الأربعاء، 26 فبراير 2020

«السْبُوعْ».. وهج الاحتفال في أدرار

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو»، الزيارة السنوية «أسبوع المولد النبوي» بمنطقة توات في ولاية أدرار جنوب البلاد، في الجنوب الغربي الجزائري، ضمن قائمة التراث الثقافي الإنساني غير المادي، وهي المرة الثانية التي تدرج فيها اليونيسكو، احتفالا شعبيا، ضمن التراث الإنساني، من نفس المنطقة ، بعد أن سبق للمنظمة إدراج فرقة «آهليل» ضمن التراث العالمي.

تُعتبر الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف، أو «السْبُوعْ» كما يطلق عليه أهالي المنطقة، أبرز نشاط ديني وثقافي يقومون به، ممتدّا عبر التاريخ، يستعدّون له منذ سنة تقريبا، ويحرصون على إنجاحه، واستقبال الضيوف للزيارة والتبرك، مع ضمان التكفل التام بإقامتهم.

ذروة الاحتفال تبدأ في اليوم السابع، بعد تاريخ ميلاد النبي (ص)، المصادف ليوم 12 ربيع الأول من كل سنة هجرية، من خلال أنشطة فلكلورية متنوّعة، تشمل كافة قصور المنطقة وقراها، يكون مركزها زاوية «كنتة»، التي تقع جنوب ولاية ادرار وتُعرف بعاصمة «توات الوسطى» أو «الزاوية»، والتي أسّسها الولي الصالح: محمد سيد المختار الكنتي.

وهكذا تستقبل زاوية كنتة، ضيوفها وزوّارها، بفرق البارود، لقصور بوعلي، وتيوريرين، وأولاد الحاح، وفي ليلة «السبوع»، تشهد الساحة الكبرى بقصر الزاوية، أنشطة فلكلورية متنوّعة للبارود، يردّدون فيها الأهازيج والمدائح ويرحبون من خلالها بالضيوف القادمين من كل جهات الوطن، من خلال هتافهم المتكرّر، رفقة طلقات البارود من حين لآخر، في انسجام تام، العبارة الترحيبية : «صْبَاح الله والنْبي والشُّرفة وصْبَاح الضْيُوف»، في تلك الأثناء تتولّى نساء المنطقة تحضير وجبات الضيوف الذين يأتون من كل جهات الوطن، وحتى من خارج الوطن، وتتكوّن من «الكسرة» كفطور للصباح، و«الطعام» أو الكسكسي في الغذاء أو العشاء مع شاي «مجمّر»، يحسن صناعته أهل المنطقة، الى أن يختتم الحفل بتجمع ضخم، يتم فيه قراءة الفاتحة، ثم يقوم واحد من أعيان المنطقة، المشهود له بالتقوى والصلاح، بإلقاء «المعروف»، يتمنى فيه الأمن والسلام للبلد وللناس جميعهم.

ما يلفت الانتباه في احتفالات المولد، تواجد مئات بنادق الصيد، يستخدمها أهالي المنطقة في رقصاتهم الفلكلورية، الجميع يملك تلك الأسلحة، ولم يسمع أبدا عن حادثة اعتداء استعمل فيها ذلك السلاح. كما يتميّز أهل المنطقة بتقواهم وورعهم، وتسامحهم أيضا، إذ يتخرّج من عشرات الزوايا التي تزخر بها المنطقة، كل سنة، أئمة وحفظة قرآن، استطاعوا أن يغطّوا العجز في تأطير المساجد في أغلب قرى ومدن الغرب الجزائري، ولعل أشهر وأهم زاوية في الجزائر كلها، من حيث المكانة الدينية والأهمية التاريخية، هي زاوية الشيخ سيدي محمد بلكبير بادرار.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

حراك: صحوة البركان الجزائري

حراك: صحوة البركان الجزائري

مئة سجين رأي لخفض وهج المواكب، تحاول السلطة منذ الصائفة منع سكان باقي المناطق من …

التّصوير العاري في الجزائر.. الجسد فنون

التّصوير العاري في الجزائر.. الجسد فنون

كريمة.أ.نواصر جيل جديد من الفنّانين عايش عشرية الذبح في تسعينيات القرن الماضي يُحاول ترميم ملامح …