الجمعة، 25 يونيو 2021

قُبلات وعناق.. 5 أغانٍ في مديح الجسد

الشابة فيفي

أكثر الأغاني نجاحًا، في الجزائر، لن نستمع إليها، بالضّرورة، في التّلفزيون، ولا في واحدة من الإذاعات، الوطنية أو الجهوية، فأكثر الأغاني رواجًا، بين الأوساط الشبابية، تكتفي بحفر مكانة لها في الوسائط الاجتماعية، وتُدافع عن حقّها في الانتشار، بالاعتماد على موقع يوتيوب.

بعملية بحث سريعة، سنكتشف الأغاني الأكثر تحميلا ومشاهدة، من طرف متصفحي الإنترنت، وهي أغانٍ تشترك فيما بينها في محور ثابت: هدم الطابوهات والتّغني بالجسد، سواءًا كان جسدًا رجاليا، تتغنى به امرأة، أو جسدًا أنثويًا، يثير حواس الرّجل ونزواته، ومع التّقدم في البحث، سنجد أن الأغنية الجزائرية، خصوصا منها الرايوية، قد تخلّصت من عبء اللغة المُحايدة، وصارت تُسمي الأسماء بمسمياتها، تمتدح اللذّة، وتتمرّغ في الجسد، وتتعمّق في فضح رغباتها الدفينة. هكذا، صار من العادي أن نسمع كلمات، من قبيل: عنقني، هزني، بوسني، وماشابه ذلك، من كلمات مُقتبسة من لحظات المجامعة أو معاشرة.

في ماضٍ قريب، كانت بعض أغاني الشّاب خالد، مثل «أدتني!» أو «سربي!»، وأغانٍ أخرى للشّابة الزهوانية، مثل «قوللي وين راك ترقد؟»، تُصنف في باب «الممنوع اجتماعيًا»، كان يُنظر إليها كأغانٍ ماجنة، وفق دستور الأعراف، آنذاك، تماما كما حصل في الخمسينيات، مع أغنية «شرّك قطّع» للشيخة الريميتي، أما اليوم، فقد صارت تلك الأغاني أكثر «أخلاقية»، في منظور البعض، مقارنة مع ما صار يُتداول من مقاطع تتحدّث في الجنس وفي الممارسات الحميمة بكل تلقائية وعفوية.

من المعروف أن الملاهي الليليّة، حيث تولد هذه الأغاني وتكبُر، تمنع المراهقين، الأقل من 18 سنة، من الدّخول إليها، ولكن، اليوم، لم يعد الشّاب أو المراهق عمومًا بحاجة للذهاب إلى ملاهي وهران والجزائر العاصمة ومدن أخرى، للاستماع لأحدث «تبريحات» مغنيات الرّاي، التي تنوّع في مديحها للرجل وللفحولة وللممارسات الحميمة، فقد تطوّرت تقنيات التسجيلات، وصارت الأغنيات تخرج سريعا من حيطان الكباريهات، على الهواتف الذكية، لتجد مكانا لها في اليوتيوب، ثم تلقى التفافا ومشاركة من طرف المتتبعين، الذين يتداولونها بشكل واسع.

الشّابة وردة أو الشّابة وردة شارلومنتي، هما اسمان لمغنية راي واحدة، اشتهرت، في الأشهر الماضية، على الفايسبوك خصوصا، بصورها ومزاجاتها، التي تجمع بين الاستغراب والسّخرية، وصارت تُحظى بمتابعة من طرف مستمعين ومتطفلين وفضوليين، وهو شيء ساهم، بشكل إيجابي، في اتساع رقعة مستمعمي أغانيها، التي تتجرأ، أحيانا، على قول الكلام غير المباح وكسر جدران الصّمت، والتعبير عما يخالج كلّ امرأة راغبة، تخنقها المكبوتات.

ليست الأصوات النسائية وحدها من تتحدى الصّمت، وتغوص في التّعبير عن اللذّات والأحاسيس، بل هناك أصوات رجالية جديدة، تعكس الصّورة الذهنية التي يصنعها الرّجل الجزائري عن المرأة، وأشكال رغبته وميوله نحوها، ويأتي صوت فيصل المينيون ليحرّر تلك الكليشيهات، أو الفانتازم الذي يُساور مخيّلة كلّ رجل في علاقته بالمرأة، ليحظى، في ظرف وقت قصير، بمتابعة قياسية، ما يعكس، بما لا يدع مجالا للشكّ، حالة الاستلاب التي يعرفها الشّاب الجزائري، الذي يعيش واقعا مُغلقًا ويحلم بحياة تنفتح على الشّهوات.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

الشاب عز الدين: أريدهم فقط “يخلّوني طرانكيل”

قبل رحيله ، كانت صحيفة “الوطن” الناطقة باللغة الفرنسية، قد أجرت حوارا مع المطرب الراحل …

20 سنة مرّت والفرجة ما تزال طازجة

بعد عشرين عاماً، ما نزال نتذكّر ذلك اليوم، الذي استوى فيه الرّاي على سماء باريس، …