الجمعة، 3 ديسمبر 2021

معرض الكتاب: ممنوع الحديث عن سيادة الرّئيس!

سعيد خطيبي

ذكرت جريدة وطنية أن إدارة المعرض الدّولي للكتاب قد تحفظّت على كتاب «صديقنا بوتفليقة»، ومارست، مرّة أخرى، حقّها في «الرّقابة»، وسلطتها الفطرية في منح القراء ما تشاء، ومنعهم من قراءة ما يشاؤون.

منع كتاب أجنبي، بحجة تضمّنه خطايا يتنافى مع القيّم الجمهورية، التي تتأسّس عليها الدوّلة الجزائرية، قد يُفهم من باب الحفاظ على المقومات الوطنية. ولكن، كيف نُفسر منع كتاب، مثل «صديقنا بوتفليقة»، كتبه جزائريون، عن الجزائر، وصدر عن دار نشر معروف عنها الاهتمام بالشّأن الجزائري؟

قبل عشر سنوات، كانت قائمة «الممنوعات»، في معرض الكتاب، محدودة، تمسّ كتبا تروّج للجهاد والتّطرف، أو كتبا تتعارض مع قيّم «أوّل نوفمبر»، أو تسيء لذاكرة شهداء الوطن، أما اليوم، فالقائمة اتسعت، وصار كلّ ما لا يُرضي أصحاب القرار يُمنع، وتُلصق به تهم فضفاضة، وباتت الكتب التي تنتقد رئيس الجمهورية وأدائه، مثلما جاء في «صديقنا بوتفليقة»، تُحظر من دخول المعرض الأهم في البلد، فقد بات قطاع الثّقافة يسير وفق نظرة أحادية، فرضتها الوزيرة السّابقة خليدة تومي، وسلك الوزيران نادية لعبيدي ثم عزالدين ميهوبي الخطّ نفسه، من دون مساءلة أو نقد، وتحوّلت سوق الكتاب إلى أرضية خصبة للردّ على «كُتّاب» مارسوا حقّهم في التّعبير فوجدوا أنفسهم في قائمة «الأشخاص غير المرغوب فيهم».

يبدو أن ترسانة التّشريعات، التي تتوافر عليها وزارة الثّقافة، والتي تدعمت، هذا العام، بالقانون «المُخيّب»، المسمى قانون الكتاب، جاءت كلّها لتقوم بوظيفة واحدة، هي تبرير المنع والحظر والتّضييق والتّحفظ على الكتب التي لا تسير وفق النّظرة الأحادية، التي يفرضها النّظام السّياسي، منذ أكثر من خمس عشرة سنة.

أثبتت تجارب السّنوات الماضية، في الجزائر، أن التّحفظ على كتب، في المعرض الدّولي، ليست سوى عملية «ارتجالية»، تتوقّف عند منع الورق، وتعجز عن فعل شيء أمام تمدّد الفكر الذي يحمله الورق، فالمحاولات المتكرّرة لمنع كتب تروّج للسّلفية وللتّطرف وللطّائفية، لم تخرج عن إطار الشكليات، والاستعراضات الموسمية، بحكم أن الفكر الديني الفاشي، القادم من خارج الحدود، يتّسع أمام الأعين في الشّارع وفي الساحات العمومية، في المدرسة وفي الجامعة وفي المساجد، وفي جلسات شباب في المقاهي وتحت الحيطان، وفي بعض الفضائيات المحلية، وعلى افتتاحيات جرائد، وهو فكر يهدّد فعلا وحدة الجمهورية، نظرًا لحدّة لهجته في التّضييق على الحريات الفردية، والتفرقة بين الجنسين، والتشجيع على ممارسات غريبة عن عادات الجزائري العربي الأمازيغي، المتوسطي، الأفريقي، الجزائري الذي عاش تاريخًا إنسانيا، قبل أن يجد نفسه ينحدر نحو حاضر قبلي، عروشي، ضيّق الأفق.

ثم، أليس من العبث التّفكير في منع كتاب عام 2015؟ في زمن الأنترنيت وثورة الاتصالات، والقرصنة، وتوافر المطبوعات، في صيغها الإلكترونية، وتداولها بين القراء!

هناك خلل في منهجية التّفكير، في سياسة إدارة المعرض الدّولي للكتاب، فالتّحفظ على كتب، ومنعها من الدّخول، لن يجدي نفعًا، وممارسة الأبوية على قارئ، لن يساهم سوى في التّرويج للكتب الممنوعة، ففي اللحظة الحالية، كان من اللائق احترام الخصوصيات، وفتح الباب واسعًا للخطاب الإنساني، للفكر التّنويري، مهما تعارض مع حسابات أصحاب القرار الذاتية، وهو الفكر الأنسب للجزائر، التي تغرق في سوء فهم لوضعها، وهو القادر على تحريرها نسبيًا من سطوة «الاحتلال الدّيني»، الذي دخل، على حين غرّة، وعجزنا في التّخلص منه.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …