الأربعاء، 4 أغسطس 2021

محمد الزّاوي ﻟ «نفحة»: جزء ثانٍ عن وطار في الأفق

حاوره: فيصل شاطر

محمد الزّاوي

محمد الزّاوي لا يتعب، إنّه يكتب ويحمل كاميرا ويصوّر ويٌخرج أشرطة وثائقية. بعد سنوات في الصّحافة المكتوبة، في سنوات الحزب الواحد ثم في سنوات الانفتاح «الخجول»، انتقل إلى فرنسا، وتحوّل للعمل في السّمعي البصري، مسكونا دائما بالهواجس نفسها: تأريخ حيوات منسية، وبعد مشروع أوّلي عن الفنّان عثمان بالي، أخرج شريطا وثائقيا بعنوان «عائد إلى مونلوك»(2013)، يحكي فيه تجربة المناضل مصطفى بودينة، أحد النّاجين من مقصلة الإعدام، سنوات الاستعمار، تلاه شريط «آخر الكلام»، هذا العام، عن الأيام الأخيرة للرّوائي الطّاهر وطار، ونال بفضله «النّخلة الذهبية» في مهرجان الإسكندرية، وفيما يلي دردشة مع الزّاوي..

شريطك الوثائقي الأخير «آخر الكلام»(2015)، تناول بعض جوانب حياة الرّاحل الطّاهر وطار بطابع مميّز. من النّادر أن نجد أشرطة وثائقية تحكي سيّر الأدباء في الجزائر. كيف ولدت الفكرة؟

الفكرة ولدت حينما أقام الراحل الطاهر وطار في بيتي مدّة عشرة أيام(صيف 2010)، وبالضبط في تلك اللحظة التي بدأ فيها يغني، أحسست أنه كان يستعيد قوّته من هذا التّراث الشّعبي لمطربي منطقة الشّاوية، ومن هذا الوجدان الثّري، الذي كان متنفّسه، بحيث كان يواسيه ويخفّف عنه آلام المرض. ابتداء من هذه اللحظة بدأت التّصوير، في المكان الذي يجلس به ويغني، وكنت أستمع إليه بكثير من الحالة الوجدانية أنا كذلك. فأنا أيضا ذلك الرجل الغريب الذي يشتاق إلى وطنه وعائلته، وكلّ ما يذكّرني بذلك يجعلني أتأثّر، فقد عاد الطاهر وطار إلى ولادته الأولى، إلى بطن أمه، إلى عرش «الحراكتة»، إلى ذلك الدوّار في سالف الوديان، والذي لم يعد له منذ الاستقلال، لأن الرّجل دخل العاصمة في عام 1962، وارتبط كيانه ببناء الدّولة الوطنية، وقد خصّص الطّاهر وطار(1936-2010) جزءً كبيرًا من حديثه معي، عن هذه التّجربة الإنسانية التي عاشها طفلا، وكيف تكوّنت لديه جنات المبدع، عن خاله الذي كان يرقص في الأعراس ويمزّق أحذيته، وعن آلة «السنيترا» التي اشتراها من قسنطينة، وسُرقت منه حينما أدخلها إلى بيت والده، في قرية مداوروش، وعن الأعراس التي صنعت خياله، إلخ. كان عليّ أن أركّز في الفيلم على وطار الإنسان، الذي بإمكاننا من خلاله أن نفهم الكاتب.

ما هو أصعب موقف تعرّضت له خلال تصوير الشّريط نفسه؟

لم أتعرّض إلى أيّة مشكلة، فأنا كنت وحيدًا في تصويري، ولم أستعن بتقنيين، وهو ما سهّـل لي تحقيق الكثير من الحميميّة في تسجيل وتصوير الرّاحل، وهو في حالة وجدانية كبيرة، في تصالح مع الذّات وفي العودة بقوة إلى ذاكرته.

هل قمت بحذف لقطات معيّنة من «آخر الكلام»؟

كلا، لم أحذف أية لقطة. لقد كان لي حوار طويل مع الفقيد وطار، لكن اخترت منه الجوانب المتعلّقة بتجربته الإنسانية فحسب، وتركت كل ما يتعلق بتجربته في الكتابة وعالمه الأدبي إلى فيلم ثان.

عملتم في المجال الصّحافي في عشريتي الثمانينيات والتسعينيات، وساهمت في تأسيس واحدة من أكبر الجرائد الجزائرية وهي جريدة «الخبر». حدّثنا عن محمد الزاوي الصّحافي ولماذا ابتعدت عن الصحافة؟

لحدّ الآن لم أبتعد عن الصّحافة، لكنني انتقلت من الصّحافة المكتوبة إلى العمل الإذاعي، فقد تعاونت مع «راديو الشرق» في باريس، وعملت مراسلاً مع القناة الأولى للإذاعة الوطنية من باريس دائما، ثم عملت في قنوات تلفزيونية كثيرة، ومنها «يورونيوز»، تلفزيون أبوظبي، قناة «الإقتصادية»، وللأسف استغنت الإذاعة الجزائرية عن خدماتي بدون أيّ سبب!

الطاهر وطار في شريط آخر الكلام

بعد انتقالك لفرنسا، كانت لك تجربة عملية أخرى. حدثنا باختصار عن التجربة الفرنسية إن صحّ التعبير؟

انتقلت للعمل الوثائقي، وكما قلت أن إنتاج أفلامي تمّ بمالي الخاص، وبإمكانياتي الذّاتية.

هل من رسالة توجّهها للجهات الثقافية المموّلة؟

لقد عشت صعوبات كبيرة في البقاء بالميديا في فرنسا، فهي تخضع لسيطرة جماعات وأشخاص من أصحاب النفوذ، وفيها الكثير من القيل والقال، ومن «الشريات»، لذلك كان لا بد علي أن أستقلّ في عملي، وأن أظهر نوعًا من التحدي، ولذلك تعلّمت التّصوير والتّركيب، وأصبح بإمكاني تحضير تقرير تلفزيوني بمفردي، لست في حاجة فيه إلى مركّب أو مصوّر وهكذا.. ثم تطوّر الأمر إلى صناعة أفلام وثائقية، ليس بالطريقة الكلاسيكية «فورما تلفزيون» المتعارف عنها، ولكن بطريقة خلاقة وإبداعية.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عندما دافع كاتب ياسين عن الأمير عبد القادر وأشاد بفكره وجهاده

لم يكن الأديب الجزائري الراحل كاتب ياسين، يبلغ من العمر سوى 17 عاما، عندما قدم …

يوم زارت ايزابيل ايبرهارت عنابة، واعتنقت الإسلام

في شهر ماي من سنة 1897م، جاءت إيزابيل إيبرهارت إلى الجزائر، وعمرها لا يتجاوز العشرين …