الأربعاء، 26 فبراير 2020

من يريد تهديم المقبرة اليهودية بوهران؟

جملة من المشاكل يتعرّض لها مسيحيون

أثار التّقرير السّنوي الأمريكي الصّادر مؤخّرًا، حول حريّة ممارسة الأديان في الجزائر، استياءً شديدًا لدى الحكومة الجزائرية، بعد أن تضمّن التّقرير نفسه تشخيصا دقيقًا لوضع مزر تعيشه الأقليات الدينية في البلد، مما ينمّ حسب التقرير عن فشل الحكومة في عدم سعيها نحو زرع ثقافة التّسامح على المستويين الثّقافي والإعلامي، كما هو الشّأن المعمول به لدى العديد من دول العالم، إلى جانب تفشي ظاهرة اللاتسامح وسط المجتمع الجزائري، في تعامله مع الآخر المختلف دينيًا معه.

ويخصّ التّقرير بالذّكر الأقلية اليهود والمسيحية، بحيث صاروا «يخشون على حياتهم في الجزائر» وأوضح التّقرير ذاته أن «من لا يراعون الممارسات الإسلامية، يواجهون في بعض الأحيان ردّ فعل عنيف داخل المجتمع». كما أفاد التقرير إلى «ابتعاد يهود ومسيحيين عن الأضواء، بسبب مخاوف على سلامتهم الجسدية، واحتمال التعرّض لمشاكل مع القانون»، ونقلت الوثيقة، الصّادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، وجود «حالات واسعة من خطاب معادٍ للسّامية».

وأشار التقرير من جهة أخرى إلى أنّ اجتماعا تمّ عقده العام الماضي، بين مسؤولين في السّفارة الأميركية بالجزائر، مع مسؤولين حكوميين جزائريين، نوقشت من خلاله مسألة الحريّة الدّينية في البلد، أين عبّر مسؤولو السّفارة الأمريكية، للمسؤولين الجزائريين عن انشغالهم العميق إزاء «صعوبات تواجهها الجاليات المسيحية في الجزائر».

كما أورد التّقرير جملة من المشاكل يتعرّض لها مسيحيون مع مصالح وزارة الداخلية الجزائرية، عندما يريدون تأسيس جمعيات. ويقول التقرير، الذي حاول وزير الشؤون الدّينية محمد عيسى التّقليل من شأنه، أن أقل من 200 يهودي يوجدون بالجزائر. فيما تشير تقديرات غير رسمية أن عدد المسيحيين يتراوح ما بين 10 آلاف و20 ألفا.

المقبرة اليهودية بوهران

وما كاد ينتهي جدل التّقرير الرّسمي الأميركي، حتى تناقلت الصّحف خبرًا أورده موقع رسمي إسرائيلي مفاده أن «السّلطات الجزائرية تستعدّ لإطلاق مشروع بناء على موقع المقبرة اليهودية بمدينة وهران، وبالتالي ستقوم بهدم هذه المقبرة القديمة»، كما أشار المصدر نفسه أن هدم المقبرة يمثل «نهاية تاريخ الجالية اليهودية في الجزائر»، الذين كان يقدّر عددهم حسب الموقع الإسرائيلي، حوالي ثلاثين ألف شخص، اضطروا حسب التقرير إلى مغادرة البلاد بعد اتفاقيات إيفيان(1962). وهكذا لم يبق سوى 850 يهودي في مدينة وهران، وفي عام 1975، حسب المصدر نفسه، تمّ تحويل الكنيس اليهودي الكبير في وهران إلى مسجد للمسلمين.

وحسب مصادر مجلة «نفحة»، من موقع المقبرة اليهودية بمدينة وهران، ليست هناك أيّة نيّة للسّلطات المحلية فيما يبدو، للبناء فوق المقبرة أو أية عملية من عمليات الهدم. وفي جميع الأحوال، وسواء أكان الخبر صحيحا، أو ملفّقا كما تقول الأوساط الرّسمية، يبقى أننا في حاجة إلى كثير من الجهد على جميع المستويات، لمحاولة تغيير الصّورة «المشوّهة» التي بات ينظر من خلالها العالم إلينا في علاقتنا المرتبكة مع الآخر.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

حراك: صحوة البركان الجزائري

حراك: صحوة البركان الجزائري

مئة سجين رأي لخفض وهج المواكب، تحاول السلطة منذ الصائفة منع سكان باقي المناطق من …

التّصوير العاري في الجزائر.. الجسد فنون

التّصوير العاري في الجزائر.. الجسد فنون

كريمة.أ.نواصر جيل جديد من الفنّانين عايش عشرية الذبح في تسعينيات القرن الماضي يُحاول ترميم ملامح …