الأحد، 16 يونيو 2019

فيديوهات «تيقا».. لا حياء في الإنترنيت!

بثينة سرمدة

البودكاستر«الثِقة»

الشّاب الذي تعرّف عليه الجمهور، في الجزائر، من خلال فيديو «سعداء في قسنطينة»، اكتشف، في وقت مبكّر، أن السّعادة يجب أن تُعاش في الواقع، لا في القصص والرّوايات، هكذا راح يُخاطب شبابًا ويافعين، في فيديوهات، بلغتهم اليومية، بكل ما تحمله تلك اللغة من وقاحة وحميمية، ويحقّق بذلك أرقام مشاهدة عالية على اليوتيوب.

«تيقا» كما يُسمي نفسه لا يُقلّد «اليوتيوبرز» الآخرين، الذين يرافعون من أجل «الأخلاق»، ويصرّون على  التّرويج لصور بيوتهم كخلفية لفيديوهاتهم، «تيقا»(اسمه الحقيقي حمزة تمايني)يقلب المُعادلة، ينقل صورة مُفصّلة عن الجزائر من الدّاخل، ويصوّر فيديوهاته، التي تحظى بعشرات الآلاف من المشاهدات، في واحد من البيوت المتواضعة في قسنطينة، قد يكون بيتًا في «برود براهم» أو في «عوينة الفول» أو ربما في السويقة العتيقة، يُصوّر «تيقا» أحلامه الجنسية ويدمجها مع أحلام آخرين، في مثل سنّه، ففي فيديوهات البودكاستر ذاته لا مكان للمجاملة اللغوية، «منانوك»(شخصية الفايسبوك الشّهيرة)علّمه «الأدب المُباح»، فأحسن تأديبه!

«تيقا» يرفع شعار: «لا ثقة إلاّ في الجسد»، يفضح علنًا ما يخفيه الكثيرون، في السرّ، هو نسخة مطوّرة من قدوته «منانوك»، ﻓ«تيقا» يذهب إلى أبعد من مجرد ملاحظة الظّاهرة الجنسية، والتّعليق عليها، بل يعيشها ويتقمصها ويعبّر عنها في فيديوهات مصوّرة بجودة محترمة، من ناحيتي الصّوت والصّورة.

«تيقا» يعكس صورة واقعية عن الجزائري اليوم، الذي ينعت حبيبته ﺒ«القحبة»، يمجد الكذب، غير متصالح مع مفهوم الرومانسية، وفي قطيعة مفتعلة مع التّصرفات الحضارية للعالم المُحيط به، هو صورة عن جزائري مُعاصر ينتصر لذاته ويعلي من ساديته في علاقاته مع الجنس الآخر.

في غالبية فيديوهاته، يقوم البوكاستر نفسه ﺒ«تقديس» العادة السّرية، بوصفها فعل تحرّر، وباعتبارها رسالة ساخرة منه للجنس الآخر، ولا يُمانع في الحديث عن «الجنس الشرجي» باعتباره حلاً وسطًا لمن أرادت الحفاظ على غشاء البكارة سالمًا، فمفاهيم الخيانة والحبّ والشّغف تقترن عند «تيقا» بمدى وفاء جسد الآخر للشّريك..

«تيقا»«لي معطاوهش السكنى» لا يخجل من إظهار والدته في فيديوهات ساخرة، السرّ والجهر يتساويان في نظره، يروي للمشاهدين أحلامه الدّاعرة، يفخر بتعدّد علاقاته الجنسية ويدعو إلى التّحرّر من كليشيهات المجتمع، في أحاديثه «متعة» يجدها شباب الإنترنيت، يجدون لذّة في الاستماع للكلام السّوقي، وتظهر التاء القسنطينة في أحاديث«تيقا» كميزة للهجته المحلية، وكعلامة مميّزة له، وهي ميزة أكسبته مشاهدين، من مناطق الجزائر المختلفة.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

17 ماي بالجزائر: حراك ومناهضة كراهة المثلية

17 ماي بالجزائر: حراك ومناهضة كراهة المثلية

تتوالى جُمُعات الحراك بكامل التّراب الجزائري من أجل حقوق الشعب وحرياته؛ ما أنقص رمضان من …

أيها الحراك.. الخيال قوة سياسية

ذات مرة كنت غارقًا في الاستماع إلى أحد طلبتي وهو يستعرض ملاحظته حول كتاب لتيري …