الجمعة، 23 أغسطس 2019

صنصال وعلواش و«شامبيطات» الثّقافة

سعيد خطيبي

المشهد الثّقافي في الجزائر صار مهيّئًا للخصومات وليس للنّقاشات، هذا ما يبدو للمتابع من ملاحظة ردود الفعل التي تلت صدور رواية بوعلام صنصال «2084.. نهاية العالم»، الذي صار، كالعادة، هدفا لكلّ أشكال السبّ والتّلفيق، ثم جاء الدّور على مرزاق علواش، الذي يتحمّل، منذ أسبوع، حقد صحافيين وكتّاب، انتظروا طويلا لحظة سقوطه، ليذيعوا كرههم لكلّ إنتاجه السّينمائي. هكذا دخلنا في حقد على بعضنا البعض، ونسينا الحقّ في الاختلاف.

الجزائر أٌرهقت من الأحقاد، ومن تحايل «شامبيطات» الصّحافة والأدب على العقل، هؤلاء يستمدون لذّة عيشهم من تماهيهم الصّارخ، مع الخطّاب الرّسمي، في تعميم كره ضد أدباء وسينمائيين، كرّسوا اسم الجزائر في الخارج، بعدما اجتمعت كلّ الأسباب ليفشلوا في بلدهم. شامبيطات اجتمعوا حول هدف واحد: تشويه الجمال.

أصوات النّشاز، التي ارتفعت، في الفترة الأخيرة، وجدت في مزاجها الكاره لكل نجاح جزائري، مصدر رزق لها، وراحت تنوّع من خرجاتها لإيهام المتلقي في الدّاخل، بأن نجاح بوعلام صنصال ليس سوى نتيجة حتمية لزيارته إلى إسرائيل قبل ثلاث سنوات، وأن وصول أفلام مرزاق علواش لكبريات المهرجانات السينمائية، لم يكن سوى تمهيدًا لالتحاقه هو أيضا بالمطبعين مع تل أبيب! مع العلم أن غالبية المتطاولين، أصحاب العقول الضيّقة، لم يقرأوا رواية بوعلام صنصال ولم يشاهدوا فيلم مرزاق علواش الأخير، ولكن لا بأس من الطّعن في مصداقيتهما، فقد تعوّدنا أن أكثر النّاس فشلا في الجزائر هم أكثر النّاس صخبًا.

السّؤال الذي يُطرح الآن: كيف يمكن لصحافي محترم، أو كاتب مُكرّس، أن يتحوّل، في لحظة من اللحظات، إلى «شامبيط»، يُراقب تحرّكات كُتّاب وسينمائيين، يرصد تصريحاتهم ليُحاكمهم محاكمات ذاتية، من دون أن يستمع إلى رأيهم؟ كيف يمكن لهؤلاء أن يدعوا الثّقافة وهم يعيدون اجترار ممارسات البوليس في قمعهم لصوت يختلف عن صوتهم؟ إن المشهد الذي طرأ في الأيام الأخيرة يفضح عمق هؤلاء الصّحافيين والكُتّاب، والذين وجدوا في صنصال وعلواش سببين ليتقيّؤوا كرههم وحقدهم على كلّ «نجاح جزائري».

هؤلاء «الشامبيطات» الذين يملؤون الفضاء الافتراضي، وصفحات جرائد تستفيد من مال الخزينة العامة، صخبًا ضد مواطنين لهم، يفضحون سوء نيّتهم، من دون وعي منهم، ففشلهم يحتم عليهم الطّعن في كلّ العلامات النّاصعة في المشهد الثقافي المحلي الهزيل، وتكرار خطاياهم يدفعهم للتبرؤ منها بقذف من نجح في بلدهم أو خارجه بكلّ الأوصاف السّيئة والمشينة، هم يتدحرجون، بذلك، نحو القاع، ولكن رائحة القاع تبدو لهم أكثر جاذبية من الوقوف على حافّة السّطح الآمنة.

تحدّث ياسمينة خضرا، في حوار له مؤخرًا، مع مجلة «نفحة»، بحسرة، عن الوضع في الجزائر، قائلا: «النّجاح يتحوّل إلى هرطقة»، وخضرا نفسه واجه طويلا «شامبيطات» الثّقافة، وظّل يكتب، ويصدر رواية تلو الأخرى، وهم يثرثرون ويجترون من عام لآخر أحقادهم.

في ظلّ هذا «الخبث الثّقافي» المستشري، يصير المبدع بالضرورة أقلية، في بلاد العسكر، أقلية تترصدها الشامبيطات، الذين يزداد عددهم، يومًا بعد يوم، هؤلاء الذين لم نسمع لهم صوتا أمام التهديدات التي تعرّض لها بوعلام صنصال بعد رواية «قرية الألماني»(2008)، ولم نجد لهم حضورًا بعد الحملة المسيئة التي شنتها جريدة وطنية واسعة الانتشار على مرزاق علواش، بعد فيلم «نورمال»(2011)، مع ذلك، لا زالوا يصرّون على محاكمة الكاتب والسينمائي وإدانتهما، فقط ليبرروا فشلهم المستديم.

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …