الجمعة، 25 سبتمبر 2020

يا حسراه ! إيه ومن بعد؟

صلاح باديس

المرميطة دارت روطار تاع نهار، سامحونا كنّا حاصلين فالسركالة كالعادة.

ما علينا ندخلو فالموضوع. من نهار بديت نكتب المرميطة، واللي هي فالحقيقة كانت تكبير للـ”بوستات” تاعي على فايسبوك، حتى يخرجوا على شكل كرونيك أسبوعية على مجلّة “نفحة” بالدارجة الجزايرية… من نهار اللّي بديت لليوم المُحتوى الإفتراضي بالدارجة تاعنا زاد على فايسبوك بشكل لا بأس به، مشي معناها أنهم تأثروا بيّا ولا أنا اللّي بديتها، لا مشي هكا، برك حبيت نقول بلّي أشكال التعبير في دزاير زادت كتر وكتر…

ومن يوم كانت الدارجة يستعملوها الصفحات تاع زوج دورو فالفايسبوك وخلاص، رجعنا نشوفوا ناس تكتب بالدارجة ولا بالعربية، ولاّ بالدراجة والعربية في نفس الوقت (كيما ندير أنا ساعات) وهذي الصفحات تحكي في حاجات ومواضيع مهمّة وتناقش فيها… من هذي الصفحات نذكر: الجمعية الدزيرية للتنوير… كن رجلا على نفسك فقط وليس علي… يا حسراه… وصفحات أخرى ما يحضرنيش اسمها الآن، الحاجة المليحة اللّي خلقتها صفحات من هذا النوع هي إحتمال الاختلاف مع ناس تقدر تفهمك وتتناقش معاك بعيد على التعصبات الأيديولوجية والدينية اللّي تمشي بعقلية الحلال والحرام، وعقلية معي أو ضدي… وأهم شيء تعبّر عليه حاجات هكا (بالاضافة الى كل الصفحات الجزايرية المليحة والمدوّنات حتى) أنها تعبّر عن وعي مجتمعي، صح هو راهو افتراضي دوكا بصّح معليش يجي وقت يرجع فيه واقعي… بصح ساعات هذا الوعي قادر يكون أعوج ولاّ مشوّه (وهذا رايي الخاص فقط) لأنّه ينتج على شكل رد فعل لأفعال عنيفة وممارسات عانينا منها كمجتمع، على سبيل المثال صفحة “يا حسراه” واللّي الكونسابت تاعها هي تصوّر كيفاش كان المجتمع الدزيري قبل “الصحوة الاسلامية” (ديجا هذي العبارة تحمل مغالطة، لأنه كلمة الصحوة موظّفة هنا بمعنى إيجابي يخدم الصفة اللّي راها بعدها) وتصوّر التفتح تاع الناس في الحياة واللباس والحرية اللّي كانوا متمتعين بيها وما الى ذلك، والصفحة غارقة (حسب رايي الشخصي أيضاً) في حنين ونوستالجيا للماضي هذا…

كل هذا من دون أنها تساءل هذا الماضي، ولا تتساءل علاش هذا التفتح كامل راح في رمشة عين، وعلاش مجتمع كامل تتدعشش مرّة واحدة؟ وبزاف أسئلة لازم ينطرحوا. ما راناش نقولوا لصفحة “يا حسراه” حاربوا التطرف والارهاب، رانا نقولوا بلّي الحنين بزاف ومدّ حرف الراء (يا حسرااااه) ما عندُه ما يقدم ما يأخر، حتى لو جبت التصاور تاع النسا والرجال تاع بكري الكُل، إيه ومن بعد؟ علاش ما يجيش في بالك للحظة تحاول تفهم، علاش كل هذا الشي راب وتكسر قدام المدّ الاسلامي؟ أنا نشوف بلّي لو كان نحاولوا نفهموا الاسباب الاجتماعية والثقافية اللّي خلات من دزاير “مكة الثوريين” كيما يقولوا الشيوعيين الدزيريين القدامى، تولّي على حالها اليوم، نتا اذا توريلي تصاور تاع ناس هنا (ولا تاع العرب في صفحتك الثانية) عايشين في اختلاط وحرية، صح نقول شوف كيفاش كنا وكيفاش ولينا، بصّح ما نسمحش لروحي تروح لأبعد من هذا فالحنين، على خاطر ما عندُه وين يديني، خاصة عندما نشوف أنّه بزاف ناس نعرفهم كانوا ف السبعينات هكاك عايشين وغير جات التسعينات دارو الحجاب وقالك “ايييه كنا من الظالمين”، يعني اللّي حاب نقولوا أنه أغلب (مش الكُل، نقول اغلب) هذاك التفتح كان خاضع للأوضاع الاجتماعية والسياسية تاع بلاد مستقلة حديثا من فرنسا وتخضع لنظام اشتراكي “تقدمي” (سوا-ديزون)، وما ذابيا اللي يجاوبني يخطيه من هدرة “راحت النية” و”زدمو الكوافا”… على خاطر لو كانت عندنا مدن قوية وكوسموبوليتية صح، راهي هي مدّنت النّاس ولم تتريّف بدورها، ونفس الشيء ينطق على الناس والنظام، لو كان التفتح والحرية والتقدمية مبنية على أسس قوية وثابتة وثقافة متجذرة عند الناس ما راهوش حالنا هكا، وكانوا قاوموا شوية…

ملحوظة: عزيزي أدمن “يا حسراه” هذا لا علاقة له بالنقد أعلا، وإنما هو توصية من طاقم تحرير مجلة “نفحة”، المرّة الجاية كي تاخد فيديوهات من عندنا (المفتش الطاهر والانجليزية مثلاً) والاّ صور، والا أي مادّة حنا نشرناها، أشِر الى المصدر. إقبل تحياتي.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

مع نورالدين عبّة.. في رحلة الشّعر والمسرح والحياة

بتاريخ 9 مارس 1979، نشر الصّحافي والقاصّ مرزاق بقطاش(1945)، في صحيفة «المجاهد الأسبوعي»، مقابلة، نظنّها …

الدّمية «باربي» تلبس الحجاب؟!

باربي، هي واحدة من أكثر الدّمى شهرة، في العالم، بيعت منها أكثر من مليار ونصف …