الأحد، 20 مايو 2018

مشاهد إيروتيكية في أفلام جزائرية

من فيلم فيفا لالجيري
من فيلم فيفا لالجيري

حاولت السّينما الجزائرية دائما أن تلتزم بدورها الأصيل، وأن تقدّم صورة واقعية عن المجتمع الذي تتعامل معه وتتحرّك ضمنه، ولم يكن الأمر سهلاً، وذلك بسبب مقصّ الرّقابة من جهة، ومن جهة أخرى بسبب الأصوات العالية التي كانت تفرضها جماعات ضاغطة، من الدّاخل، هكذا وجدت أفلام كثيرة نفسها تحوم في فلكي التّكرار والابتذال، وأخرى تحاول بخجل تصوير المجتمع، بتناقضاته، وبعنفه وحميميته، مما دفع بالمشاهد المحلي للتّخلي عما ينتج في البلد، والبحث عن صورة له في أفلام أجنبية، مقاطعا الإنتاجات الجزائرية إلا في حالات قليلة، متصالحًا مع أفلام نقلّت بصدق حقائق الحياة بجزئياتها، ونجت من مصيدة الرقبين، الرّسمي والذّاتي، وفيما يلي، ثلاثة مشاهد من ثلاثة أفلام مختلفة، من ثلاث مراحل متباعدة، حملت في طياتها الصّدمة والإبداع، وتصالحت مع الجمهور، وقدّمت بصدق جزء من الحياة الإيروتيكية للجزائري، والتي نسمع عنها كلّ يوم، لكن لا نراها لا في الشّاشة الكبيرة ولا في التّلفزيون.

المفتش الطّاهر يختلي بسائحة إنجليزية

عام 1973، صدر فيلم «عطلة المفتّش الطّاهر» للمخرج موسى حداد، بطولة الحاج عبد الرحمان ويحي بن مبروك، وهو واحد من الأفلام الكلاسيكية، تدور أحداثه بين مدينتي الجزائر العاصمة وبوسعادة، ومن الممكن القول أن غالبية الجزائريين قد شاهدوا الفيلم ذاته، والذي كان يعرض، في السّابق، على التّلفزيون الوطني، مرّة كل سنة، خصوصا في فصل الصّيف، والغالبية من المشاهدين تعرف تفصيلات الفيلم وسيناريو الحكاية، لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن الفيلم نفسه وقع، بعد صدوره، في فخّ الرّقابة، وحذف منه مقطع إيروتيكي، يظهر فيه المفتش الطّاهر، في خلوة حميمة مع سائحة إنجليزية، في واحدة من غرف فندق بسيدي فرج، وهو عاري الصّدر، ومنتشي باللّحظة، في تعبير صادق على إنسانية الممثل، قبل أن يجبر على ترك مضيفته، بعدما علم بوجود محافظ الشّرطة، وعائلته، في الفندق نفسه.

مرزاق علواش ضدّ الصّمت

المخرج مرزاق علواش(1944) يجد نفسه، في السّنوات الأخيرة، هدفًا مفضلا للمحافظيين الجدّد، في الجزائر، الذين لا يفوتون فرصة دون انتقاده، والتّجني عليه، وذلك بسبب جرأته في الطّرح، وتحديه للرقابة التي يحاول المجتمع فرضها على السّينما، فقد كان هذا المخرج الجريء في موضوعاته، وفي طريقة معالجيتها، لا يغفل على الجوانب الحميمة في شخصيات أفلامه، وهكذا لم يغب على ناظريه الحياة الجنسية للشخصية الجزائرية، في فيلم «العالم الآخر»(2001)، وواصل اشتغاله في كسر الطابوهات، بثبات، وقد جاء فيله «نورمال»(2011)، صادمًا ومعبرًا فعلا على واقعية المشهد المحلي، من خلال وضع المشاهد في مقابلة مباشرة، ومن دون روتوشات، مع الحياة الحميمة التي تدور في الخفاء.

قوسم وبابيشة والأخريات

من جانبه، المخرج نذير مخناش(1965)، هو من الأسماء التي قدّمت نفسا جديدًا للسينما الجزائرية، في السّنوات الأولى، من الألفية الثالثة، امتازت أعماله بملامستها الصّريحة للحياة الهامشية، في البلد، فالمخرج ملمّ بالتحوّلات التي تحدث، في الدّاخل، ومدرك لدوره الفنّي وملتزم به، لهذا جاءت أفلامه عميقة في مقارباتها لجزائر ما بعد العشرية السّوداء، ففي فيلمه الرّوائي الثاني «فيفا لالجيري»(2004)، نجد نخبة من أهم الممثلين، ونصادف شخصية قوسم (لبنى أزابال)، التي تعيش حياتها الجنسية بكلّ طلاقة، ووالدتها بابيشة(بيونة) التي تحاول التّحرّر من بطريركية المجتمع، وجارتهما فيفي(نادية قاسي) التي تمارس الدّعارة، في تصالح تام مع محيطها. فيلم «فيفا لالجيري» هو واحد من الأعمال القليلة التي صوّرت الحياة الإيروتيكية للفرد، في الجزائر، بكل تراكماتها وتناقضاتها.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

في رواندا والجزائر: الأدب شاهد زور وعدل!

في رواندا والجزائر: الأدب شاهد زور وعدل!

قامت القيامة، في رواندا وأُرسلت البلاد إلى العالم الآخر، مات حوالي مليون شخص، في ظرف …

دولاكروا شاهداً على نهاية المرأة الجزائرية

دولاكروا شاهداً على نهاية المرأة الجزائرية

حين رسم أوجين دولاكروا لوحته الشّهيرة: «نساء الجزائر في مخدعهن»، كان يعيش تحت «صدمة» اكتشاف …