الجمعة، 25 يونيو 2021

5 أغانٍ جزائرية في مديح الخمر

الخمر في الرّاي

كلمة خمر لوحدها كفيلة بإثارة ردود فعل مُستاءة وغاضبة في الجزائر. نذكر، من أشهر قليلة، حين فكّرت شركة خاصّة في تسويق خمر حلال، وما واجهها من رفض وسخط واتهامات. رغم أن الخمر حاضر، بشكل لافت، في تراثنا العربي الإسلامي، وفي ثقافتنا الجزائرية، في الشّعر الملحون مثلا، وفي أغنية الرّاي أيضا.

جاء في سورة النّحل: «ومن ثمرات النّخيل والأعناب تتّخذون منه سكرا ورزقًا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون». وسُئل بعض التّابعين عن الخمر فقالوا: «حلال أفرط فيه السّفهاء، فكرّهه العلماء».

من الضّروري، قبل الخوض في الأحكام الذّاتية، القاسيّة، والجائرة أحيانًا، في حقّ مُغني الرّاي، العودة والإطلاع على فحوى بعض الأغاني، الاستماع إليها والتّعمق قليلا في مقاصدها، مع التّركيز خصوصا على كلمات الأغاني التي جاء فيها ذكر الخمر.

يقول الشّاب رضوان في أغنية «نصْحى ونندم»(2006): «خايف نصْحى ونندم.. وراني غالط معاها.. قولولها تْسامحني.. نتفكر وش درت (ما فعلت) ننغم (اكتئب).. شوفوا كيف اتديروا.. ومعاها اترانجوني (تصلحون ذات بيننا)».

صحيح أن الشّاب رضوان يُغني، ويبين عن حالة سكر، في أغنية لاقت رواجًا، بمجرد صدورها،  ولكنه لا يتوانى في البوح بالسّبب، يُبرّر الحالة التي يتخبط فيها، من رغبة في تناسي خطيئة وسوء فهم وقع فيه وتسبب له في انقطاع الوصل مع الحبيبة.

نلاحظ أن الأغنية نفسها تتغنّى بالسَّكر ليس من أجل الحثّ على السّكر في حد ذاته، ولكن باعتباره ملجأ للابتعاد عن الضّغط النفساني وحاجزا لتجنّب مشاعر الخوف من فشل وانهيار العلاقة العاطفية.

وجاء في أغنية الرّاي الشّهيرة، المعنونة «وحداني»، التي تداولها كثير من النّجوم، وأعادها كمال الوجدي، بتوزيع موسيقي مختلف: «وحداني والقرعة والكأس.. نبكي على زهري.. اللّي نساني وخلاّني ذلال بين النّاس». أغنية تمزج بين خمر وندم من تداعيات تجربة نفسانية صعبة.

تعتبر أغنية أمين تي تي:، الموسومة «سكران..عيان»(2008)، واحدة من أهم الأغاني التي تعرّضت للخمر وللسّكر، بشكل واضح، ومباشر. يقول في مطلعها: «سكران.. عيّان.. غيضان.. فشلان.. بردان.. مزطول.. مريول.. خابط وشارب لالكول».

لو اكتفينا فقط بمطلع الأغنية سنقول أنها «ماجنة» وتهدف لكسر ما تبقى من روابط وهوامش أخلاقية. ويواصل المغني كاشفًا عن السّبب : «جاها بالليل..والدّمعة تسيل.. جابلها التاويل وفكرها في نهارات الخير.. مهموم ومغروم..». هنا ندرك سرّ سكر المغني ونيّته في تناسي ماضٍ مؤلم وطيّ صفحة مرحلة سابقة والانخراط في حياة جديدة مع العشيقة.

وأشهر فيديو كليب أغنية راي تمحورت حول شرب الخمر جاء باسم الشّاب خالد، في «سربي..سربي»، حيث يظهر حاملا كأس خمر، محاطا بكؤوس من أنواع مختلفة من الكحول، ولا يكاد يفرق بينها بسبب تأثير السّكر، ويردّد: «سربي..سربي(صُبّ الخمر).. الليلة نعمر راسي.. لا زهر لا ميمون وكحلونا لقلوب». ونفهم من موضوع الأغنية أن خالد لجأ لشرب الخمر لكي ينسى هجران الحبيبة له، الذي أثّر فيه.

يتطرق المغني ذاته في «ادّاتني السّكرة» للموضوع نفسه. وهي أغنية حملت نبرة حزينة، يقول في مطلعها: «اداتني السّكرة.. اداتني.. زوّجها مُنكر وهي لا خبر.. اداتني السّكرة.. اداتني المحنة اداتني.. لازواج لا دار..العقبة واعرة». يُغني عن حبيبة تعلّق بها قبل أن يزوّجها أهلها لشخص آخر ويبعدانها عنه غصبًا.

شرب الخمر واحدة من الحقائق التي تلقى رفضا، قاطعا، من طرف المجتمع، ومختلف المرجعيات الدينية والاجتماعية، في الجزائر. مع العلم آن السّلف الصالح اقترح علاقة مختلفة، تميل إلى الليونة وعدم التّعصب في الحكم على شارب الخمر. ويُذكر أن أبا طالب  بن عبد المطلب(عمّ الرّسول – ص) كان ينادم مسافر بن عمرو والعباس بن عبد المطلب( أيضا عمّ الرسول – ص) كان يُنادم أبا سفيان صخر بن حرب.

لما نعيد النظر في طريقة الحكم على الشُّرب وعلى المدمنين عليه وتناول الموضوع من طرف مغنيي الرّاي، نلاحظ الخلط الواسع الذي يقع فيه كثير من النّاس، وهو ما عبر عنه الشّاب صحراوي مرّة حين صرّح: «للأسف، لا يفرق الكثيرون بين مغني الراي والمواضيع التي يتحدّث عنها. لو تحدّث عن الخمر سيتم اعتباره مباشرة مدمنًا ومنحرفًا أخلاقيا. رغم أن غالبية المغنين يتعرضون لمواضيع سمعوا عنها أو طُلب منهم تأدية أغنية عنها». هكذا، صار مغني الراي، مع تنامي الخطاب الدّيني العدائي، مرادفا لأوصاف:  سكير، منحرف، لاأخلاقي، وهي أوصاف تروّج لها الجهات الدينية المحافظة بغية إثناء الجموع عن الاستماع للاغاني التي تقدّم نظرة مختلفة للحياة تختلف عن نظرتهم المنغلقة، التي ترفض الخوض في أسئلة الراهن، الأكثر استعجالا والأكثر حساسية.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …