الأحد، 9 أغسطس 2020

ماذا بقي من حسين آيت أحمد؟

سعيد خطيبي

ننهي عام 2015 بحداد وطني، فرحيل المناضل والمجاهد حسين آيت أحمد لم يكن مفاجئًا، لقد توالت شائعات رحيله، في السّنوات الماضية، لكن ردّة الفعل التي تلت نبأ وفاته، الأربعاء الماضي، كانت مفاجئة نوعًا ما. غالبية الذين أبّنوا الرّاحل ونعوه كانوا من الشّباب، من جيل وُلد في الرّبع الأخير من حياة آيت أحمد، لم يلتقوا الرّجل ولم يسمعوا عنه سوى في كتب قليلة وفي مقالات.

ما الذي يجعل شابًا عشرينيًا يحزن لرحيل رجل ثمانيني لم يعرفه؟ أليس المعزّون الشّباب هم أنفسهم من يكرّرون، في كلّ مرّة، سخطهم على الماضي، وعدم انسجامهم مع الخطابات الماضوية؟ إن العودة إلى حسين آيت أحمد، باعتباره رمزًا من حقبة مضت، تُعبر عن رغبة من الشّباب لملء فراغات الحاضر، الشّاب الذي يبكي الدّا حسين هو يبكي، في عمقه، حالة الضّياع الهوياتي التي يعيشها، فالوطن الذي تحرّر، منذ أكثر من نصف قرن، فشل في أن يجدّد نفسه، وعجز على صناعة رموز تلقى إجماعًا، تضاهي في تأثيرها رموز ما قبل 1962.

غالبية التّعليقات التي وردت عقب رحيل الرّجل، ربطت بين حسين آيت أحمد وكلمة واحدة، ربطت بينه وبين كلمة «مُعارض»، كما لو أن هذه الكلمة بالذّات كانت كافية لتعريف الرّاحل، كانت تنوب عن صفاته الأخرى، صفة «مُعارض» لنظام قائم وحّدت الشباب الجزائريين، ووضعتهم على صعيد واحد في تأبين المناضل وتأبين أنفسهم أيضا، في مرحلة صارت فيه كلمة «مُعارض» كلمة فضفاضة، توزّع بالمجان على من لا يستحقها.

رحيل حسين آيت أحمد وحّد الشّباب، وضعهم في مُساءلة صعبة مع أنفسهم: «من هو الرّمز الذي بقيّ لنا بعد هذا الفقد؟». الإجابة على هكذا سؤال ليست سهلة، ففي السّنوات السّابقة، شهدنا رحيل أسماء سياسية أخرى، لكن لم يحصل أن عرف واحد منها إجماعًا في الحزن مثلما حصل في حالة الدّا حسين، لن نتسرع ونقول، مثلما قالت بعض الصّحف، أن حسين آيت أحمد هو آخر الرّموز، فهناك أسماء أخرى لها نصيبها في صناعة جزء من تاريخ البلد، ما تزال على قيد الحياة، رغم أنها لم تكن من زمرة «التّاريخيين»، لكنها كلّها من مرحلة ماضية، لن نجد من بينها وجهّا معاصرًا، ففي بلد غالبيته من الشّباب، مثل الجزائر، بات التّعلق بالماضي هو الخيار الوحيد المتوافر للجيل الجديد، المتشبّع ﺒ «جزائريته»، وغير المتصالح مع حاضره.

 

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …