الجمعة، 20 سبتمبر 2019

ياسين براهيمي Vs تل أبيب: استعراضات سياسية

ياسين براهيمي بعد التّسجيل في مرمى ماكابي تل أبيب

شارك، أول أمس، ياسين براهيمي، في مباراة ناديه بورتو ضد ماكابي تل أبيب، وسجل هدفًا، وسجد كالعادة، في حركة استعراضية، واشتدّ النّقاش، في الجزائر: هل هو خائن أم العكس؟ لأنه لعب ضد فريق من إسرائيل!

في الوقت الحالي، والذي تشهد فيه المنطقة صدامات عنيفة، وتبادلا للتّهم بين الإسرائيليين والسّلطة الفلسطينية، وفي وقت يخرج فيه الوزير الأول بنيامين نتنياهو بتصريح سريالي، يقول أن مفتي القدس، في الأربعينيات، هو من أوحى للزّعيم النّازي أدولف هتلر بإبادة يهود أوروبا، في هذا الوقت لن تحمل مشاركة لاعب كرة جزائري، في مباراة ضد نادٍ من إسرائيل، أيّ حلحلة للرّاهن، فالأمر يتعلّق بخيارات اللاعب ياسين براهيمي الشّخصية، ومشاركته من عدمها لن تخدم ولن تضرّ مجريات الأحداث على أرض الواقع، فالمدافعون عن القضية الفلسطينية راهنوا، منذ عقود، على إدراج الرّياضة في أجندة «التّعريف بقضيتهم»، مستغلين خصوصًا الأحداث الكبرى ودورات الألعاب الأولمبية، مثلما فعلت دول عالمثالثية وأخرى متقدّمة، ولنا في التّاريخ أمثلة كثيرة.

المقاومة الفلسطينية أبلغت العالم برسالتها السّياسية في دورة برلين (1972) وكسبت تعاطف البعض وعداء بعض آخر. ودول إفريقية، معروف عنها التّبعية للأنظمة الكولونيالية السّابقة، رفعت صوتها عالياً في المحفل الأولمبي، وقاطعت الألعاب، في ثلاث دورات متتالية(1968، 1972 و1976) احتجاجاً على تواصل نظام الأبارتيد في جنوب إفريقيا سابقاً.

الرّياضة بطعم السّياسة

يعتقد البعض أن المشاركة في مناسبة رياضية، والدّخول في منافسة مع «رياضي» يحمل راية العدو يعتبر «تواطؤا» معه أو «خيانة للوطن»، ذلك ما كانت تلمح إليه البروباعندا السوفياتية، وما حاول الشّاعر والمناضل والرّئيس ليوبول سيدار سنغور(1906 – 2001) مناقضته لما قاد بلده السنغال للمشاركة في دورة مونتريال(1976) ومخالفة آراء ساسة واحد وعشرين بلداً إفريقياً آخر، قبل أن تحذو فرنسا وبريطانيا حذو المناضل الزّنجي وتؤكدا مشاركتهما في دورة موسكو(1980) التي قاطعتها الولايات المتحدة الأميركية و64 بلداً آخر محسوباً على المعسكر الغربي بحجّة انتهاك السوفيات للأعراف الدولية وغزو أفغانستان(1978). وجاء ردّ السوفيات مُشابهاً بمقاطعة ألعاب لوس أنجلوس(1984) وإجبار أربع عشرة دولة شيوعية أخرى على اتخاذ الموقف نفسه، بحجّة «الخوف من عدم توفير الأمن لوفود الدّول الشيوعية». ومع اقتراب نهاية عصر الاشتراكية قاطعت دول إثيوبيا وكوبا ونيكاراغوا ألعاب سيول(1988)، بحجة استبعاد كوريا الشمالية.

تاريخياً، لم تنج دورات الألعاب الأولمبية المتعاقبة من نيران السياسة، ووجدت نفسها، رغم ما تحمله من مبادئ إنسانية، في مواجهة الصّراعات الثنائية، والصراعات متعددة الأطراف، التي تسببت في توقّفها ثلاث مرّات: 1916، 1940 و1944 بسبب الحربين العالميتين الأولى والثانية. كما أن المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي، بقيادة الاتحاد السوفياتي سابقاً والولايات المتحدة الأميركية، وظّفا (وما يزالان) الأولمبياد في خدمة المصالح السياسية. ففي دورة 1956 في مالبورن الأسترالية، قاطعت دول هولندا، إسبانيا وسويسرا الألعاب بحجة مشاركة الاتحاد السوفياتي، المُدان وقتها بممارسة انتهاكات سياسية وإنسانية في هنغاريا، كما غابت عن الدورة نفسها دول مصر ولبنان والعراق بسبب تبعات حرب السويس. طبول الحرب المعلنة وغير المعلنة ألقت وما تزال تلقي بظلالها على مضامير الألعاب.

شعارات السّلم و«أنسنة» المنافسات التي تأسّست عليها ثقافة الرياضة تبدو اليوم شعارات طوباوية في عالم يسلك الطرق جميعها، المشروعة وغير المشروعة، لتوظيف الألعاب والمباريات في خدمة أغراض سياسية، والكشف عن ردود فعل لحظية، غير منسجمة مع مواثيق الشّرف الرياضية، بالتّالي، فإن مشاركة الجزائري ياسين براهيمي في مباراة فريقه ضد نادي ماكابي تل أبيب لن تضيف للواقع المشتعل شيئًا، فمن يتحكّم في دفتي السّياسة والرّياضة هم أشخاص لا يظهرون غالبًا في ميادين الكرة.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

اكتشاف أثري جديد : قبور جنائزية تشبه الأهرامات

عقون أحمد يتضح من خلال التنقيبات الأركيولوجية المرتبطة بالقبور الما قبل تاريخية في شمال أفريقيا، …

صورة من قلب الحراك تثير جدلاً واسعًا

عمر عبداوي أثارت الصورة التي التقطها من المصوّر الهاوي خير الدين، نقاشا واسعا، بين مؤيد …