السبت، 24 أغسطس 2019

«شوشو» سائقة الطاكسي: أبدًا، لن أسكت

شوشو

بودّي أوّلا أن أ شكركم جميعا على رسائل الدعم والمساندة، وهي الرسائل التي أثلجت قلبي كثيرا. أودّ أن أ قول لكم، أنني أتواجد الآن على أفضل حال، وأن حالتي النفسية على ما يرام.
وحتى أكون صريحة معكم، كنت مجهّزة نفسيا، لهكذا نوع من الاعتداءات، ما دمت قد تحمّلت أخطار مهنتي كل يوم (أنا سائقة سيارة أ جرة!)، أعمل خارج بيتي، ولا شيء يحميني، لا إدارة، ولا أي شيء آخر… لذا كنت على دراية تامّة بالمخاطر المحدّقة من حولي، ولكن هذا لم يمنع طموحي في تحقيق النجاح. ولا شيء يمكنه أن يمنعني من الاستمرار في مواصلة عملي، حتى وإن بدت إجراءات الحذر والحيطة، غير كافية أحيانا.
كانت نيّتي من وراء مشاركتكم منشوري، أن أضعكم في صورة مغامرتي المحفوفة بالمخاطر، وبصراحة، لم أكن أتوقع أن تأخذ كل هذا الحجم، وأن ينتشر الحدث بسرعة فائقة، وفي كل مكان!
أحسّ الناس فعلا بأنهم معنيون، من المؤكد أنّ واحدة من قريباتكم تعرّضت في لحظة معيّنة، للاعتداء أو التحرّش، حينها شعرتم ربّما بعجزكم، وبأنكم وحيدون، في مواجهة ظلم لا أحد بإمكانه رفعه.
لقد وصلنا في الواقع إلى مرحلة، بدأ الناس يخشون فيها الخروج مع أفراد عائلتهم، بسبب عدم الاحترام، كما أنه لم يعد بإمكان المرأة التنقل في طمأنينة، وبدون إزعاج، ولا يمكنها أن تقود سيارة دون أن تتعرض للاهانات!

شوشو في سباق دراجات نارية

يجب أن ننتهي من هذا الإحباط إزاء المرأة، والذي أخذ في الانتشار إلى حد الابتذال. تحوّل من الاعتداء البصري، إلى الاعتداء اللفظي، لينتهي إلى الاعتداء الجسدي.
إلى متى نبقى مختبئين، ونصمت خوفا من الانتقام، أو من نظرات الآخرين؟
هل يجب أن نترك هؤلاء المعتدين، دون عقاب، يمارسون أفعالهم، دون التصدّي لهم؟
أعرف أن هناك مجرمين، يتواجدون في جميع أنحاء العالم، ولكن على الأقل يجب معاقبتهم.
أحلم باستجابة أكثر فعالية، وأسرع، من طرف السلطات. أحلم بعدالة أكثر، من أجل تحقيق الإحساس بالأمن، أين يُمكن للجميع أن يعيش في كنف الاحترام. سيكون جيّدا لو تم تفعيل الاجراءات القانونية، حتى لا ييأس ضحايا الاعتداءات، بين ضياع الوقت وتبذير الجهد، بلا جدوى! وذلك باستخدام الوسائل التكنولوجيات الحديثة في الترصد، ومن أجل التدخل السريع في أماكن الاعتداء، بدون طلب تفاصيل العنوان.
لقد قرأت بعض التعليقات، وأودّ أن أوضح بعض الحقائق، أنا لم أنتقد السلطات الأمنية، أنا فقط استعرضت وقائع الحدث، دون توجيه أصابع الاتهام. صحيح أنهم تأخّروا، لأنهم وجدوا صعوبة في العثور عليّ، ثم كان الوقت قد تأخر! المعتدي فرّ هاربا. هم لا يستطيعون سوى إتباع الإجراءات، ولكنني أشكر أفراد الدرك لقدومهم، والمعلومات التي ستفيدني لوقت لاحق، وأشكر أيضا الحماية المدنية، التي قامت بتنظيف جروحي.
وحسب ما شرح لي محامي الخاص، حتى وإن تم إلقاء القبض على الجاني، سيخرج بريئا مع غرامة فقط! على ضوء الشهادة الطبية التي تتضمّن أياما من الراحة.
وعلى هذا الأساس، إذا حصل وان تلقّت امرأة ضربة، يجب أن تتوقف عن العمل لمدة أسبوع، لتتعافى من الإصابة، وتباشر الإجراءات الإدارية المعقّدة… ستمضي يوما واحدا، عند الطبيب الشرعي في المستشفى، للحصول على الشهادة الطبية، ثم كمرحلة ثانية، تتقدّم بشكوى، ثم تبحث عن محامي، ستدفع له مثلا مبلغ 50000 دج، أن تتقبّل الضغط العائلي، من أجل التخلي عن قضيتها، وهي العائلة التي ستعاتبها حتمًا عن العار الذي ألحقته بالأسرة وهكذا…
يجب عليها بعد ذلك التوجّه إلى العدالة (مرارا وتكرارا)، لتنتهي الى الاستماع إلى حكم يقضي بوجوب دفع المعتدي لغرامة مالية. وبالتالي كيف يمكنها أن تستعيد أتعاب المحامي، بالإضافة إلى ضياع الوقت والجهد.
هل ستمسح هكذا إجراءات بالمعتدى عليه لتقديم شكوى، طبعا في مثل هذه الحالات من الأفضل أن تتجنّب ذلك، ولهذا ربما يجد بعض الرجال السعادة في ضرب وإهانة النساء، لأنهم يعلمون بأنهن سيصمتن عن الأذى.
لا تهمّني الأسباب (الملابس، المظاهر، الأصول، السلوك…) لا يوجد عذر، ولا مبرّر وراء اقتراف الأذى، سواء أكانت نظرة، أو كلمة، أو ملامسة، أو ضرب…
أجل، تقدّمت بشكوى، ولكنني لا أسعى من وراء ذلك إلى الانتقام من المعتدي، ومع ذلك أترقب عقابا عادلا، أردتُه درسا أخلاقيا، من أجل أن لا يعيد تكرار فعلته مرة أخرى!
لو قمنا بمحاربة التحرشات والاعتداءات منذ البداية، كان يمكن لنا أن نساهم في تخفيف أضرار نتحمّل تبعاتها الآن! بدل أن ننتظر شخصا آخر، يفعل ذلك في مكاننا، وأن يغيّر الأشياء. أعتقد أن لا مبالاتنا، صمتنا، يأسنا، اللاعقاب… أشياء ستدمّر نسيج مجتمعنا.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

صورة من قلب الحراك تثير جدلاً واسعًا

عمر عبداوي أثارت الصورة التي التقطها من المصوّر الهاوي خير الدين، نقاشا واسعا، بين مؤيد …

حراك 22 فيفري يُقاوم

حراك 22 فيفري يُقاوم

د. لطيفة لونيسي صدمتان سيّاسيتان عرفتهما الجزائر، تولّدت عنهما ممارسات تحكمية للسّلطة بدلا من الممارسة …