الأربعاء، 26 فبراير 2020

عندما يفضّل الألمان استخدام الدراجة على السيارة

أصبحت الدراجة الهوائية في ألمانيا، أكثر وسائل النقل استخدامًا في شوارع المدن الكبرى، صار الألمان يفضلونها على السيارات، بسبب فوائدها الصحية والبيئية، رغم أن ألمانيا تعتبر واحدة من أكبر الدول المصنّعة للسيارات في العالم، أصبحوا يفضّلون الدراجة على أية وسيلة تنقل أخرى، في تنقلاتهم بين شوارع المدن، في ذهابهم الى مراكز عملهم، في تجوّلهم، وفي ممارستهم الرياضية… إذ لم تعد فقط ذات فائدة صحية، واقتصادية بسبب سعرها الزهيد، وأيضا ملاءمتها مع البيئة، ولكنها تشكل في الغالب الأسرع وصولا.
في ألمانيا توجد حوالي دراجتين اثنتين لكل أسرة، نحو 30% من الأسر في المدن الكبرى، التي يزيد عدد سكانها عن 500 ألف نسمة، يمتلكون فقط دراجات، أي لا سيارات ولا دراجات نارية. وهكذا يبلغ عدد سائقي الدراجات في المانيا 71 مليوناً، من أصل 80 مليون نسمة، وقد توصّل مكتب الإحصاء الألماني الى استنتاج يفيد بأن الألمان يقطعون سنويا حوالي 25 مليار كيلومتر بالدراجة.

وسرعان ما بدأت سوق الدراجات في السنوات الأخيرة تشهد رواجًا واسعًا، إذ لم يعد يكفي الإنتاج المحلي لمصانع السيارات في ألمانيا، التي تنتج حوالي 2 مليون دراجة سنويا، وهكذا لجأت الى استيراد ثلاثة ملايين دراجة من الخارج. وارتفعت بالتالي مبيعات الدراجات الهوائيّة من عام 2000 إلى عام 2012، لتبلغ نحو ملياري يورو.
والأمر لم يعد يقتصر على ألمانيا وحدها، بل تعدى الاهتمام بالدراجة نحو أوروبا كلها، ففي تقرير قام بإعداده اتحاد الدراجات الأوروبي، أحصى نحو 665000 وظيفة وفّرها سوق الدراجات، وهي السوق التي لم تتعرّض إلى أية أزمة اقتصادية في أوروبا، مما يبرهن على العودة القوية لصناعة الدراجات الهوائية. وأمام هذا الفيض من الاهتمام بالدراجة، كان لزاما على الحكومات الأوروبية، وضع لوحات وإشارات واستحداث طرق مخصّصة للدراجات.

أما في الجزائر، يكاد ينعدم وجود الدراجات الهوائية في المدن، بل أصبح المجتمع ينظر بعين الاحتقار لراكب الدراجة، وقد يتعرّض أحيانا الى الاهانة من طرف سائقي السيارات، وأمام عدم استحداث طرق للسير مخصّصة للدراجات، وعدم وضع لوحات وإشارات لها، كما هو جاري به العمل في أوروبا، يمتنع الناس عن استخدام الدراجة خوفا على حياتهم. ولقد كان ممكنا تخفيف الأزمة الحادة التي تعيشها طرقات المدن الكبرى، والتقليص من ظاهرة التلوث، لو تم إرساء ثقافة الوعي بأهمية ركوب الدراجات الهوائية، من طرف الجميع بما في ذلك مالكي السيارات.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

دعه يكتب، دع الأثر يدلّنا عليه

دعه يكتب، دع الأثر يدلّنا عليه

بدءًا كانت الفكرة ثم التطبيق وننتظر معًا الأثر. عندما قمنا بالإعلان عن تنفيذ الفكرة تطرقنا …

هيننغ مانكل: الحياة تكمن في الإبداع

هيننغ مانكل: الحياة تكمن في الإبداع