الجمعة، 3 ديسمبر 2021

حياة وموت الدّينار الجزائري

الدّينار التّاريخي يواصل تراجعه

الدّينار الجزائري ليس في أحسن حالاته. فبينما لا يتجاوز الأورو عتبة 2,3 دينار تونسي أو 11 درهما مغربيا، يواصل الدّينار المحليّ تقهقره(1 أورو= أكثر من 170 دينارا في السّوق الموازية)، ويفقد تدريجيًا من قيمته، رغم ما تمثّله هذه العملة من عمق تاريخي في الجزائر، لكنها لم تنل الحظوة التي تستحق.

يرجع المختصون أسباب تراجع قيمة الدّينار إلى الإجراءات الاقتصادية التعسفية، التي بادرت إليها حكومات متعاقبة، من دون الأخذ بعين الاعتبار لخصوصيات اقتصادية داخلية، فالدّينار الجزائري، الذي كان يرمز ﻟ «استقلالية» البلد يعود للخلف، مما سيؤثر على صورة الجزائر ووزنها الاقتصادي في الخارج.

ظهر الدّينار الجزائري، لأوّل مرّة، في أفريل 1964، كبديل لما كان يُسمى «الفرنك الجزائري»، الذي كان يُتداول، في البلد، ما بين عامي 1848 و1964. والفرنك الجزائري نفسه جاء كبديل للعملة العثماني القديمة: بوجو. ثم تغيّرت تسمية الفرنك الجزائري إلى «الفرنك الجديد» عام 1960، قبل أن يحل محله الدّينار.

إلى غاية العام 1974، كان الدّينار الجزائري يُعادل الفرنك الفرنسي، ويقترب من الدّولار الأميركي، لكن بدءًا من 1975، بدأ في فقد قيمته الأصلية، ثم اشتدت أزمة الدّينار بين عامي 1986 و1990، حيث تراجع كثيرًا في سوق المبادلات الخارجية، وتواصل السّقوط في العشرية السّوداء، حيث ارتفعت قيمة 1 دولار، ما بين 1986 و2002، من 4,8 دينار إلى 78 دينارًا، ثم جاءت الزّيادات في رواتب الموظفين، عام 2012، لتزيد من الخفض في قيمة الدينار بنسبة 10%.

تراجع قيمة الدّينار تنعكس، بالضرورة، على أسعار مواد استهلاكية، وخدمات، تستورد من الخارج، مما يعني ارتفاع قيمتها، والرّفع من نسبة التّضخم السّنوية.

الدّينار تحت رحمة السّوق الموازية

أضف إلى ذلك أن الأسواق الموازية، كما هو الحال في سكوار بورسعيد بالجزائر العاصمة، وفي مناطق عدّة، شرق وغرب البلاد، التي تلعب دور «بورصات مُصغرة» تُساهم في تحريك قيمة الدّنيار مقارنة بالعملات النّقدية الأجنبية. حيث تشير تقارير أن ما قيمته 2 مليار دولار أميركي يتمّ تبادلها، سنويًا، في الأسواق النّقدية الموازية، في البلاد.

الانخفاض المتواصل للدّينار الجزائري يقف عائقًا أمام مستثمرين أجانب، ويُناقض بذلك الخطاب الرّسمي، الذي يحوّل، في كّل مرّة، تصوير البلاد على أنها جنّة للمستثمرين الخارجيين، هكذا يواصل الدّينار التّاريخي، الذي ارتبط بمسار الدّولة الوطنية، تراجعه للخلف، ليفتح الباب على قلق مزمن بمستقبله. هل سيستمر في الصّمود؟

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …