الجمعة، 3 ديسمبر 2021

تعرّف على كليّة الشّخصيات النّاجحة في الولايات المتحدة الأميركية!

رشيد فيلالي

تعوّدنا في مرحلة العمر الأولى على سماع أمهاتنا وجداتنا ترددن على مسامعنا قبل النّوم أغنية عاميّة شاعرية رقيقة، تبدأ بعبارة: «نني.. نني» بتشديد النون الثاّنية أي: «نمْ.. نم» يا صغيري!

شخصيًا، كنت أتصوّر أن العبارة عربية الأصل، ورحت أبحث من باب توثيق المعلومة في مختلف القواميس العربية لعلي أعثر على ما يؤكد معلوماتي ويوثّقها، وكانت المفاجأة أن الكلمة لا علاقة لها باللغة العربية، أما المفاجأة الأكبر فهي اكتشافي بعد ذلك أن أصل الكلمة.. إيطالي!!

تفسير ذلك، ببساطة أن اسم الجدة التي كانت تتولى عادة مهمة تنويم أحفادها الصّغار باللغة الإيطالية هو«نُونَّا» (Nonna) واسم جداتنا في لهجتنا العامية ولاسيما في الشّرق الجزائري هو«نانَّا» بتشديد النون الثانية، وينفك اللغز عندما نعلم بأن اسم الأغاني التي يهدهد بها الأطفال الصّغار عند النوم باللغة الإيطالية هو«نينَّا نانا، Ninna nanna» وكما هو واضح فإن الصّلة بين الكلمتين صارت واضحة جلية لا تحتاج إلى طول تفسير وتعليل، وهو في الواقع أمر طريف وغريب ويؤكد مدى تأثير اللغات في ما بينها.. فتأمل.

اسم الأغاني التي يهدهد بها الأطفال الصّغار عند النوم باللغة الإيطالية هو«نينَّا نانا»

خبراء بأجرة.. دولار في السّنة!

من الأمثلة الجميلة على صدق الوطنية والإحساس بالانتماء إلى الشّعب وتجسيد القيم الحضارية في أسمى تجلياتها، ما حدث في الحرب العالمية الأولى، حين دخلت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب «من أجل إنهاء كل الحروب!» حسب العبارة المتداولة في ذلك الحين، واستجابة لنداء الرئيس الأمريكي آنذاك وودرو ويلسون، حيث قرر رجال البنوك والمصنعون في الولايات الأميركية والخبراء في كل الميادين دون استثناء تقديم خدمات إلى الحكومة مقابل أجرة «دولار واحد في السّنة».

أُطلق على هؤلاء الأشخاص عبارة صارت شائعة الآن ومتداولة خاصة إبان الأزمات الاقتصادية الكبرى (Dollar-a-year man)، طبعًا من حقّنا أن نتساءل في هذا السّياق، هل يمكن أن يحدث مثل هذا السّلوك وبهذه الصّيغة النّبيلة في راهن عالمنا العربي؟ السّؤال يبقى مفتوحًا.. فتأمل.

تقديم خدمات إلى الحكومة مقابل أجرة «دولار واحد في السّنة»

المعرفة قوة.. خارقة!

في أحد أفقر أحياء نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية أسّس السيد ديفيد ليفين(Levin David)، رفقة أستاذ يدعى مايكل فاينبيرغ(Michael Feinberg)عام 1994 أكاديمية تعليمية خاصة بالمعوزين والفقراء جدا، وغالبيتهم من الأفرو أمريكيين(السّود) والأمريكو لاتينيين(التشيكانوس)، واسم الأكاديمية يدعى اختصارا«كيب، KIPP» وهي الحروف الأولى لشعارها المتمثّل في جملة «برنامج المعرفة قوة: Program  Knowledge Is Power»، وقد اتبع المؤسسان لهذه الأكاديمية الفريدة من نوعها في العالم أجمع أسلوبًا جديدًا ومبتكرًا في التّربية والتّعليم، كما فرضوا على التّلاميذ جملة من السلوكات الانضباطية الصّارمة دون تشدد أو تعسف طبعًا، إضافة إلى مجموعة من التّوجيهات الحكيمة و الطريفة في هذا المجال اختصرت في الحروف التالية «SSLANT»، ومعنى هذه الحروف الغريبة مأخوذ أصلا من الحروف الأولى للعبارات التي تمّ تعليقها على مختلف جدران الأكاديمية وهي: «ابتسم، ارفع رأسك وانتصب، الإنصات، اطرح الأسئلة، الإيماء بالرّأس عندما يتحدث إليك أحد، والمتابعة بالعينين»..

دروس الأكاديمية تركّز خاصة على تعلّم الرياضيات واللغة الإنجليزية

والجدير ذكره أن دروس الأكاديمية الأميركية ذاتها تركّز خاصة على تعلّم الرياضيات واللغة الإنجليزية(190 دقيقة لكل مادة) وعندما ينتقل التلاميذ إلى مستويات أعلى تُضاف مواد أخرى ثانوية مثل العلوم الطبيعية والتّاريخ، إلخ. وفي آخر كل أسبوع يُمارس التّلاميذ الموسيقى والرياضة ونشاطات ترفيهية أخرى.

العجيب في هذا الموضوع الذي سرد تفاصيله بدقة الصحفي الأمريكي مالكولم غلادويل في كتابه الرائع «Outliers» أن أكاديمية «الكيب» حقّقت معجزة خارقة للعادة، حيث بلغت نسبة المتحصلين على أعلى الدرجات في مادة الرياضيات 84 في المائة في الوقت الذي لا تتعدى هذه النسبة في المؤسسات التعليمية الأمريكية إجمالا، بما فيها الغنية والعريقة معدل 16 في المائة!

ونتيجة هذا النجاح الباهر تم فتح أكثر من خمسين أكاديمية «كيب» في عدة ولايات أمريكية، علمًا بأن المتخرجين منها كلهم من أنجح شخصيات المجتمع الأمريكي.. فتأمل.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جائزة مقابل خيانة اللغة الوطنية

بتاريخ  30 جوان 1996، كانت قناة “TF1” الفرنسية بصدد نقل فعاليات الجائزة الفرنسية الكبرى لسباق …

هل التعريب في الجزائر استعمار جديد؟

هذا السّؤال الغريب في الحقيقة لم أطرحه أنا، بل هو استنتاج توصّل إليه الكاتب محمد …