الخميس، 18 يوليو 2019

أزمة في الجزائر.. شعب يُريد وحكومة لا تردّ

 

بن علي لونيس

ليست الأزمة بداية النّهاية، بل هي نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة. إلاّ أننا ونحن نسمع لقرع نواقيس الأزمة الاقتصادية في البلد، لا نسمع إلاّ القصّة نفسها، أنّنا مقبلون على (الكارثة). لا يحدث هذا إلاّ حين تنتفي الحلول، وحين تجد نخباً بأكملها تردّد الحكاية نفسها ولو بصيغ مختلفة هذا يعني أنّ الأزمة هي أعمق مما نتصوّر.

ثمّة عجز شبه كلّي على تصوّر خصوصيات أزمتنا، هل هي اقتصادية بالفعل؟ هل هي سياسية كما هو شائع اليوم؟ أم هي أزمة متعدّدة الأبعاد، طالت حتى فكرة الوجود في أساسه؟

إذا تأمّلنا جيّدًا في واقعنا، نكاد نُصاب بالرّعب من الأعطاب التي أصابت كل مناحي الحياة، حتّى أنّ الرياضة لم تسلم منها، فأصبح ترميم ملعب كرة قدم مشكلة حقيقية. من أين جاءت كلّ هذه الأعطاب؟ هل السّبب معلّق على مشجب التسيير؟

أنا أميل إلى أنّ ثمة بنية ثابتة فينا كجزائريين تجعلنا من حيث لا نريد أن نعرف، عاجزين عن الفعل، وعاجزين عن التّفكير، وعن المبادرة. الجزائري منذ سنوات أصبح يميل أكثر نحو الاتكالية، ونحو انتظار الحلول من الدّولة، والدّولة تنتظر من الجزائريين تقبّل الوضع كما هو، لنصل إلى حالة من التّعاكس المرآوي بين الشّعب والدّولة، فهما متشابهان إلى حدّ ما، متوافقان إلى حدّ كبير، كلّ ينتظر من الآخر أن يبادر.

النتيجة أنّ الأزمة الحالية كشفت عن أزمة أعمق، هي أزمة إنسان، فهذا الإنسان لم يعد فعالا، صار أكثر سلبية من ذي قبل، مشبّع بكل الأسباب التي تجعله يفضل العنف عن شكل آخر من السّلوك. فالجزائري أضحى عنيفا حتى وهو يتكلّم، ينعكس ذلك العنف حتى على نوع الموسيقى التي يسمعها، ونوع اللباس الذي يرتديه، ونوع الأفلام التي يُشاهدها.

حين يتحوّل الإنسان إلى أزمة في ذاته، هذا يعني أنّ الأزمات الأخرى هي انعكاس ونتيجة لتلك الأزمة الجوهرية. أتساءل: ما دور النّخب المتعلّمة والجامعية في الإعلان عن هذه الأزمة والكشف عنها؟

لم أجد من تحدّث عن أزمة الإنسان في مجتمعنا، وإن كانت واضحة وجليّة، بحكم واقع ويوميات الجزائري سواء مع أفراد أسرته أو مجتمعه أو في مؤسسة عمله أو في علاقته بالإدارة؛ فليس هناك ما يوحي بقيمة الإنسان في ذاته، حتى أنّ أغلب المشاريع التي أقامتها الدولة لم تستثمر في الإنسان بل استثمرت في الجماد، حتى أضح بئر الغاز الحجري أكثر قيمة من أرواح الآلاف من المواطنين. مستشفياتنا دليل آخر على موت الإنسان في هذا المجتمع، فلا أحد يبالي بصحة المواطن، ولا بسلامته، ويحدث هذا في دولة مسلمة.

ثمة إذن مشكلة في العمق، أزمتنا ليست اقتصادية، ولا حتى سياسية، إنما هي أزمة «إنسان» بالدرجة الأولى. نحن في حاجة إلى الاعتراف ﺑ«الإنسان» أو بالأحرى «إعادة اكتشافه في حياتنا من جديد»، إذ يبدو أننا لم نعرف بعد من يكون الإنسان، ولا حتى معنى أن تكون بشريًا على هذه الأرض.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

صورة من قلب الحراك تثير جدلاً واسعًا

عمر عبداوي أثارت الصورة التي التقطها من المصوّر الهاوي خير الدين، نقاشا واسعا، بين مؤيد …

حراك 22 فيفري يُقاوم

حراك 22 فيفري يُقاوم

د. لطيفة لونيسي صدمتان سيّاسيتان عرفتهما الجزائر، تولّدت عنهما ممارسات تحكمية للسّلطة بدلا من الممارسة …