الإثنين، 21 سبتمبر 2020

الجنرالات.. بين دزاير وأمريكا اللاتينية

صلاح باديس

من يوم ما بدا الدزيري يستعمل فايسبوك شفنا(وما زال نشوفو) بزاف تصاور من التسعينات، سواء يبانو فيهم النينجا ولابوليس ولاّ يبانو فيهم النّاس في حياتهم اليومية ولاّ النينجا تفتش فيهم… يعني بالمختصر المفيد مشاهد من الحياة اليومية في ظل الحرب الأهلية ولاّ كيما يحبو يسموها النّاس فالراديو والتلفزيون: العشرية السّوداء…

بزاف ناس ما يعرفوش التصاور هذوك تاع شكون، وهذا شيء طبيعي وأنا واحد ما نعرفش شكون هُم المصورين اللّي خدموا فهذيك الفترة، بصح نقدر نقول أنّه أهم الصوّر مع العسكر والنينجا ولاّ حتى مع الجنرالات والمسؤولين فهذيك الفترة، كانت لمصورين – صحافيين أجانب، كانت عندهم رُخصة (نظُن) صلاحياتها أكبر من رُخصة المصورين – الصحفيين الدزيريين…

من بين أهم هذو المصوّرين – الصّحافيين ، ويعتبر حتى من أهم المصوّرين في مناطق الحروب والنزاعات في العالم، واللّي جا لدزاير بزاف مرّات مشي غير فالتسعينات: عبّاس.

عبّاس مصوّر صحافي إيراني. صوّر مئات الصوّر في دزاير، ومن بين التصاور تاعو كاينة وحدة تبيّن «الجنرالات» ولاّ كيما يعيطولهم: «الجانفيريست» ولاّ كيما يعيطولهم ثاني «الانقلابيون»… واقفين قدام بعضاهم لابسين راي – بان، ونشوفوا نزار، أكبر واحد فيهم من حيث الجسد، حاكم سيجار في يدُه وكروشهم قدامهم… تصويرة تفكّر بالتصاور تاع جنرالات أمريكا اللاتينية بكري فالخمسينات والستينات والسبعينات… واقفين في مطار ولاّ قصر الرئاسة يستناو في حاجة تجوز ولاّ بنادم يجوز.

المُهم، ما علينا… التصويرة هذيك كانت في جوايه 1994، اليوم 2015 يعني 21 سنة من بعد… منهم 16 سنة مع نفس الرئيس، هذوك الجنرالات اللّي كانوا فالتصويرة (ولوخرين اللّي ما بانوش) يصيبو رواحهُم يا ميتين… يا خرجوا من اللعبة… ومع آخر خبر تاع خروج الجنرال توفيق من منصبه يشعل الفايسبوك الدزيري وتعاود تنوض الحكاية القديمة: «هوما سلكونا من الإسلاميين» ، «لالا كلهم قتالين»، «دزاير مقوّدة في كل الأحوال»، «بوتفليقة حاوزهم كلهم»… وعشرات الآراء الأخرى، إيه عشرات، على خاطر رانا في دزاير والناس الكُل تحب تعطي رايها في كلش: بالون، بوليتيك، سكس، دين، تجارة…

«شعب» فاهم بسلامته، وأنا راني في وسطه ومعاه ما راني الفوق ما راني تحت، الحاجة الوحيدة اللّي نحاول أنّي ما نفقدهاش هي مقاومة الطوفان هذا اللّي يتحرك وأنا في وسطه، مقاومته ماشي معناها ما نتحركش على خاطر محال، بصح كيما يقول الحراشي: «سايس الموجة فالبحر»، وأنا نزيد على كلامُه باش ما تغرقش…

المفيد، ماشي مهم موقعي داخل كل هذا، الحاجة الوحيدة اللّي راني نخمم فيها هذي الأيامات، يعني كي الناس راهي تخمم فالمستقبل والبلاد وبوتفليقة والجنرالات اللّي راحو، وكل هذي الشكشوكة اللّي وسمها «الحياة»، أنا راني نخمم في أمريكا اللاتينية ونقارن بينها وبيننا، عمري ما نقارن مع أوروبا، نقارن مع أمريكا اللاتينية اللّي دارت نفس الباركور كيما احنا، برك هي فاتتنا بزوج قرون… كي حنا احتلونا هي خدات استقلالها، ثم زادت قرن وهي تتخبط (حنا رانا ضركا في هذا القرن تاع التخبط) ولاّ كيما سمّاه إدواردو غاليانو: قرنُ الريح. بصح ماشي غير هذا اللي يهمني، الحاجة الأخرى (واللّي بالاك تضحك شوية) هي الأدباء والكتّاب تاع أمريكا اللاتينية، جزء كبير من أدباء أمريكا اللاتينية فالقرن العشرين كانوا أحفاد تاع جنرالات وسياسيين في بلدانهم نذكُر ثلاثة أمثلة مهمّة: غابريل غارسيا ماركيز (كولومبيا) خوسيه أميليو باتشيكو (المكسيك) وخاصة خورخي لويس بورخيس (الأرجنيتين) اللي كان جدّه الأكبر هو الجنرال (الدكتاتور حسب البعض) خوان مانويل روزاس في القرن التاسع عشر…

زعما يجي نهار ويخرج من سلالة هذو النّاس اللي عندنا، كتاب وأدباء كبار؟ في عوض ما عندنا عشرين سنة وحنا نسمعو وليد فلان وبنت فلان سرقوا وكلاو وما إلى ذلك…

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

مع نورالدين عبّة.. في رحلة الشّعر والمسرح والحياة

بتاريخ 9 مارس 1979، نشر الصّحافي والقاصّ مرزاق بقطاش(1945)، في صحيفة «المجاهد الأسبوعي»، مقابلة، نظنّها …

الدّمية «باربي» تلبس الحجاب؟!

باربي، هي واحدة من أكثر الدّمى شهرة، في العالم، بيعت منها أكثر من مليار ونصف …