الجمعة، 20 سبتمبر 2019

حديث السّراويل وشرف الأمّة!

زهور شنوف

قصاصة الخبر

في زاوية قصيّة، بإحدى الجرائد الوطنية، لمحت خبرًا غريبًا(الصّورة أعلاه)، يرقد منعزلا، من دون أن ينتبه إليه أحد، لأن «المندبة كبيرة» هذه الأيام، ويصعب تقدير «الميت» فيها.. ولا حديث سوى عن السّراويل و«أحزمتها»..

لذلك، ما الذي قد تثيره في القارئ 85 كلمة وردت في نصّ الخبر، ترقد، في صفحة جريدة، بعيدًا عن الأعين وبعيدًا عن القلوب وكرامة الوطن.. في وقت استهلك فيه «السروال الدولي» حبرًا كثيرًا وحرك المشاعر.. ما الذي يمكن أن يستفز القارئ في حكاية رجل يعيش بعيدًا عن مطار«أورلي».. مجرد رجل يعيش في مدينة يُقال إن أول رصاصة للثّورة التحريرية أُطلقت منها..!

نحن منشغلون، في الوقت الحالي، بمطار دولي وبقضية وطنية.. وتلك الكلمات اﻟ85، التي نشرتها الجريدة، تأتي لتحدّثنا عن مدينة جنوب باتنة؟! فحديثنا عن «القاعة الشرفية» ﺑ«أورلي» التي أزهق فيها شرف الأمة في «ليلة الحقد» لن يترك لنا مجالا لسماع حكاية «غرفة» بقسم أمراض الكلى في مستشفى لا اسم له!

نحن نعيش حالة «احذر يا صديقي!».. إنها اليد الفرنسية تمتدّ بكل وقاحة وعنجهية إلى «الوزير» الجزائري.. الرّجل الرسمي الذي يُمثّل البلاد والعباد، فكيف تشغلنا عنه حكاية يد «أنثى» تمتد إلى رجل يُعاني عجزًا كلويًا؟

كيف يمكن أن تشغلنا 85 كلمة تتحدّث عن امتداد اليد «اللطيفة» من التّركيز في ملايين الأحرف والكلمات وفي الصّفحات الأولى التي تحدّثت عن تلك اليد «الوسخة» التي امتدت لتفتش الوزير..!

ما الفرق بين الحادثتين! في كلتا الحالتين «يد» وامتدت!

ربما مدّت هي يدها لتطيّب جرحه؟

لالالا..!!

لتتحسّسه؟

لالالا..!!

لماذا إذن؟

لتضربه!

مع هذا يبقى أن الذي فَتش الوزير شرطيّ.. شرطي فرنسي..

وهي!

هي محامية، مجرد محامية جزائرية..

لكن الذي فُتش وزير..

لكن الذي ضُرب.. وكيل جمهورية..

ولو، يد الشّرطي الوقح امتدت إلى الحزام في غفلة منه، إن للبلد رجال لا ينتفضون إلا بسبب الأحزمة، وإذا انتفضوا لا يتوقّفون حتى يضحك الرّجل الثاني في الدولة خوفًا من انتهاء الدّفاع عن الأحزمة إلى مناطق خطيرة..

وهل توجد مناطق أخطر من ضرب العدالة بطريقة كتلك؟

نعم توجد..السروال «الدولي» لوزير لا يملك الشجاعة ليروي لمجروحي الكرامة كيف دخل مطار «أورلي» وكيف خرج منه «سريعا»، ولكن ليس من الباب نفسه!

صحيح.. ما الذي يجعلنا نقارن «السروال الدولي» ﺑ «السّروال الدّاخلي» الذي لم يكن يعنينا يوما في سياق كهذا!

 

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

اكتشاف أثري جديد : قبور جنائزية تشبه الأهرامات

عقون أحمد يتضح من خلال التنقيبات الأركيولوجية المرتبطة بالقبور الما قبل تاريخية في شمال أفريقيا، …

صورة من قلب الحراك تثير جدلاً واسعًا

عمر عبداوي أثارت الصورة التي التقطها من المصوّر الهاوي خير الدين، نقاشا واسعا، بين مؤيد …