الخميس، 18 يوليو 2019

أين ذهبت أشرطة الكاسيت التي كنا نستمع إليها؟

أشرطة كاسيت من الثمانينيات
أشرطة كاسيت من الثمانينيات

هل ما يزال النّاس يحتفظون بأشرطة الكاسيت..؟ قلّة منهم ربما، فالغالبية فضّلت الرّكض مع التحوّلات الجديدة، وركوب أحدث التّقنيات السّمعية، و مرافقة الأم.بي.3 والأم.بي.4، والأقراص المضغوطة، وتحميل الأغاني على الهواتف الذّكية.

في زمن مضى، ليس ببعيد، كان لا يخلو بيت جزائري من أشرطة الكاسيت، التي سجّلت حضورًا مميزًا، في الجزائر، بدءًا من أوائل السّبعينيات، واستمرت كذلك إلى نهاية التسعينيات، ففي الثلاثين السّنة الأخيرة، من القرن العشرين، كانت الكاسيت تعتبر الوسيلة الأهم للاستماع لأهم الإنتاجات الموسيقية، وقد سهلت الكاسيت عملية التسجيل، وكانت سببا في توفير انتشار لموسيقى الرّاي مثلاً والشّعبي والراب في مرحلته الأولى.

الشيخة الجنية
الشيخة الجنية

الكاسيت، المكّونة، بالأساس، من شريطين مغناطسيين، لم تكن أهميتها تنفصل عن أهمية غلافها الخارجي، لذلك كنا نشاهد المغنين الجزائريين، ومعهم أستديوهات التّسجيل، ومن يشرفون عليها، وهم يبذلون جهدًا ملحوظا، لكسب قلوب العشاق والمتتبعين والمستعمين، من خلال إخراج أغلفة (بوشات) تليق بميول المرحلة وبأهواء المستمع وتعدّد أذواقه، وقد كانت، في الثمانينات، العلاقات ما بين أستديوهات التسجيل، في الجزائر العاصمة ووهران وشركات التّسجيل، في باريس ومرسيليا، التي كانت يمتلكها جزائريون، مشتعلة، وكلّ واحد منهم كان يسعى لتحقيق أجمل إخراج وأفضل صورة للأغلفة الخارجية لأشرطة الكاسيت التي يصدرها.

الشاب خالد
الشاب خالد

في الغالب، كانت مدّة التسجيلات(من أغانٍ)، في الكاسيت الواحدة، تتراوح ما بين السّاعة والسّاعة والنّصف، وكانت العتبة الأولى لتسويقها، في محلات الأشرطة (التي بدأت في التراجع)، أو في الأسواق، هي الغلاف، في فترة لم يكن تتوافر فيها التّقنيات الحالية، من برامج تعديل الصّور، كالفوتوشوب، ولا تقنيات جيّدة لتحسين إخراج الغلاف.

الشابة فضيلة
الشابة فضيلة

حققت الكاسيت، نجاحا شعبيا في الجزائر، وقدّمت خدمة مرموقة للأغنية المحلية عموما، في توصيلها للمستمع، في فترة انتشرت فيها أيضا أجهزة الولكمان، التي كانت متاحة، لشريحة واسعة من الشّباب، فأسعارها كانت مقبولة، لحدّ ما، مع العلم أنها كانت تختلف بحسب الماركة، والبلد الأصلي للمنتج.

عز الدين الشلفاوي

مع إلقاء نظرة سريعة، على أغلفة أشرطة مغنين جزائريين، في السّبعينيات و الثّمانينيات، قبل وصول القرص المضغوط، نلاحظ تباينًا في شكل الإخرج وفي طريقة التّصوير، وشكل ووضع المغني في الصّورة، بعضها يظهر احترافية وبعض آخر يظهر  تسرّعًا أو ضعفا، إن صحّ التّعبير، في التفكير الإبداعي، لكن الكاسيت وأغلفتها، تظلّ شواهدا على مرحلة معينة من الإنتاج الموسيقي في الجزائر، ونعود إليها من حين لآخر، مع العلم أن جزءًا كبيرًا منها ضاع، أو تلف.

عبد الرحمان جلطي

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

رشيد طه

رشيد طه.. المُسافر خارج الأزمنة

غالباً ما نبتلع تلك العبارة المكرّرة، التي تقول: «الرّاي وصل للعالمية»، دونما تفكيك لها، أو …

حسنة البشّارية: صنعت قيثارتها من علبة خشبية ومقبض مكنسة

تمسك حسنة البشّارية (1950-) آلة القمبري، بين يديها، تصمت قليلاً، ثمّ تُشير إليها وتهمس: «هذا …