الأحد، 16 يونيو 2019

جزائر 2015.. من الألف إلى الياء

التّحرش.. كان من سمات 2015

جزائر 2015 عرفت هدوءًا نسبيًا، مقارنة بما كانت عليه السّنة الماضية. رغم أن الوضع لم يتغيّر كثيرًا، ورغم أن مؤشرات النموّ تراجعت، فالسّلطة بسطت حضورها، ونفوذها، وصار المواطن حلقة ضعيفة في القرارات المتخّذة، وفيما يلي، أهم القضايا والموضوعات التي عرفتها البلاد، وفق الحروف الأبجدية، من الألف إلى الياء:

أ، مثل «أبي»، شخصية رواية «2084، نهاية العالم»، لبوعلام صنصال، التي حققت مبيعات قياسية، هذا العام. «أبي» هو النّاطق باسم الربّ، زعيم بلد اسمه «أبيستان»، يرانا ولا نراه، هو السّيد، الرّقيب، القاضي، العالم بكل ما يحدث، والمحرّك لكلّ الاحداث. «أبي» يرمز لشخصية حقيقية، نجدها في كلّ الدّول العربية، بما فيها الجزائر، لكن بمسميات مغايرة.

ب، مثل «بترول»، الذي يُمثّل المصدر الأساسي للدّخل القومي في الجزائر، الذي تراجع سعره، هذا العام، بشكل كبير، مما حتّم على الحكومة إعلان حالة «التّقشف»، وألزم على المواطن التّفكير في سيناريوهات صعبة، في المستقبل، في حال تواصل تراجع سعر البرميل، فالحياة العادية في البلد تتوقّف على مؤشر برميل الذّهب الأسود.

ت، مثل «تحرّش»، خصوصًا التّحرش بالنّساء، هذه الظّاهرة تزايدت، بشكل لافت، هذا العام، ولم تعد خبرًا ينقل في جريدة، أو حكاية تداولها الألسنة، في الأسواق والمقاهي، بل صارت بعض عمليات التّحرش تُصوّر بالفيديو، وتبثّ عبر مواقع التّواصل الاجتماعي، ويدلي فيها كلّ واحد من المستخدمين برأيه، وربما قانون حماية المرأة، الذي صادق عليه المجلس الشّعبي الوطني ووصل أخيرًا، قد يكون سببًا في الحدّ من هذه الظّاهرة.

ج، مثل جبّار آسيا، التي غادرتنا في السّادس من فيفري الماضي، بعدما قضت حياتها في الكتابة عن وحول الجزائر، وتركت أعمال روائية مهمّة، ستظّل حاضرة، في غياب صاحبتها، مثل: «أطفال العالم الجديد»(1962)، «بعيدًا عن المدينة»(1991) و«وهران، لغة ميتة»(1997). كانت أوّل امرأة مغاربية تدخل الأكاديمية الفرنسية وأوّل مغاربية وعربية ترشّح لجائزة نوبل في الآداب.

آسيا جبّار

ح، مثل «حريات»، التي لم تعرف تحسنًا، خصوصا فيما يتعلّق بحرية الرأي، وحرية المعتقد، مع ما شهدناه من «تشميع» لفضائية تلفزيونية، وتهافت النّاقمين على مشهد دفن ممثّل يهودي في الجزائر. الوضع ليس على ما يرام، فأي مجتمع مهما كان لن يحقّق تناغمًا مع نفسه، ومع محيطه، في ظلّ غياب الحريات والدّوس على قناعات الأفراد.

خ، مثل «خمر»، هذا المشروب الذي يتمّ تعاطيه، بشكل واسع، في الجزائر، دخل حيّز الجدال، تسبّب في إقالة وزير للتّجارة من منصبه، ووصل شاشات الفضائيات الخاصّة، عقب إعلان شركة أجنبية عن نيّتها في تسويق «خمر حلال» في البلد، مع العلم أن الجزائر نفسها تتنج خمرًا وتسوّقه.

د، مثل «دستور»، فقد كثُر الحديث، هذا العام، عن التغيّرات التي من الممكن أن تدخل على دستور الجمهورية، وعن نوايا السّلطة في إدراج مواد جديدة في هذه الوثيقة، لكن، لحدّ السّاعة، لم ترشح تأكيدات عن الأشياء الجديدة التي سيتضمّنها الدّستور، ومن المحتمل أن تكون السّنة المقبلة سنة الجدال والنّقاش حول دستور الجزائر الجديد.

ز، مثل «زوايا صوفية». بعض الزّوايا الصّوفية لم تعد تكتفي بدورها الدّيني والاجتماعي، وتحشر أنفها في السّياسة، بتنويع خطاباتها في الولاء وتجديد الولاء للجهة الحاكمة، مما سيضعها مستقبلا في حرج، بحكم أن من واجبات زاوية صوفية التزم الحيّاد، لا التوّرط في السّياسة.

ق، مثل «قنوات فضائية»، هذه المؤسسات الإعلامية الحديثة، التي طرأت على جزائر 2011، لم تجد بعد موطأ قدم لها بين الجمهور، هي ما تزال تتنافس على «بقايا» جمهور استقطبته فضائيات أجنبية، والأرقام التي تروّج لنجاح قناة على حساب أخواتها تركّز على عمليات سبر الآراء في شهر رمضان، الذي يعرف ذروة إقبال الجزائري، على «المادّة المحلية»، أمَا خارج هذه الفترة فهو مشغول ببرامج غير جزائرية.

قنوات فضائية

ع، مثل «عزالدّين ميهوبي»، الذي صار وزيرًا للثّقافة على إثر تعديل وزاري، لكنه ما يزال يسير في فلك السّياسة القديمة، لم يقدم بعد بديلاً، ولا خيارات جديدة، ولم يطرح حلولاً للخروج بالثّقافة من ركودها، وإعادتها إلى جمهورها الحقيقي: المواطن العادي.

ك، مثل «كرة القدم»، التي تظّل المهدأ والمسكن للوضع الاجتماعي، التي تحوّلت من مجرد رياضة إلى قضية ثقافية، وفي حالات تصير مسألة هوياتية، وتتخذ مرّات أبعادًا سياسية، ويمكن ملاحظة قضية اللاعب نبيل فقير، الذي فصل في انتماءه لفرنسا بدل الجزائر، ونتذكر موقف جزائريين من لعب نادي إتحاد العاصمة لنهائي كأس رابطة الأبطال الأفريقية، حيث وقف بعض منهم ضدّه، والسّبب أن رئيس النّادي من زمرة السّلطة الحاكمة.

ن، مثل «نت» أو «أنترنيت»، التي تعتبر البديل الأساسي للجزائري، من أجل الهروب من واقعه ومن أجل التّحاور مع العالم، مع ذلك فالنت ليس مساحة حرّة كما يجب، والانقطاعات، هذا العام، تواصلت، والخدمة لم تتحسّن رغم الوعود التي تكرّرت من أجل تحسينها.

، مثل «هجمات إرهابية»، التي تواصلت، وواصلت حصد أرواح. هجمات إرهابية في الجزائر، فجعت الجزائريين، وأخرى في الخارج، تفاعل معها جزائريون، في تونس وفرنسا والعراق وسوريا واليمن ومصر وليبيا ونيجيريا ومالي. فقد كانت سنة 2015 دموية أكثر مما يلزم.

ي، مثل «يد أجنبية»، هذه «التّهمة» الوهمية التي تحوّلت إلى «نكتة سمجة» يتداولها سياسيون فيما بينهم للتّقليل من شأن المعارضة وكلّ الخطابات المضادّة للسياسة الحاكمة، كما لو أنّ كلّ من يفكر في خدمة وطنه يصير – في نظرهم بالضرورة –عميلاً ويدًا أجنبية.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

17 ماي بالجزائر: حراك ومناهضة كراهة المثلية

17 ماي بالجزائر: حراك ومناهضة كراهة المثلية

تتوالى جُمُعات الحراك بكامل التّراب الجزائري من أجل حقوق الشعب وحرياته؛ ما أنقص رمضان من …

أيها الحراك.. الخيال قوة سياسية

ذات مرة كنت غارقًا في الاستماع إلى أحد طلبتي وهو يستعرض ملاحظته حول كتاب لتيري …