الخميس، 17 أكتوبر 2019

صنصال: الإسلاميون سيحكمون أوروبا عام 2084

عن مجلة «ليكسبراس»

بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

سوف تؤدي العولمة الحالية بالإسلاميين إلى التربّع على السّلطة، خلال الخمسين عاما القادمة، لاسيما في أوروبا. هكذا يتنبأ الكاتب الجزائري بوعلام صنصال، الذي أصدر مؤخرا روايته «2084، نهاية العالم»، وهي رواية مستلهمة من رائعة جورج أورويل الموسومة:«1984». «لقد أبدع أورويل حقًا في تنبّؤاته، التي لا زلنا نعيش في كنفها إلى حدّ الآن»، هكذا أشار ملمحا، في مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الفرنسية.

ليضيف الكاتب الجزائري بوعلام صنصال، صاحب 66 عاما، والذي يعيش في مدينة بومرداس السّاحلية الصّغيرة، على بعد نحو خمسين كيلومترا شرق الجزائر العاصمة، قائلاً: «تتقاطع الشّموليات الثلاث، التي تنبّأ بها أورويل في كتابه وهي: أوسيانيا، أوراسيا وإيستاسيا، حيث تنصهر اليوم في بوتقة نظام شمولي واحد، يمكننا أن نسمّيه: العولمة». ليخلص صنصال إلى حقيقة ما يلي: «لقد أصبحت تتحكّم فينا الآن: وول ستريت» (شارع المال والبورصة في نيويورك).

«غير أن هذا النّظام الشمولي الذي سحق جميع الثقافات في طريقه، واجه شيئا لم يكن متوقعًا تمامًا، إنه: الإسلام»، أو كما حلّل صنصال، الذي اعترف أنه «ليس مؤمنا». ثم يضيف مبدع شخصية «أبي» أو «الأخ الأكبر الإسلامي»، مندوب «يالّه» على الأرض، كما جاء في روايته «2084، نهاية العالم».

«حسب تحليلي، النّظام الشمولي الإسلاموي هو الذي سيسود، لأنه يرتكز على الدّين، ويعتمد على الشّباب، الذي لا يخشى الموت، في حين تقوم العولمة أساسًا على المال، وعلى الرّفاهية، وكذلك على الأشياء تافهة، والأشياء القابلة للتّلف».

غلاف الرواية

حتى وإن كانت رواية صنصال «2084، نهاية العالم»، الرواية المكتوبة باللغة الفرنسية، والصّادرة من دار غاليمار، عبارة عن عمل متخيّل بالدّرجة الأولى، يعتقد بوعلام صنصال، أن «ديناميكية العولمة الإسلامية، انطلقت في عملها…» وأن: «المكان الذي باتت تتطلّع إليه الآن هو أوروبا، بعد كلّ من العالم العربي وأفريقيا، لقد بدأ الإسلام ينتشر أيضا في الغرب، مع التواجد الملحوظ لأصحاب اللحى، والنّساء المنقبات ومتاجر الحلال».

الكاتب ميشال ويلبك، قدّم هو أيضا تقريبا، التّحليل نفسه في روايته المعنونة «خضوع»، حيث تخيـّل من خلالها، بأن فرنسا سيحكمها حزب إسلامي سنة 2022.

في عام 2084، يتخيل صنصال بلدًا، اسمه «أبيستان»، يخضع مذعنا لقانون ديني صارم، يؤدّي ساكنوه، تسع صلوات في اليوم الواحد، وسيكون النّشاط الرئيسي الأهم والأبرز في هذا البلد، هو إقبال الحشود لمشاهدة تنفيذ العقاب أو القصاص.

«الخوف من الله سيصبح أقوى من السّلاح»، وسيتمكن الناس من العيش بالشّيء القليل، وسوف تقتصر حاجتهم فقط على المساجد، لتأدية صلواتهم، سواء بإيمان راسخ، أو عن طريق الخوف»، أو كما يلخّص الكاتب. ولعله المشروع نفسه، الذي تقوم بتنفيذه على أرض الميدان، الجماعات الجهادية للدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا.

بالنسبة لصاحب رواية «قسم البرابرة»، فإن الأوروبيين «مخطئون في الإسلام، تماما كما كانوا مخطئين في الشيوعية»، ويبدون غير مبالين بالخطر المحدق، لاسيما بسبب الرّقابة الذّاتية حول صعود الإسلاميين، والتي «تقتل النقاش»، في حين أن «النقاش يشبه النبات: إذا لم نقم بسقيه بالتناقض، سيزول». ومع ذلك، هناك بارقة أمل، حسب الكاتب، ذلك أن جميع »الأنظمة الشمولية ستنهار». يؤكد قائلا: «بعد حكم الإسلاميين، ستكون هناك عولمة جديدة، لكني لا أعرف بأي صيغة ستكون».

كيف يتخيّل صنصال مصير بلده الجزائر خلال سنة 2084؟ يقول: «لست متأكدًا، إن كانت الجزائر ستتواجد سنة 2084 أم لا! بوصفها دولة عصرية، مسيّرة نسبيا، ذلك أن نضوب البترول، سيوصلها إلى وضع لا يمكن وصفه».

هكذا يرى الأشياء، الكاتب الممقوت، من طرف الإسلاميين ومن طرف النّظام في آن، يعتقد أن ظاهرة تدفّق المهاجرين الجزائريين إلى أوروبا وأمريكا الشمالية «أمر مثير للفزع» بالنسبة إليه: «الهجرة هي مأساة حقيقية، صارت تشمل الأغنياء، وأصحاب الشّهادات العليا، على كلّ، عندما تبلغ الهجرة عتبة حجم معيّن، هذا يعني ربما، أن البلد لا يمكن إنقاذه».

لا يزال بوعلام صنصال مقيما حتى الآن في الجزائر، أين مكث هذا الخبير الاقتصادي مدة طويلة، عبر مساره كموظف في الدولة، مذكرًا بأن بلاده: «كان رائعا، وجميلا للغاية» عندما كان هو نفسه يبلغ من العمر ما بين 20 و30 عامًا. «آنذاك – يقول – لم أكن أشعر أبدا، برغبة كافية في القول بأنني سأحزم حقائبي وسأذهب، كانت لدي دائما الفرصة للسّفر، وأستطيع أن أهاجر في أية لحظة».

ترجمة: بوداود عميّر

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

آمال بشيري

«خفافيش بيكاسو».. نزعة روائيّة نوعية

تخرج آمال بشيري في روايتها “خفافيش بيكاسو”(دار ميريت، القاهرة 2018) عن كلّ المواضيع المألوفة من …

اللقاء : قصّة جديدة لياسمينة خضرا

الملحق الأسبوعي لصحيفة “لوبريزيان” الفرنسية، استضاف مجموعة من الكتّاب الفرانكفونيين، لكتابة قصص يدور موضوعها حول …