الخميس، 19 يوليو 2018

مترجمون ومتطرّفون وزنا محارم

رشيد فيلالي
رشيد فيلالي

1

تذكر الإحصاءات الرّسمية أن 75 في المائة من المترجمين الفوريين نساء (يحدث ذلك في جميع الهيئات والمؤسسات، بما فيها الدولية، على غرار الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، إلخ)..

وعن أسباب هذا التّفاوت الكبير بين الجنسيين في مجال الترجمة، تقول أول مترجمة فورية في العالم، المجرية كاتو لومب «Lomb  Kató» أن ذلك ربما يعود لأسباب تاريخية، حيث كانت المرأة قديمًا تتكفّل برعاية البيت وتربية الأطفال وإعداد الطّعام وغيرها من شؤون الأسرة، فيما كان الرجل يخرج إلى الاصطياد وليس له وقت فراغ للكلام، ولذلك تضيف كاتو لومب أن اللغة الصينية، وهي من أقدم اللغات في العالم تكتب اسم المرأة على شكل سيدة جالسة «女»، أما الرجل فإن اسمه يكتب على شكل قدمين مفتوحتين «人»، وكأنه شخص واقف أو يمشي، وثمة دراسة أمريكية كشفت على أن الرجل الأمريكي يتحدّث في المتوسط 150 كلمة في الدقيقة، أما المرأة فتتحدث 175 كلمة في المدّة نفسها!.. والطّريف في الموضوع أنه إذا كانت النّساء تتفوقن على الرجال في الطّبخ والخياطة مثلا، فإن أمهر الطباخين والخياطين هم من الرجال والأمر نفسه نجده في ميدان الترجمة، حيث على سبيل المثال أن رئيس المترجمين في الاتحاد الأوروبي يوانيس أيكونومو (Ioannis Ikonomou)، وهو من أصل يوناني، يتحدّث أكثر من أربعين لغة، بما فيها العربية، وليس هناك امرأة تعادله في هذا المجال، علما بأن المجرية كاتو لومب كانت تجيد 16 لغة، ولهذا فإن السيد يوانيس أيكونومو يعتبر ظاهرة متفرّدة في العالم أجمع.. فتأمل.

75 في المائة من المترجمين الفوريين نساء
75 في المائة من المترجمين الفوريين نساء

 2

 ثمة تفاصيل غريبة يصعب تصديقها في حياة أبي اللغة الفرنسية فرونسوا فولتير، منها أنه عشق ابنة أخته ماري لوي دونيس(1712-1790)، و قد تتيّم بحبّها وكتب فيها نصوصا جنسية فاضحة وملتهبة إلى حدّ الابتذال والميوعة أحيانا، ومن الصّعب جدًا تقبل هذا الأمر، خصوصا من أديب عبقري من قامة فولتير، الذي يعتبر عن جدارة واستحقاق أب اللغة الفرنسية، بالنظر إلى التحف الأدبية الرائعة التي أبدعها ونحت بها مكانة مرموقة للغاية بين كبار ومبدعي الإنسانية جمعاء، والحقيقة أن فولتير ليس الوحيد من تورط في زنا المحارم، حيث نجد حادثة مماثلة بطلها هذه المرة موليير، والذي تجمع الكثير من المراجع التي تطرّقت لتفاصيل سيرة حياته أنه تزوّج بابنته أرموند (Armande)!، ورغم أن القضية لا تزال محل أخذ ورد حتى اللحظة الرّاهنة، ويصعب الفصل فيها على نحو حاسم، كونها متشابكة والأدلّة بشأنها متضاربة إلى حدود التناقض، غير أنه في كل الأحوال، تبقى الأدلة التي تثبت تورّط موليير في زنا محارم وزواجه بابنته مدعمة وقوية للغاية، رغم ما قيل بخصوص حسد وغيرة منافسيه من الأدباء والكُتاّب الذين أثاروا هذه القضية للتّقليل من شأنه والحدّ من نجاحه الكاسح في مجال المسرح خاصة، وهو الأمر الذي يطرح في النهاية علامة استفهام كبرى حول خلفية هذا السّلوك الشاذّ والشائن إذا صدر فعلا من عبقري كبير لا يشقّ له غبار مثل موليير.. فتأمل.

فولتير تورط في زنا المحارم
فولتير تورط في زنا المحارم

3

قام فنان تصوير أمريكي يدعى أندريس سيرانو (Andres Serrano)، عام 1987 بملء زجاجة ببوله ودمه، ثم وضع بداخلها صليبا من البلاستيك، وبعدها أخذ صورة تحت أضواء معدة بعناية لذاك الصّليب الغارق في محتوى الزجاجة السائل ذي اللون المائل إلى  البرتقالي،  والتقط بذلك صورة فنية أطلق عليها عنوانا مستفزا وهو (Piss Christ).

وعند عرض الصّورة، وهي كبيرة الحجم (بطول 59,7 سم وعرض 40,6 سم)، تمّ عام 1989 تكريم هذا الفنان من طرف مركز جنوب شرق للفنّ المعاصر (SECCA) الأمريكي، كما عرضت الصّورة ذاتها بمتحف الفنون الأمريكي، رغم الجدل العاصف الذي أثارته هذه اللوحة التي تحمل اسما مثيرًا وغير عادي في عموم أمريكا، وانتقل الجدل إلى بلدان أخرى، حيث تعرّضت اللوحة نفسها إلى عمليات تخريب من طرف متطرفين كاثوليكيين في أمريكا وفي أستراليا وحيثما حلّت في مدن العالم، و آخرها في فرنسا بمعرض أفنيون عام 2011، ورغم تحجّج الفنان سيرانو بحرية التعبير والإبداع، فإن عمله الفني وخاصة اسم اللوحة وصف بكونه تجريحا في الذات الإلهية وتجديفا وكفرًا صريحًا واستهزاء بالسيد المسيح عليه السلام، وقد تناولت الصّحف العالمية هذه القضية بالكثير من التحّفظ والخجل، على عكس تناولها لقضايا المتطرفين المسلمين مثلا، التي تعطيها حيزًا غير عادي، مع تضخيم وتهويل كبيرين، وهو مثلما نرى نوع من الكيل بمكيالين أمام قضايا التطرف عامة.. فتأمل.

أندريس سيرانو، مع اللوحة
أندريس سيرانو، مع اللوحة

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

ما هي اللغة التي يتحدّث بها سكان الفضاء؟

ما هي اللغة التي يتحدّث بها سكان الفضاء؟

يبدو السّؤال مربكًا، لكن الإجابة عنه موجودة لدى المخرج الأمريكي جيمس كاميرون.. هذا المخرج العبقري …

جائزة مقابل خيانة اللغة الوطنية

جائزة مقابل خيانة اللغة الوطنية

بتاريخ  30 جوان 1996، كانت قناة “TF1” الفرنسية بصدد نقل فعاليات الجائزة الفرنسية الكبرى لسباق …