئاسة البرلمان الهولندي، وهي التي وُلدت في مدينة الدّار البيضاء(1960)، قبل أن تُهاجر إلى هولندا في سنّ الخامسة عشرة، فنظرتهم البراغماتية إلى الكفاءات كمعيار قارّ، تجعلهم يتقّبلون المهاجرين، بل يُغدقون عليهم بالفرص، لأنّ المجتمع الغربي أدرك جيّدا أهمية الفرد، وما الذي يستطيع تقديمه إذا تمكن من الاندماج في مجتمعه الجديد.

بلادنا في حاجة ماسة للكفاءات، سواءً كانت جزائرية خالصة أو مزدوجة، ولا مجال لمقارنات أويحي، بألمانيا والصين واليابان، لأن وضع الجزائر مختلف تمامًا عن هذه البلدان، طالما فشل نظام الحكم بعد أزيد من خمسة عقود كاملة من  الاستقلال، في بناء دولة مدنية حديثة، تقوم على الدّستور وتُسيّرها المؤسسات، فلما احتكار الفرص إذن؟

إن الجزائري الحقيقي في نظري، هو الذي يُقدّم إضافة نوعية لبلده، بل ثمّة جزائريون في المهجر أكثر جزائرية ووطنية من بعض الوزراء والمدراء والمسؤولين السّامين الحاليين، ولكن تنقصنا كثيرًا «البراغماتية»، لنفهم بأن الأنسان طالما هو «نافع» فلا مبرر، على الإطلاق، لكبحه وعرقلته وتكبيله بالقوانين.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …