الخميس، 27 فبراير 2020

سياسيون يستنجدون بأغانٍ

عمار سعداني

أثار استشهاد أمين عام حزب الأفلان عمار سعداني، بمقطع «إني أغرق.. إني أغرق..»، المقتبس من أغنية «رسالة من تحت الماء» لعبد الحليم حافظ (من كلمات الشاعر نزار قباني وألحان محمد الموجي)، في معرض ردّه على رسالة الجنرال المتقاعد محمد المدين، المدعو توفيق، لغطا شديدًا على مستوى شبكات التّواصل الاجتماعي وفي تعليقات الصّحف، بين ساخط وراض، وبين معجب وساخر.
ولعلها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها زعماء سياسيون في الجزائر، للاستعانة بمقطع من أغنية محدّدة، تسوّغ لأفكارهم، خاصة عندما يكون الخطاب مرتجلا، في محاولة إيصاله إلى أكبر عدد ممكن من المتلقّين. وهي من جهة أخرى، تفضح محاولات السياسيين والحكّام الجزائريين، التظاهر بالجدية والحزم، أو على الأقل في العلن، من خلال استعانتهم بأغانٍ، ترسّبت في لاوعيهم، ذات مرحلة من العمر، يحاولون عبثا إخفاء آثارها.

الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد (1929-2012) استعان هو أيضا، بمقطع من أغنية الأطلال للسيدة أم كلثوم، في خطاب له شهير، ارتجله في عزّ الأزمة السياسية والاقتصادية التي ضربت البلاد أواخر الثمانينات، أين ردّد بنبرة تأثر واضحة، المقطع التالي من أغنية الأطلال لأم كلثوم (كلمات ابراهيم ناجي وألحان رياض السنباطي): «أعطني حريّتي أطلق يديا…»، ملوّحا ضمنيا بالاستقالة من الحكم، ما لم يُعالج الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد، وهو الخطاب المؤثر الذي أسفر عن انتفاضة عارمة للشّباب المحتجين، فيما يعرف بأحداث أكتوبر 1988.

الأمر نفسه، حدث مع الشّيخ محفوظ نحناح (1942-2003)، الذي ردّد في خطاب له أمام حشد غفير من أنصاره، مقطعًا من أغنية المطرب المغربي عبد الوهاب الدوكالي : «آجي نتسالمو، يمكن نتوالمو» (كلمات أحمد طيب لعلج، وألحان الدوكالي، وأعاد غناءها بعد ذلك عبد الهادي بلخياط)، في محاولة فيما يبدو لإقناع الجموع بالوئام والتسامح، ونبذ العنف، في عزّ الحملة التعبوية، قبيل الاستفتاء على قانون المصالحة الوطنية، الأمر الذي أدهش مناضلي حزبه من الإسلاميين، المعروفة مواقفهم من الموسيقى والغناء بشكل عام، ولكنهم قبلوا ذلك عن مضض فيما يبدو، لأن الأمر يتعلق بمؤسّس الحركة، وأحد كبار منظري الإسلام السياسي في الجزائر. وقد يكون في ذلك قد استجاب لا إراديا لرغبة لا شعورية، في محاولة الإفصاح عن كلمات أغنية رافقت مرحلة ما من شبابه، ومكثت قابعة في مكان من ذاكرته، أفرج عنها في اللحظة المناسبة.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

حراك: صحوة البركان الجزائري

حراك: صحوة البركان الجزائري

مئة سجين رأي لخفض وهج المواكب، تحاول السلطة منذ الصائفة منع سكان باقي المناطق من …

التّصوير العاري في الجزائر.. الجسد فنون

التّصوير العاري في الجزائر.. الجسد فنون

كريمة.أ.نواصر جيل جديد من الفنّانين عايش عشرية الذبح في تسعينيات القرن الماضي يُحاول ترميم ملامح …