الأربعاء، 26 فبراير 2020

نجوم كوريا في بيوتنا وكلمات نابية في كُتبنا!

رشيد فيلالي

1

يحدث أحيانا أن يصطدم المترجم بما يسمى «التّجانس اللفظي»(homonym)، وقد يتسبّب في وقوع حرج كبير لدى المتلقّي، إذا لم يكن هذا المترجم ملمًا كفاية بثقافة المتحدّثين باللغة الهدف، المترجم إليها.

معروف أن في اللغات كلمات تتشابه من حيث النّطق، لكنها تتباين وتختلف من حيث المعنى، ولاسيما إذا كان مدلول الكلمة نابيًا وقبيحًا وفاحشًا، وبناء عليه فقد وقع مثلاً جدل كبير في ترجمة اسم بطل قصّة باللغة التايلاندية إلى اللغة الإنجليزية تحمل عنوان يوم الحساب (Kham Phi Phaksa)، للكاتب التايلاندي شارت كوبجيتي (Chart Kobjitti)، حيث كان اسم بطل هذه القصة هو (فاك، Fak)، وهي كلمة نابية في اللغة الإنجليزية، وفي النّهاية حسم الأمر بكتابة الكلمة كما هي، رغم ما في ذلك من حرج كبير.

الطّريف أن أساتذة اللغة الإنجليزية يجدون أيضا حرجًا كبيرًا في نطق بعض الكلمات التي تعتبر أيضا نابية وفاحشة في اللغة التايلاندية على غرار مثلا كلمة (yet)، التي تعني «الآن»، في حين تعني في تلك اللغة الأسيوية «العلاقة الجنسية»، والشّيء ذاته نجده لدى قبائل هنود النوتكا(Nootkas)، التي تعني كلمة«such»: (مثل) في الإنجليزية و(الفرج) في لغتهم المحلية.

وأذكر أنه في السّنوات الأخيرة رفضت كل الدّول العربية استقبال سفير باكستاني بسبب اسمه الفاضح جدًا باللّغة العربية، رغم كونه عاديًا في لغة الأوردو الباكستانية، والمثير في الأمر أن كلمة «الفرج، cunt»، في اللغة الإنجليزية تعتبر نابية جدا لكنها في الفرنسية والإسبانية تعتبر شبه عادية، حيث تتكرّر كثيرًا في لغات شعوب هذين البلدين، ونجد تعابير شائعة بهذين اللغتين على غرار(vieux con) أو(Fais pas le con)، ونجد في الشيلي والمكسيك أسماء (coños)، وتعابير كثيرة تستعمل هذه اللفظة دون أي حرج، وفي القرن الثّامن عشر كان الأمريكيون يخلطون بين لفظ الشرج (ass) و(arse)، الحمار والسّبب في ذلك كون هذه اللفظة متشابهة في النّطق (آس)، وفي الوقت الحاضر صارت الكلمة تدلّ على المعنيين معًا رغم كتابتها بطريقتين مختلفتين.. فتأمل.

الكاتب التايلاندي شارت كوبجيتي

2

هناك شعوب طموحة، وهناك شعوب كسولة، وهناك شعوب لا تنتظر منها شيئا، فهي كالأنعام أو أضلّ سبيلاً، على حدّ وصف القرآن الكريم، ولأن الكوريين شعب يقظ ومنضبط ويرى الأفق عند قديمه، فقد جعل النّجوم مطية له إلى المجد والتميّز والإبداع، ومن هنا نرى على سبيل المثال فقط أن واحدة من أعظم الشركات في كوريا الجنوبية والعالم طبعا، أطلق عليها اسم «سامسونغ».. فهل نعلم معنى هذه التسمية السلسة والخفيفة على اللسان؟ إنها ببساطة تعني «النجوم الثلاثة» باللغة الكورية، والتي تمّ اختيارها لتدلّ على «العظمة و القوة والتعدد»، ونرى ذلك بوضوح في شعارها التّجاري الملصق بجميع منتجاتها، علما بأن هذه الشّركة التي تم تأسيسها في الثلاثينيات من القرن المنصرم، كانت تختصّ في بيع السّمك المجفّف والمعكرونة!.. قبل أن تتحوّل بعد سنوات إلى صناعة الإلكترونيات والتكنولوجيات الدقيقة، وتصبح عملاقا صناعيًا عالميًا لا يشقّ له غبار، والأمر نفسه – في الحقيقة – ينطبق على شركة «أل. جي»(LG) الكورية الجنوبية أيضا، والتي تأسّست عام 1948 حيث تم اختيار لها شعار «النّجم الذهبي»(Goldstar)، وكانت مختصّة في صنع معجون الأسنان! وهذه الشّركة كانت في الواقع عبارة عن واحدة من ضمن مجمع صناعي ضخم  يضم أيضا شركة أخرى تدعى (Lak-Hui)، وتنطق (لاكي – Lucky)، المختصّة في صناعة البلاستيك، وبعدها ضمت الشركتين لبعضهما وأصبحتا بشعار «النّجم الذهبي المحظوظ، Lucky Goldstar»، ومنذ عام 1995 تمّ اختصار شعار الشركة التّجاري إلى الحرفين المعروفين وهما (LG)، وهي حاليًا واحدة من الشّركات العملاقة أيضا في ميدان الإلكترونيات والتكنولجيات الدقيقة.. فتأمل.

سامسونغ

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جائزة مقابل خيانة اللغة الوطنية

بتاريخ  30 جوان 1996، كانت قناة “TF1” الفرنسية بصدد نقل فعاليات الجائزة الفرنسية الكبرى لسباق …

هل التعريب في الجزائر استعمار جديد؟

هذا السّؤال الغريب في الحقيقة لم أطرحه أنا، بل هو استنتاج توصّل إليه الكاتب محمد …