الأحد، 9 أغسطس 2020

«كُن» في قسنطينة.. من أجل الفنّ البديل

غاليري «كُن»

أشياء كثيرة بدأت تتحرّك في قسنطينة، مشاريع صغيرة ومستقلة وجادة ظهرت، وانطلقت في السّير عكس التيّار.

بعد انطلاق مجلّة «رحبة» الإلكترونية منذ أشهر، هاهي عاصمة الشّرق تشهد افتتاح غاليري «كاف نون»، أوّل أمس، بعرض أول لفنان البوب – آرت الموسطاش، مع قراءة مطوّلة لشاعر الملحون عبد المجيد أعراب، مُرافقاً بلبيب بن سلامة على العود وأمين لهشيلي مرتجلاً بصوته مقامات واستخبارات قصيرة، وبحضور جمهور نوعيّ.

«كاف نون» (كُن) هي مساحة عرض مستقلة وأستوديو تصوير. المشروع ذاته أسّس له شابان من قسنطينة، هما لبيب بن سلامة وسليم زيّار.

يقول لبيب بن سلامة عن «كاف نون» أو «كُن»: «هي مساحة مُستقلّة مفتوحة للجميع بدون مقابل.. التّسمة أتت من رمزية الحرفين: الكاف والنون في الموروث الشّعبي (نذكر أغنية عثمان بالي الكاف والنون مثلاً) وثِقل فعل الأمر كُن الذي يرفع نوعاً من التحدي». ويواصل  المتحدّث نفسه: «كُن.. يعني أيضاً أن تحقّق ذاتك وبصمتك.. أولاً من خلال تجسيدنا لهذه المساحة.. وثانياً للفنانين اللذين سيعرضون فيها».

من معرض الفنان الموسطاش

ردود الفعل، حول مشروع الغاليري، كانت عديدة، سواءًا من خلال متابعة الحدث على مواقع التوّاصل أو مع الحضور يوم الافتتاح، حيث كانت أعمال «الموسطاش» المعروضة، التي تنوّعت، ضمّت أعمالاً قديمة، عُرضت من قبل وأخرى جديدة، تحمل كلّها روح الغاليري الجديد «كُن».

كما كان مخطّطا له، قرأ، في الافتتاح، عبد المجيد أعراب قصائده عن «القصبة» وحكاياها، داعياً الجمهور الصّغير الملتفّ حوله في عتمة الغاليري إلى السّفر، القراءة كانت على خلفية موسيقية لعود لبيب بن سلامة، توسّطتها وصلات قصيرة من أداء أمين لهشيلي.

هذا النوع من العروض والمزج بينها، على قدر ما يبدو اعتيادياً في بلدان مجاورة، على قدر ما يندر وجوده في الجزائر بهذه الطريقة، داخل مساحات مماثلة.

أحد الحاضرين اللّذين سألناهم عن الدّور الذي يمكن أن تلعبه هذه المساحة المستقلّة في مدينة كقسنطينة بعد عامٍ – تقريبا – من انطلاق تظاهرة عاصمة الثقافة العربية، قال: «تظاهرة عاصمة الثّقافة العربية وميزانيتها لم تساعد في إنشاء مساحات مماثلة طبعاً.. لكن الشّيء الوحيد الإيجابي الذي جاءت به هو إحياء (أيا كانت طريقة الإحياء هذه) المدينة من سباتها المُستمر منذ عقود».. الحركة الهائلة التي شهدتها المدينة جعلت عديد المشاريع المستقلة لشباب المدينة ترى النور..  ربما رداً على المهازل والملتقيات المنظّمة في إطار التظاهرة، رداً على رداءة عديد الأشياء التي تعيشها المدينة.

في حين رأت صديقة له أنّ تضييع الوقت والمال في ملتقيات بلا معنى لا يمكن أن يُعتبر مساعدة أيا كان نوعها. «صحيح أن الالتفات لقسنطينة بعد عقود من التّهميش يعجب البعض، لكني أتساءل عن طبيعة هذا الالتفات…». ثم أرتنا صوراً لمُلصق ملتقى، عُقد منذ مدّة قصيرة تحت مُسمّى: «أيام الفيلم العربي المتوّج». وتضيف: «لم نسمع شيئاً عن هذه التظاهرة، جلبوا لها أناساً من كلّ مكان وبدؤوا في سياسة التكريمات والهدايا والمحاضرات التي لا يحضرها أحد.. ثم ما معنى أيام الفيلم العربي المتوّج في مدينة تندر فيها قاعات سينما؟ ولاّ أرمي دراهم الشعب وخلاص.. ».

الشّّاعر عبد المجيد أعراب

الثابت والمهم في وجود مساحة مستقّلة كغاليري «كُن»، وفي مدينة كقسنطينة، ليس التواجد على هامش التّظاهرات الرّسمية، لأن هذه الأخيرة لا تُحدّد المُتن والهامش في ما يسمى بـ«السّاحة الثقافية الجزائرية» (حسب تعبير الصّحف)، المهم هو تواجد غاليري «كاف نون» (وكل المشاريع المستقلّة المماثلة) في قلب الحركية الفنية البديلة في الجزائر اليوم.

هذه الحركية التي لا تنفكّ تكبر بشكل اُفقي في كل المدن.. هذا التمدّد للممارسات الفنية في: البوب – آرت.. الموسيقى بكل ألوانها.. الغرافيتي.. الفوتوغرافيا، كل هذا الزّخم اليوم سيتبلور ويجِد له جمهورا داخل هاته المساحات المستقلة، خاصة عندما تأتي هكذا مبادرات من خارج الجزائر العاصمة، فهي بذلك تكسر المركزية في الواقع بعد أن كسرتها مواقع التواصل الاجتماعي افتراضيا، التي سمحت للآلاف باكتشاف أعمال هؤلاء الفنانين.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …