الأحد، 16 يونيو 2019

جاب الخير ﻟ«نفحة»: التّيارات التكفيرية تتمدّد في الجزائر

سعيد جاب الخير

الكاتب والباحث في التصوّف سعيد جاب الخير يُعبّر عن أفكاره بجرأة، يُصرّح بقناعاته بوضوح ويُجادل من يختلف معه في الرّأي، أسّس «ملتقى الأنوار للفكر الحرّ» بالجزائر العاصمة، وأصدر مجموعة من الكتب، منها «الطّرق الصّوفية في الجزائر، دراسات وأبحاث»، و«أبحاث في التصوّف والطّرق الصوفية، الزّوايا والمرجعية الدينية في الجزائر».

في هذا الحوار مع مجلة «نفحة»، يُحاول سعيد جاب الخير تفكيك مرجعيات التيار السّلفي، الذي يُعتبر من أكثر التّيارات السياسية والفكرية إثارة للجدل، في العالم الإسلامي، وأغلب الكتابات حول هذا التيار، هي كتابات دعائية لا تنظر إليه نظرة نقدية، بل ترفض كل نقد له. ويعود جاب الخير، في حواره، إلى الجذور التاريخية لهذا التّيار، وكيف ظهر مصطلح السّلفية، وعلاقة السّلفيين الجزائريين بالشّيخ عبد الحميد بن باديس(1989-1940)، مؤسس جميعة العلماء المسلمين الجزائريين.

حاوره: نورالدين برقادي

ما هي علاقة الفكر السّلفي بأحمد بن حنبل، ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب؟

الفكر السّلفي انطلق مباشرة بعد وفاة الرّسول محمد(ص)، حيث شهدنا جيوش المحدّثين الذين راحوا ينشرون أحاديث أغلبها مكذوب ومختلق من أجل تأثيث أيديولوجيا الدّولة العربية المركزية (أو ما يُنعت بدولة الخلافة) التي تحالف فيها الفقيه مع «الخليفة». من هنا بدأ الفكر السّلفي الذي يعتمد القراءة الحرفية للنصّ الدّيني (قرآن وحديث). مع العلم أن الإسلام لا علاقة له بالدّولة والسّياسة، بل هو رسالة روحانية بامتياز، لكن المسلمين انحرفوا بها وحوّلوها إلى مشروع سياسي أطلقوا عليه تسمية «الخلافة» وأصبح الأمير يسمى «خليفة رسول الله»، مع أن الرّسول(ص) لم يترك سلطة لأحد.

وبعد ذلك ورثت المذاهب المختلفة هذا الفكر السّلفي، لكن كان تركيزه الأكبر في المذهب الحنبلي لأن الإمام أحمد بن حنبل، مؤسس هذا المذهب، كان يعتمد في الفتوى على الحديث ولو كان ضعيفًا، ويقدّمه على القيّاس وغيره من مصادر التّشريع عند الفقهاء. ومعلوم أن ابن تيمية وتلاميذه حنابلة، لكنهم ذهبوا بالمذهب الحنبلي إلى أبعد الحدود في حرفية القراءة وخاصة في إقصاء وتكفير الآخر. وكانت الدّرجة القصوى في هذا المجال، ما جاء به محمد بن عبد الوهاب النّجدي الذي خرج على المسلمين بالسّيف، حيث أمر بقتال (هو سماه جهادًا) كل من ليس على فكره ومذهبه التّكفيري. والواقع أن ابن عبد الوهاب وأتباعه من الوهابية (الذين كانوا يسمّون الإخوان، ومنهم أخذت جماعة الإخوان المسلمين اسمها) لم يزيدوا على تطبيق الأفكار التكفيرية لابن تيمية، قبل أن يطوّرها سيد قطب داخل «جماعة الإخوان المسلمين» لتنتج فكر الهجرة والتّكفير والجهاد، وصولا إلى «طالبان» و«القاعدة» وبن لادن والظواهري والزرقاوي و«داعش»، وهي كلها من عجينة واحدة هي عجينة الإسلام السلفي التيمي الوهابي الذي لا يختلف في مجمله عن منظومة الفقيه التّاريخية.

هل لمصطلح «السّلفية» وجود في القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية الشّريفة؟

مصطلح «السلف»، والشّيء نفسه مع مصطلح «السلفية»، لا وجود لهما في القرآن ولا في الأحاديث النّبوية. لكنه ظهر بداية من القرن الرّابع الهجري في أقوال بعض الفقهاء من التابعين وخاصة أهل الحديث منهم، حسب ما يؤكد الشّيخ محمد أبو زهرة (على سبيل المثال لا الحصر) في كتابه «تاريخ المذاهب الإسلامية»، حيث وجدنا أن الفقهاء السلفيين وخاصة أهل الحديث منهم، هم الذين أطلقوا على أنفسهم تسميات مثل: «السّلف الصّالح»، «الفرقة النّاجية»، «أهل الحديث والسّنة»، «أهل الأثر»، «الطائفة المنصورة»، إلخ. وذلك في توجّه إقصائي واضح ضد الاتجاهات المعارضة للأيديولوجيا الرّسمية التي كانت تتبناها الدولة العربية المركزية (دولة «الخلافة») وينتجها الفقهاء. ثم تجدّد ظهور المصطلحين «السّلف الصالح» و«السّلفية» على يد ابن تيمية في القرن السّابع الهجري ثم محمد بن عبد الوهاب في القرن الثاني عشر للهجرة.

تدّعي السلفية إتباع منهج السّلف الصالح، هل لهذا التيار جذور في تاريخ الجزائر السياسي أو الديني؟

نعم، لهذا التّيار جذور نجدها عند الفقهاء الذين كانوا ينتجون أيديولوجية الدّولة العربية التي كانت تحكم الجزائر وشمال أفريقيا باسم المركزية المشرقية الأموية، وذلك قبل أن تحدث ثورات كثيرة أطاحت بالسّلطة العربية لتؤسّس الدّولة الرستمية، ثم الدّولة الفاطمية، ثم الدّولة المرابطية، ثم الدّولة الموحدية، ثم الدّولة الزيانية، وكلّها دول أمازيغية كانت تحكم من منطلق ديني إسلامي لكنها كانت مستقلّة غالبًا عن المركزية المشرقية.

ينسب أتباع السّلفية في الجزائر أنفسهم إلى الشيخ عبد الحميد بن باديس، هل كان هذا الأخير سلفيا؟

الشيخ عبد الحميد بن باديس – رحمه الله –، كان سلفيا في رؤيته الدينية، ونجد ذلك واضحا عندما ندرس الوثيقة الدينية التاريخية المسماة «ميثاق جمعية العلماء المسلمين الجزائريين»، التي تؤكد على ضرورة إتباع فهم السلف الصّالح للنّصوص الدينية. وهذا يعني أن الشيخ بن باديس كان محافظا من ناحية الأيديولوجية الدينية، لكنه كان اندماجيا من النّاحية السياسية (ولا أقول الثقافية، لأنه كان يميّز بين القومية الثقافية والقومية السّياسية). وللتّاريخ أيضا ينبغي أن نقول إن الشيخ بن باديس لم يكن يؤيد مشروع الدولة الدينية، ويظهر هذا بوضوح في الرّسالة/الوثيقة المطوّلة التي أرسلها إلى شيخ الأزهر مباشرة بعد سقوط الخلافة العثمانية عام 1924 على يد مصطفى كمال أتاتورك. وفي هذه الوثيقة يطلب ابن باديس من شيخ الأزهر إسقاط مفهوم الدولة الدينية والاعتراف بتقدمية المشروع الأتاتوركي العلماني. ويبقى السؤال: هل كان هذا التهليل لأتاتورك من طرف الشيخ عبد الحميد بن باديس هو قناعة دينية عميقة مثل التي كانت عند الشيخ علي عبد الرازق والتي فصلها في كتابه القيم «الإسلام وأصول الحكم»؟ أم كان مجرد تكتيك مرحلي لدفع فرنسا الاستعمارية إلى الفصل بين سلطتها السياسية وبين الشؤون الدينية للمسلمين (الأنديجان آنذاك) في الجزائر المحتلة؟

جمعية العلماء الملسمين الجزائريين

لكن، المشكلة الكبرى عند الشّيخ ابن باديس كانت الحرب الطّاحنة التي شنّها ضد التراث الرّوحاني الوطني الجزائري والمتمثّل في التّصوّف والطّرق الصوفية. هذه الطرق التي أطّرت الثقافة والمجتمع الجزائريين في أحلك ظروف التاريخ المغاربي، وخاصة في مراحل ضعف الدولة، كما تؤكد الدراسات الأكاديمية. وفي الجانب الديني الأيديولوجي، وجدنا أن الحركات الإسلاموية (حركات الإسلام السياسي) الجزائرية التي ظهرت بعد الاستقلال، أعادت إنتاج خطاب جمعية العلماء المسلمين من هذه النّاحية، ولكن بأدوات أكثر إقصائية، استوردتها من المشرق، وذلك من خلال إدخال مختلف الأيديولوجيات الأصولية إلى الجزائر، ومنها أفكار جماعة الإخوان المسلمين المصرية، وجماعة «التّبليغ والدّعوة» الباكستانية، وجماعات الهجرة والتكفير والجهاد، والجماعات السلفية الوهابية السعودية.

ثم إن الدولة الوطنية بعد الاستقلال، هي الأخرى أعادت إنتاج الخطاب «العلمائي الإصلاحي» على طريقتها الخاصة (بسبب الفراغ الأيديولوجي الذي كانت تشكو منه) حيث أسندت وزارت ذات خطورة كبيرة مثل التّربية والتّعليم والثّقافة والشّؤون الدينية والأوقاف، إلى شخصيات «إصلاحية علمائية»، عملت على تكريس الأيديولوجيا «العلمائية» في المنظومة التربوية، حيث أصبح بن باديس من المقدّسات التي لا تقبل النّقد ولا يمكن أن تمسّ. وفي المقابل، حاربت الدولة الوطنية، بعد الاستقلال، التّصوّف والطّرق الصّوفية واضطهدتها ومنعتها من النّشاط وانتزعت منها أملاكها الوقفية، بل وهدمت بعض الزوايا وسجنت بعض شيوخ الطرق، وبعضهم توفوا تحت الإقامة الجبرية، ومنهم سيدي المهدي بن تونس، شيخ الطريقة العلاوية. وكانت النّتيجة أن الشّعب الجزائري فقدَ مرجعيته الدّينية الرّوحانية الأصيلة، وأمام هذا الواقع أصبح رهينة مرجعيتين: الأولى تتمثّل في الخطاب الدّيني الرّسمي، والثانية تتمثل في الخطابات الأصولية المختلفة (خطابات الإسلام السياسي). وهكذا وصلنا بشكل طبيعي إلى مرحلة التسعينيات ومخرجاتها الدموية المعروفة. اليوم، نعيش مرحلة الفراغ المرجعي الديني. فلا الخطاب الدّيني الرّسمي بات مقنعًا لأحد بسبب تقليديته وفراغه الروحاني واعتماده على المنظومة الفقهية القديمة التي لم تعد تجيب عن أسئلة الواقع، ولا الخطابات الأصولية يمكن أن تحقق الحدّ الكافي من الإجماع الوطني. وهكذا أصبح الشّباب فريسة لمختلف الخطابات الطائفية والتّكفيرية الإقصائية الجهادية العنيفة.

يمتلك التّيار السلفي في المملكة العربية السعودية ومصر وسائل دعاية هامة، خاصة منها القنوات الفضائية. هل يحمل هؤلاء مشروع مجتمع متكامل: اقتصاديا، اجتماعيا، سياسيا وثقافيا؟ أم هم مجرد ظاهرة صوتية كما يصفهم البعض؟

السلفية الوهابية بمختلف اتجاهاتها (العلمية والجهادية وغيرها) لا تمتلك مشروعًا، بل كلّ ما تمتلكه هو خطابات ماضوية تقليدية محنّطة انتهت صلاحيتها منذ قرون طويلة، ولم تعد تجيب عن أسئلة الواقع الرّاهن فضلا عن أسئلة المستقبل. إن الخطاب السلفي هو مجرد ظاهرة صوتية وإعادة إنتاج للماضي المتمثّل في منظومة الفقهاء ليس أكثر.

توجد مجموعة من القيّادات السياسية والفكرية لسلفيي الجزائر، هل استطاع هؤلاء تشكيل مرجعية خاصة بهم مستقلّة عن السلفية الوهابية؟

السلفية الجزائرية بمختلف اتجاهاتها، لا تملك خطابًا خاصًا بها، بل هي تعيد إنتاج الخطاب المشرقي الوهابي السّعودي بالحرف الواحد. من الممكن أن يعترض البعض على هذا الكلام بالقول إن الخطاب السياسي لحزب «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظور هو خطاب سلفي يحمل الخصوصية الجزائرية على الأقل في جناحه البنحاجي (خطاب علي بن حاج). لكن، هذا مردودٌ عليه بأن الخطاب البنحاجي هو نفسه السلفية السياسية (الإسلام الحركي الجهادي) التي قال بها قبله سيد قطب وجماعات التّكفير والهجرة والجهاد وطالبان والقاعدة. بتعبير آخر: السلفية السياسية (أو الحركية كما تُسمى أيضا) الجزائرية لم تأت بجديد ولا تملك خصوصية جزائرية، لا على المستوى النظري ولا على المستوى التطبيقي.

يعتمد جزء معتبر من الجزائريين على الفتاوى المستوردة من الخارج خاصة السعودية، بمَ تفسّر غياب منصب مفتي الجمهورية في الجزائر؟

غياب منصب المفتي في الجزائر مردّه في تصوّري إلى صراعات الأجنحة داخل النظام. لأن ثمة أطرافا متعدّدة تريد السّيطرة على هذا المنصب لحساسيته وخطورته، وكل طرف يريد أن ينفرد بهذه «الكعكة» الدّينية. وأمام غياب تسوية تُرضي الجميع، بقي ملف هذا المنصب مجمدا في الأدراج. وفي الانتظار، يبقى المواطن الجزائري يستجدي الفتوى بالهاتف ومختلف وسائط التّواصل، على القنوات الفضائية الوهابية المموّلة من السّعودية، لأن المواطن الجزائري – ولأسباب معروفة – لم يعد يثق في الخطاب الدّيني الرّسمي، وهذا منذ عقود طويلة.

المواطن يستجدي الفتوى بالهاتف ومختلف وسائط التّواصل

تعد «المالكية» المرجعية الدّينية التّاريخية للجزء الأكبر من الشّعب الجزائري إلى جانب الإباضية. ما هي الفروقات بين المالكية والسلفية؟

المذهب المالكي – في رأيي – لا يخرج عن منظومة الفقيه التقليدية، التي هي بأمس الحاجة إلى المراجعة الجذرية على مستوى النصوص والتأويلات والقراءات، على ضوء الأدوات الجديدة المتاحة اليوم في مختلف العلوم الإنسانية والتّاريخية واللغوية واللسانية والقانونية. لأن هذه المنظومة التقليدية لم تعد تجيب على أسئلة الرّاهن فضلا عن المستقبل. ومع ذلك فإن المذهب المالكي يبقى أكثر انفتاحا ومرونة بكثير من الخطاب السلفي الإقصائي والتكفيري بطبيعته. ومن أبرز المعالم الدالة على ذلك، اعتماد الفقه المالكي على مبدأ المصالح وهو مبدأ تقدّمي، ويعتبر ذا أهمية كبيرة في تقرير الأحكام الشرعية، وهو ما لا نجده في المذاهب الفقهية الأخرى. وقد درج علماء الدّين في الجزائر منذ قرون طويلة على الرّبط بين عقيدة أبي الحسن الأشعري والمذهب الفقهي المالكي وبين الطريقة الصوفية للإمام أبي القاسم الجنيد البغدادي، حيث نجد ذلك واضحا في منظومة ابن عاشر الفقهية المالكية الشّهيرة والتي تُدرّس هي وشروحها في جميع الحواضر الدّينية بالمنطقة المغاربية وحتى في المشرق العربي منذ قرون طويلة، حيث يقول ابن عاشر: «في عقد الأشعري وفقه مالك/ وفي طريقة الجنيد السّالك».

تنتقد في كتاباتك كثيرا الفكر السلفي، كيف يتعامل أتباع هذا الفكر مع ما تكتبه؟

إلى الآن لم أجد من السلفيين – سامحهم الله – سوى السبّ والشّتم. لم أجد أحدًا منهم كتب يُناقشني بالعلم والمنطق العقلي. أصدر أحدهم كتابا في الجزائر، يسبني ويشتمني فيه بالاسم وبأقذع الألفاظ، وهو عندي وقد صدر عن دار نشر جزائرية مشهورة، متخصّصة في الكتاب الدّيني ولها رصيد لا بأس به في هذا المجال. أنا لم ألتق بهذا الكتاب في المكتبات، لكن أحد الأصدقاء رآه بالصّدفة فاشتراه وأحضره لي مشكورًا. أصارحك أني عندما قرأت محتواه، أخذتني الرأفة بالكاتب وبالنّاشر معا، وقررت أن أفوض أمري إلى الله ولا أقاضي أحدا منهم.

كتب، مؤخرا، الكاتب والبرلماني السّابق عدة فلاحي، مقالا بإحدى الجرائد الوطنية حول ما أسماه الغارة السلفية الوهابية والحركة الشيعية والأحمدية والأحباش والتيارات التكفيرية..؛ حيث قال عن الأحمدية مايلي: «.. بدأت تتحرّك في المدّة الأخيرة في بلادنا وتتوسّع في ظلّ الفراغ الذي تشهده الساحة الثقافية والدينية ونتيجة قابلية المواطن الجزائري لأية دعوة تعرض عليه حتى ولو كانت ضالة ومضللة..». كيف تفسّر تقبّل الجزائري لكل فكر وافد إليه؟

كلّ ما ذكرته من اتجاهات وطوائف، إنما هي مجرد قراءات وتأويلات للنّصوص الدينية. وقد قلت سابقا، إنه من الطّبيعي أن يتّجه المواطن الجزائري (خاصة الشّباب) نحو تبني مثل تلك الخطابات في ظلّ خطاب ديني رسمي تقليدي، فارغ فكريا وروحانيا وفاقد للمصداقية، وفي ظلّ تغييب كلّي للمرجعية الرّوحانية الأصيلة التي كان متمسكا بها منذ قرون طويلة إلى مرحلة الاستقلال الوطني.

وقد قلت مرارًا في وسائل الإعلام، إنه من بين المشكلات الكبرى في الجزائر، عدم فتح باب الحوار والنّقاش الدّيني الفقهي والفكري والمذهبي. وهذا ما يجعل تلك الاتجاهات الطّائفية والتّيارات التكفيرية تجد المسكن الواسع والمرتع الخصب في بيئتنا، على وجه الخصوص لدى شبابنا المتعطّش للروحانية والباحث عن الأنوار، خاصة بعد الخيبات المتتالية التي تعرض لها على جميع المستويات. إن تلك التيارات الوافدة فارغة عند التّدقيق العلمي، لكن الشّباب لا يملك الأدوات العلمية الضّرورية لغربلتها ومناقشتها. من هنا أوجه ندائي مرة أخرى إلى المسؤولين عن الإعلام والشّأن الدّيني والثقافي في الجزائر: لا بد من العمل باتجاه فتح باب الحوار والنّقاش الدّيني الصّريح على مصراعيه، من أجل تحصين شبابنا من التّضليل الدّيني الذي تمارسه عليهم تلك التيارات الإقصائية الوافدة، والتي سرعان ما يتحوّل شبابنا، تحت تأثيرها، إلى قنابل موقوتة تهدّد المجتمع بالانفجار.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

فنلندي في الجزائر أو الحبّ الجيوسياسي

حاوره: أمزيان فرحاني. ت: جلال الدين سماعن التقينا أوسمو بيكونن بالمكتبة الوطنية يوم الإثنين 28 …

كاتب ياسين في تسجيل نادر، ينتصر للمتنبي وعمر الخيّام

في هذا الفيديو النادر، سيتحدّث كاتب ياسين (1929-1989) عن الشاعر المتنبي، يُعرّف به، وعن سرّ …