الأربعاء، 26 فبراير 2020

ديبارديو يروي سيرة حياته

جيرارد ديبارديو

صدرت في فرنسا مؤخّرًا، السيرة الذاتية لأكثر الممثلين الفرنسيين إثارة للجدل: جيرارد ديبارديو (1948-)، تحت عنوان «بريء»(Innocent)، والذي يستعرض من خلالها النّجم السينمائي الفرنسي، طفولته ومغامراته وذكرياته في السينما، وكذلك مواقفه السياسية المثيرة للجدل. وهكذا شهد الكتاب فور صدوره بتاريخ 18 نوفمبر الماضي، اهتماما إعلاميا واسع النطاق في فرنسا، رغم الأحداث الأمنية التي طغت على الأجواء الفرنسية مؤخرا، باعتبار الأمر يتعلق بقامة فنية سامقة في السينما الفرنسية والعالمية، نال العديد من التكريمات والجوائز، من بينها جائزة أحسن ممثل في العديد من المهرجانات السينمائية، إضافة إلى الوجه الآخر المثير في الفنان الفرنسي، متمثّلا في مواقفه وتصريحاته «الاستفزازية» في الثقافة والفنّ والسياسة.

جيرارد ديبارديو تحدث، في كتابه «بريء» عن اعتناقه الإسلام مباشرة بعد استقراره في باريس سنة 1965، «اعتنقت الإسلام عن قناعة، وكنت أرتاد المساجد للصلاة، خمس مرات يوميا». وعبّر في السياق ذاته، عن تأثّره العميق بالثقافة العربية الإسلامية، وهكذا حضر الحفلة التي أحيتها السيدة أم كلثوم في قاعة الاولمبيا الشهيرة في باريس، حيث بقي منبهرا، مشدودا لسحر صوتها، حتى وإن لم يكن يفهم كثيرا معاني كلماتها، وهو الأمر الذي دفعه إلى «التعمّق في اتجاه التصوّف» كما قال.

كتاب ديبارديو: بريء

كما تحدّث ديبارديو من جهة أخرى، عن تخلّيه عن الجنسية الفرنسية، عقب الحملة الإعلامية الشرسة التي «تعرّض لها من أطراف معادية له»، بدعوى عدم دفعه الضرائب المفروضة في فرنسا، وهكذا انتقل إلى روسيا التي منحته الجنسية الروسية، ورحب به الرئيس الروسي بوتين، الذي وصفه بالصديق، يقول ديبارديو عن الرئيس بوتين في كتابه: «بوتين، كان سوقيا قديما، سمعته يتحدّث عن الجماعات الأولغارشية، التي تحاول أن تغرق البلاد… بوتين، يسمي الأشياء بمسمّياتها، هم الذين يخشونه وليس العكس… يلومونني لأنني أعاشر بوتين، لكني أعتقد أنه أفضل من معاشرة آل كينيدي وحاشيتهم، ثم أن جميع أفراد عائلة كيندي قُتلوا مثلما قُتل رجالات المافيا المبتذلين». وعن فيدال كاسترو يقول: «يلومونني لأني أقيم صداقة مع فيدال كاسترو، ولكن كاسترو على الأقل تمكّن من توفير الغذاء لشعبه، ومنحه مستشفيات وتعليما وثقافة».
بالمقابل لا يتأخر ديبارديو، عن إدانة الأمريكيين: «الشعب الأمريكي، شعب كلّ همّه هو تدمير الآخرين، لقد تقاتلوا فيما بينهم، بعد ذلك دمّروا الهنود، صنعوا الرّق والعبودية… هم أوّل من استخدم القنبلة الذرية، أينما مرّوا تركوا الكوارث. لهذا أحبّ أن أكون مواطناً روسيًا… وإن حدث وتوقّف الأوروبيون عن الاستماع للأمريكيين، سأكون حينها سعيدا جدا».
فلسفة جيرارد ديبارديو في الحياة، ورؤيته للناس والأشياء، لخّصها بأسلوبه في الفقرة التّالية من كتابه: «أتحمّل تماما مسؤولية زلاّتي وإنزلاقاتي، لأن فيها شيئا صادقا… أنا لا أتحكّم في شيء، وأحيانا أتحمّل حبي للحياة والآخرين، وهو الحب الذي ينطوي في آن معا، على الفرح والمعاناة، على حدّ تعبير فرانسوا تروفو. أنا لا أحاول أن أكون قديسا. كما أنني لست ضده… حياة القديس مملة جدا، أفضّل أن أكون ما أنا عليه الآن، وأن أستمر فيما أنا عليه الآن: بريء».

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

دعه يكتب، دع الأثر يدلّنا عليه

دعه يكتب، دع الأثر يدلّنا عليه

بدءًا كانت الفكرة ثم التطبيق وننتظر معًا الأثر. عندما قمنا بالإعلان عن تنفيذ الفكرة تطرقنا …

هيننغ مانكل: الحياة تكمن في الإبداع

هيننغ مانكل: الحياة تكمن في الإبداع