السبت، 24 أغسطس 2019

الإنجليزية لغة صعبة، إليك الدّليل..

رشيد فيلالي

1

هناك أسطورة نسمعها تتردّد كثيرًا وهي أن الإنجليزية لغة سهلة جدًا، وهذا هو السّبب حسب من يقف وراء مثل هذا الرّأي في انتشارها على المستوى العالمي.

والحقيقة أن لغة شكسبير تعدّ صعبة ومعقّدة للغاية، صحيح أنها من حيث القواعد أقلّ صعوبة من الفرنسية والعربية والروسية مثلاً غير أن كتابة اللغة الإنجليزية تظلّ منفرة ومحبطة أيضا، وكل هذا ناجم عن الفجوة الكبيرة التي تفصل الكلمة المنطوقة عن طريقة كتابتها.

على سبيل المثال والمقارنة فإن الإسبانية بها 35 صوتًا يكتب بـ38 طريقة وهو ما يجعلها لغة سهلة من حيث الكتابة طبعًا، كونها تقريبا تكتب كما تنطق، اللهم إلا في بعض الاستثناءات القليلة (حرف V ينطق B) أما الفرنسية فهي تمتلك 32 صوتا، لكن تكتب هذه الأصوات بـأكثر من 250 طريقة، وهو ما يجعلها لغة صعبة، كما هو معروف عنها، أما اللغة الإنجليزية فهي تملك 44 صوتا يكتب بـ1100 طريقة.. أي نعم! والجدير ذكره ضمن هذا السّياق أن متعلمي اللغة الإنجليزية من الفرنكوفونيين –مثلا – يجدون صعوبة بالغة في تعلّم الإنجليزية لأن هذه اللغة ببساطة تحتوي على 17 صوتًا لا وجود له في اللغة الفرنسية.. فتأمل.

لغة شكسبير تعدّ صعبة ومعقّدة للغاية

2

تلجأ الشّعوب المتطورة إلى ابتكار حلول ذكية لتجاوز مشاكلها اللغوية من دون عقدة أو حساسية، على نقيض ما يحدث معنا نحن متحدثي العربية مع الأسف.

ومن الأدلة على ذلك مثلاً أن الألمان نحتوا كلمة جديدة لتسمية الهاتف النّقال، حيث يُطلقون عليه اسم«Handy» المأخوذ من كلمة اليد(Hand) وهي تعني بالتّقريب اليدوي.

ومثلما يبدو جليا هي كلمة بسيطة خفيفة وعملية جدًا، بينما نجد في العربية للجهاز ذاته تسميات لا حصر لها وجلّها معرب عن الإنجليزية أو الفرنسية، فيما التسميات العربية  أصلا تعتبر غريبة  وشاذة بعض الشّيء، على غرار تسمية الجوال والنّقال والخلوي، إضافة إلى التّسميات الأخرى المعرّبة، كما قلت مثل البورتابل والموبيل أو الموبايل!

ويذكرني الحديث عن الهاتف في هذا السّياق بتلك التّسمية الطّريفة للغاية التي كان الفرنسيون يطلقونها على المذياع قبل أن يبتكروا تسمية «الراديو»، وقد بدأ استعمال هذا الجهاز بهذا البلد الأوروبي إبان العشرينيات من القرن المنصرم، وفي أواخر الثلاثينيات أطلقوا عليه تسمية ظلت تستعمل مدة طويلة من السّنين وهي  تختصر في الحروف التالية: TSF، التي تعني حرفيا.. الهاتف اللاسلكي، فتأمل.

الألمان نحتوا كلمة جديدة لتسمية الهاتف النّقال

3

يعتبر النّطق السّليم والصّحيح وسيلة ضرورية لتحقيق التّفاهم المتبادل في عملية الاتصال بين المتحدّث والمستمع، يحدث هذا في جميع اللغات العالمية ولذلك فإن عدم الدّقة في النّطق قد يتسبب في وقوع ارتباكات وإحراج وردود أفعال أخرى.

مثلاً، في اللغة الإنجليزية الخطأ في نطق العبارتين التاليتين:(I’m hungry/ I’m angry) يجعل المستمع في حيرة من أمره، فالعبارتان تتشابهان تقريبا في النّطق، لكن الأولى تعني أنا غضبان والثّانية أنا جائع! وشتان بين المعنيين.. ومن المعروف أن أشهر طبق في إسبانية يسمى(Paella)، هو طبق شهيّ مكوّن من السّمك والأرز وخلطة من البهارات المختلفة، المهم أن هذا الطّبق ينطق بالفرنسية «بايلا» وقد ينطقها الفرنكوفونيون على هذا النّحو طبعا، يحدث هذا رغم أن الإسبان لا ينطقون اسم هذا الطّبق بهذه الكيفية، حيث أن النطق الصحيح  هو «باييا» على اعتبار أن حرفي(LL) بالإسبانية يلفظ شبيها بالحرف العربي «ياء» ولو طلبت في مطعم إسباني طبق «الباييا» على الطريقة الفرنسيّة فلن يستجيب لك أحد لأن طلبك ببساطة لم يفهم.. فتأمل.

النّطق الصّحيح هو باييا وليس بايلا

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جائزة مقابل خيانة اللغة الوطنية

بتاريخ  30 جوان 1996، كانت قناة “TF1” الفرنسية بصدد نقل فعاليات الجائزة الفرنسية الكبرى لسباق …

هل التعريب في الجزائر استعمار جديد؟

هذا السّؤال الغريب في الحقيقة لم أطرحه أنا، بل هو استنتاج توصّل إليه الكاتب محمد …