الجمعة، 25 يونيو 2021

حوار هادئ مع مثلية جزائرية

شاي

هي جزائرية وناشطة في الدّفاع عن حقوق المثليين، تُعلن صراحة توجّهها ومثليّتها، ونالت حقّ الزّواج من امرأة أخرى(حدث هذا عام 2012).. شاي(كما تُلقّب نفسها)، شابة في السّادسة والثلاثين، خريجة كليّة الحقوق، هجرت الجزائر عام 2007 صوب دبي، ومن هناك إلى الولايات المتحدة الأميركية، واشتهرت، في الفترة الأخيرة، بظهورها في عدد من الفيديوهات، التي تتطرّق لواقع المثليين والمثليات في العالم العربي. مجلة «نفحة» تواصلت معها، ودار هذا الحوار:

شاهدك متصفّحو الإنترنيت، في الأيّام الماضية، في فيديوهات عن المثليين والمثليات في الوطن العربي. وهو أمر لم يتعوّد عليه المتتبّع. كيف جاءت الفكرة؟

الفكرة كانت قائمة منذ وصولي إلى أميركا(قبل ثلاث سنوات)، وكانت لدي قناة على اليوتيوب موجّهة للمثليين العرب بشكل خاص، عرضت من خلالها كل تفاصيل حياتي كمثلية عربية لاجئة. أوقفت القناة قبل سنيتن تقريبا وقرّرت هذه المرّة العودة من زاوية أخرى، تمسّ كل ما يخصّ حياة المثليين العرب.

ألا يُضايقك التّصريح العلنيّ بمثليّتك؟ وما هي المشاكل التي تواجهك بصفتك مثليّة؟

لا تضايقني هويتي فأنا مُتصالحة جدًّا معها، وأشعر بخصوصية، ولا تواجهني حاليًا أيّة مشاكل بسبب ذلك.

في أيّ سنّ أدركت هويتك الجنسية، وكيف تعاملت معها في البداية؟

ربما خلال الطّفولة، ولكن في السنّ المراهقة صار الأمر واضحًا تماما، وكنت خائفة جدًا لأنني أدركت حجم الاختلاف والرّفض أيضا، واحتفظت بالأمر لنفسي مع حرص شديد على الحصول على كلّ المعلومات المُتاحة عن المثلية.

كيف عشت حياتك كمثلية في الجزائر؟

لم أعش أبدًا حياتي في الجزائر كمثلية، لم يكن ذلك ممكنًا. كنت أقضي يومي مثل أي امرأة مغايرة، لا شيء مميّز غير الاهتمام بالمثلية كموضوع بحثي، لكن بشكل سرّي. عندما أُتيحت لي الفرصة حصلت على كتب تطرقت للموضوع، باللغتين العربية والفرنسية، وقرأتها في مكتبات كليّات بعيدة عن تخصّصي، لأنني لم أكن أريد حتى أن تلمح زميلة أو زميل لي عنوان الكتاب الذي أقرأه.

ماذا طرأ على علاقتك بالأهل والأصدقاء حين علموا بالأمر؟

لا أعرف بالضّبط إذا كان يصحّ أن نقول أنّ ثمة علاقة مشروطة، سواء بين الإنسان وأهله أو مع أصدقائه. حدث أن اكتشفت والدتي الأمر لأنها كانت تتجسّس على مكالماتي، وطبعا تبعات القصّة كانت درامية جدًّا لدرجة أنني تركت الجزائر بعد الحادثة بشهرين.

كيف هو وضع المثليات في الجزائر؟

لا أعرف تمامًا، لأنني لم أدخل عالم مثليات الجزائر. ما أعرفه الآن من خلال كلام مثليات جزائريات من العاصمة يقيمن حاليًا في كاليفورنيا أن أماكن اللقاءات كانت معروفة وأن لديهن شبكة معقّدة من العلاقات الشّخصية، لكنني لست متأكدة من الأمر لأنه يظلّ بعيدا عن تجربتي.

لك تواصل مع مثليات، من دول عربية أخرى. كيف تقيّمين وضعهنّ الحقوقي؟ وهل هناك تفاوت في الوضع من بلد لآخر أم إن جميع البلدان متساويّة في نظرتها للمثليّات؟

مئات الآلاف من المثليّات العربيات يعشن أوضاعًا صعبة للغاية لأن الأمر ليس يتعلّق بالبلد الذي يعشن فيه، وإنما بالمجتمع والعائلة، وهي في الحقيقة نماذج متشابهة فيما بينها جدًا لأنها كلّها مبنيّة على أرضية ثقافية ودينية واحدة، وأعتقد أنني تكلّمت عن هذا الموضوع بالذات في فيديو سابق وقلت أن المأساة بالنسبة للمثليات لا تنحصر في كونهن مثليات الهوية وإنما في كونهن نساء داخل مجتمع ذكوري أبوي وعنصري.

التّحرر من الخوف لا يتمّ سوى بتحرّر المجتمع من الكراهية

أنت خريجة كلية حقوق، فكيف تنظرين للقوانين المضيّقة على الحريات الجنسية في الجزائر؟

أفضل أن لا أسميها حريات جنسية، لأن الهوية مرتبطة بالحريات الشّخصية وباحترام حقّ الآخر، لكن القوانين سواء في الجزائر أو في دول عربية وإسلامية أخرى تُجرّم الفعل المثلي وتضع الشّخص على المستوى نفسه مع مرتكبي جرائم السّرقة والنّصب والاغتصاب والقتل كما في دول مثل السّودان والسّعودية مثلا.

هل يجب على مِثليّة (من الجزائر أو من الوطن العربي) أن تعيش دائما تحت الخوف من كشف أمرها؟ وكيف يمكن لها التّحرّر من خوفها؟

من الطّبيعي أن يشعر الإنسان بالخوف عندما يقع اعتداء على حريّته وكرامته وجسمه بشكل يومي ومُباشر، وغير مباشر أحيانا أخرى. البوح بالحقيقة ليس أمرا سهلا حتى في المجتمعات الغربية، لأن هناك سقف توقّعات معيّن من الأهل وهناك ضغوط نفسية، وفي العالم العربي ثمّة ما هو أسوء وأقصد الكراهية والعنف ولا أعتقد أنه موضوع آمن إلا في محيط يوافر دعمًا حقيقيًا للشّخص المثلي. التّحرر من الخوف لا يتمّ سوى بتحرّر المجتمع من الكراهية ومن الأحكام المسبقة ومن منهج العنف، عندما تختفي هذه الممارسات سوف يتحرّر المجتمع ومن ثمّة الفرد، ليس فقط ليقول الحقيقة فيما يخصّ هويته ولكن ليُعبّر عن آراءه ويعيش بشكل حضاري كما يحلم دائما.

هناك مجتمعات افتراضية، على الأنترنيت، تجتمع فيها المثليات. ولكن، في الحياة العادية، كيف نميّز فتاة مثليّة عن غيرها من الآخريات؟ وكيف لغير المثليّ أن يتعامل معها؟

يؤسفني أن أخبرك أنه ليس ثمّة شيء معيّن يميّز المثليات سواء من ناحية الشّكل أو من ناحية الشّخصية، هناك انطباع عام بأن الفتيات المسترجلات أو ما يُسمى ﺒ«البويات» هن مثليات، والحقيقة أن ذلك غير صحيح لأن ثمّة أطياف من المثليات والمثليين داخل المجتمع المثلي ذاته

ما هي مشروعاتك القريبة في مسعى التّعريف بقضايا المثليات العربيات؟

أحاول مواصلة تقديم فيديو كل أسبوع، عن موضوع يهمّ المثليين، وربما في المستقبل سأفكر في إخراج فيلم قصير أو وثائقي عن المثليين العرب المهاجرين.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عندما دافع كاتب ياسين عن الأمير عبد القادر وأشاد بفكره وجهاده

لم يكن الأديب الجزائري الراحل كاتب ياسين، يبلغ من العمر سوى 17 عاما، عندما قدم …

يوم زارت ايزابيل ايبرهارت عنابة، واعتنقت الإسلام

في شهر ماي من سنة 1897م، جاءت إيزابيل إيبرهارت إلى الجزائر، وعمرها لا يتجاوز العشرين …